سوف تجرى هذا بعد شهور معدودة انتخابات رئاسة الفيفا، وقد بدأت المعركة الانتخابية مبكرا سواء من حيث تجنيد الدعم والأصوات أو التحالفات أو الدعاية الانتخابية. وحيث أن الفيفا أصبحت عبارة عن مؤسسة دولية غاية في الأهمية وبات لديها رأسمال كبير للغاية، ولما لها من تأثير على العديد من القضايا الدولية والإقليمية يجدر إعادة النظر في طرقة اختيار قيادة الفيفا مما سيجعلها أكثر ديمقراطية وفاعلية وذلك من خلال إعادة هيلكة رئاسة الفيفا كما سيأتي توضيحه.
الفكرة ببساطة تقوم على تشكيل لجنة تنفيذية عليا للفيفا تضم رؤساء الاتحادات القارية الكبرى الخمسة وهي اتحادات كرة القدم في كل من أوروبا، أفريقيا وآسيا والأمريكتين. ويتم تناوب رئاسة هذه اللجنة بشكل دوري-كل خمس سنوات مثلا- وفي الوقت نفسه تكون عملية اتخاذ قرارات هذه اللجنة بأغلبية الأصوات. أما بالنسبة للدول التي تقع ضمن النفوذ الجغرافي والرياضي لهذه القارات فيمكن لأي منها أن يتم تمثيلها عن طريق دعمها لممثل إحدى القارات في اللجنة التنفيذية العليا للفيفا. ومن الممكن كذلك أن تقوم اللجنة التنفيذية للفيفا باختيار خمسة من أعضائها كي يشكلوا هذه القيادة المجماعية المشتركة للفيفا. أي من الاقتراحين يعتبر من وجهة نظري المتواضعة أفضل من وجود شخص واحد على رأس مؤسسة مثل الفيفا آخذين بعين الاعتبار حجم الصلاحيات والمهام التنفيذية الملقاة على عاتقه.
إن وجود قيادة جماعية للفيفا سوف يجنب كرة القدم العالمية النزاعات والخلافات على منصب رئيس الاتحاد ويجنب الجميع تأزيم العلاقة بين الاتحادات القارية، كما ويساهم في الحد من إمكانية ممارسة الفساد الرياضي والديكتاتورية في اتخاذ القرارات. كذلك فإن وجود مسؤولية جماعية يخفف من جهة أخرى الضغط الإعلامي والجماهيري عن رئيس الفيفا عند وقوع أخطاء. ومن ناحية أخرى سوف توفر هذه الآلية الفرصة لمشاركة مختلف القارات لرئاسة الاتحاد دون الدخول في في صراعات انتخابية قد يصل بها الاحد كي تصبح مبنية على أسس عرقية أو إثنية مما سنعكس سلبا على مجموعة القيم التي تم تطويرها داخل مؤسسات الفيفا باتجاه إذابة الفوارق العرقية والدينية بين الشعوب والأمم. كرة القدم تساهم في تخفيف الاحتقان وإذابة الجليد بين الشعوب المتناحرة -بالرغم من مساهمتها في توتير الأوضاع بين الدول أحيانا- ولا يجب أن يترك الباب مواربا لإعطاها دورا يتعارض مع ما تم بناؤه من إيجابيات.
بعض الأفكار قد تبدو غبية أو صعبة التنفيذ لكنها ذات أهمية عالية وبعد استراتيجي وبعضها قد يبدو هاما لكن تنفيذه لا يجلب منافع على أرض الواقع. تحت أي من الفئتين يمكن تصنيف هذه الفكرة، لا أعلم. لكنها تبقى فكرة خرجت من زاوية من العقل ما زال مسموحا لها التفكير والتحليل.