وقع رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله سلام فياض، والقنصل الفرنسي العام فريدريك ديسجانو، الاثنين، اتفاقية منحة من الحكومة الفرنسية بقيمة بقيمة 10 مليون يورو دعماً لموازنة السلطة.
ومن المقرر أن يجري تحويل جزء من المبلغ عبر صندوق الائتمان الذي يديره صندوق النقد الدولي، والجزء الآخر بشكل مباشرة إلى خزينة السلطة.
وأوضح فياض في تصريح عقب توقيع الاتفاقية بمقر مجلس الوزراء في رام الله، أن هذه المنحة تخصص مبلغا لدعم جهود السلطة في المناطق المصنفة (ج).
وعبر عن تقديره للحكومة الفرنسية ودعمها، وقال :\" إن هذه المنحة تمثل امتداداً لما تم انجازه في مجال زيادة الوعي الدولي بضرورة تمكين السلطة من القيام بمهامها التنموية، ورعاية شؤون الفلسطينيين في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبكل تأكيد بما يشمل المناطق المصنفة (ج)، والتي لا نميز إطلاقا بينها وبين أي مناطق أخرى\".
وأوضح أن مجمل ما قدمته فرنسا للسلطة منذ تأسيسها ولغاية العام 2007 بلغ حوالي 200 مليون دولار تركزت على دعم جهود السلطة في بناء مؤسساتها وتحقيق الجاهزية لإقامة الدولة.
كما التزمت فرنسا منذ عام 2008 بمبلغ 245 مليون يورو، تركزت في دعم قطاعات البنية التحتية (المياه، وصرف صحي)، وبناء القدرات، والقطاع الخاص، والمساعدات الإنسانية، ودعم الموازنة.
وقال : \" تأتي هذه المساعدة في وقت نحن أحوج ما نكون لها، خاصة في ضوء الأزمة المالية الخانقة التي عانت منها السلطة وما تزال منذ يا يزيد عن عام ونصف\".
وأضاف \"هذا الأمر تعقد منذ عام ونصف بصورة خطيرة جراء احتجاز إسرائيل لأموال السلطة والتي ما تزال العائدات الضريبية عن شهر تشرين أول من العام الحالي محتجزة من قبل حكومة إسرائيل\".
وتابع \" هذا أمر نجدد رفضه باعتباره مخالفة صريحة وواضحة للاتفاقات الموقعة التي تحكم العلاقة الاقتصادية والمالية بين الجانبين، إذ لا توفر اتفاقية باريس الاقتصادية هذا الغطاء إطلاقا، لاتخاذ مثل هذه الإجراءات العقابية ضد شعبنا\".
وحمل فياض الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما وصفه بالعمل على تقويض السلطة، مجدداً دعوته للمجتمع الدولي بالعمل الفوري والجاد لإلزام \"إسرائيل\" على تحول أموال العائدات الضريبية الفلسطينية المحتجزة لديها.
وقال : \" لا بد للمجتمع الدولي بكافة مكوناته من التساؤل، إذا كان هناك عجز في إلزام إسرائيل على الوفاء بالتزامات تحتمها اتفاقيات موقعة بين الجانبين بشأن واضح وصريح هو شأن تقني فني، ومالي اقتصادي، ووفقاً لنصوص واضحة، ولا تعطي إسرائيل الحق إطلاقا في احتجاز هذه الأموال\".
وأضاف \" فكيف يمكن أن يكون لنا توقع بأن تكون هناك إمكانية لإطلاق عملية سياسية جادة قادرة على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة؟؟\".
وواصل \"هذه الإجراءات التعسفية الإسرائيلية التي تأتي بشكل ممنهج في إطار نظام التحكم والسيطرة التعسفي، باتت تشمل أيضاً حجز أموال السلطة\".
وأشار فياض إلى التأثير التدميري لهذه الإجراءات الإسرائيلية الخانقة والمكبلة للاقتصاد الفلسطيني، معتبراً أنها تزيد من إضعاف الثقة وبشكل كبير في إمكانية أن تحقق العملية السياسة ما هو مطلوب منها، والمتمثل أساساً في إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة.
وقال: \"إن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة اليوم، والتي تعقدت وازدادت حدتها بشكل خطير من جراء احتجاز حكومة إسرائيل لأموال العائدات الضريبية الفلسطيني هي الأخطر والأكثر والأشد صعوبة منذ نشأة السلطة الوطنية، وهي تهدد وبشكل خطير إمكانية السلطة من الاستمرار في التمكن من الوفاء بالتزاماتها\".
وفي معرض رده على سؤال أحد الصحافيين حول صحة ما تناقلته وسائل الإعلام من أن الحكومة الإسرائيلية ستقوم بالإفراج عن أموال العائدات الفلسطينية، وما هي التأثيرات المباشرة لحجز هذه الأموال؟ أجاب فياض: لم نتلق أية إشارة رسمية باتجاه الإفراج عن الأموال، ونأمل أن يكون ذلك صحيحاً.
غير أنه أكد رفض الجانب الفلسطيني القاطع لمبدأ حجز الأموال الفلسطينية، مشدداً على أنه مع استمرار هذه الحالة وفي كل يوم يتأخر فيه تحويل الأموال تتضرر السلطة بشكل إضافي وخطير جداً، وبالتالي ليس هناك مجال للانتظار أكثر مما حصل.
وقال :\" إن هذا التأخير ألحق الكثير من الأذى، وأضعف من قدرة السلطة على أداء مهامها بالشكل المطلوب، وبما يترتب على هذا الإجراء أو حتى التلويح به من ضرر فادح بالأوضاع الاقتصادية في فلسطين على المدى المتوسط والبعيد، لأن ثقة القطاع الخاص بإمكانية السلطة على الوفاء بالتزاماتها عنصر مهم في تفكير القطاع الخاص من حيث الاستثمار\".
وأشار إلى أنه في حال استمرار هذا الواقع فهو يشكل نقطة ضعف خطيرة جداً في المجال الاقتصادي والمالي في السلطة الوطنية.