لن تقدروا علينا، امريكا التي تسيّر اسطولها وحاملات طائراتها وآخرها التي تحمل اسم \"جورج بوش\"، واسرائيل وانظمة الرجع العربية الفاسدة، لن تقدروا على الجماهير العربية صانعة التاريخ والمستقبل ولقمة العيش واحذية الناس وفساتين البنات ولعب الاطفال، من يعاندها انما يعاند النواميس وحركة الزمان السرمدية. انظروا اين هو جورج بوش الذي غزى العراق والذي رغم ما يمتلك من قوة ساحقة ماحقة، اضطر ان يكذب على الناس حين قال ان صدام لديه اسلحة نووية، وان يكذب على الله من أنه لديه توكيلا منه، لكن اكاذيبه سرعان ما انكشفت ولن يدخل التاريخ الا كغاز.
انظروا الى العراق الذي باتوا يخافون من ايرانيته، الدولة الوحيدة ربما التي تعارض على الملأ فرض عقوبات على سوريا، ايقظوا فيها طائفيتها بعد نصف قرن من محاولات وأدها، ارادوا حذف مناهج التعليم التي تحض على الجهاد، فجاءتهم طوائف لا تعرف اولوية في الدين قبل الجهاد.
انظروا الى مبارك الذي حكم مصر اكثر من نصف عمرها بعد الاطاحة بملكيتها، وعمليا حكم الامة، وأدخل قضيتها الاولى في بئر ليس له قرار، وخدم اسرائيل للدرجة التي استعدت ان تأويه وللدرجة التي ذرفت عليه دموعها الساخنة، هذا \"المبارك\" كما كان يروق للبعض تلقيبه، لا يستطيع اليوم دخول المحكمة الا على ظهره. وهاهي الجماهير المصرية تذهب الى الاقتراع بعد تسعة أشهر من تنحيته، بغض النظر عن النتيجة، وبغض النظر ان كان حق الاقتراع مسموحا له أم لا.
انظروا الى الجماهير الاردنية التي اعتقدوا انهم حيدوها، فتثير الرعب في قلب نتياهو من أنه متخوف على ملكيتها من الزوال، ها هي تزحف الى اقرب ما تستطيع الوصول اليه من فلسطين.
انظروا الى حال اسرائيل بعد 64 سنة على قرار التقسيم الذي يصادف هذه الايام، حاربت عام 48 بعد تأسيسها و56 في العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر و67 و73 و80 عندما اجتاحت الليطاني و82 في الحرب التي اسمتها سلامة الجليل، و87 مع اطفال الحجارة و2000 مع السلطة في انتفاضة الاقصى و2007 مع حزب الله و2009 مع \"حماس\". ومع العراق حيث حاربت عنها الدول العربية بقيادة امريكا، واليوم مع ايران. وكـأنه كتب عليها او كتبت على نفسها ان تبقي على قدمها في البسطار، لم تنعم بأي شكل من أشكال السلام حتى ذاك الذي وقعته مع الانظمة التي رفعت شعار الاعتدال.
الجماهير العربية، تطيح بأنظمتها مقدمة لرفع الذل عن هامتها التي طأطأها في الوحل ذلك البسطار. ولا نظن انها راجعة بأقل من ذلك.
لا الحكومات.. لا الراجعون الى الخلف
لا الاطلسي ولا الآخرون وان نضحوا فلسفة
اننا امة لو جهنم صبت على رأسها- واقفة
ما حنى الدهر قامتها ابدا
انما تنحني لتعين المقادير ان سقطت ان تقوم
تتم مهماتها الهادفة..