راديو المنار من فلسطين :: فوز الإسلاميين.. هل يكون الصعود إلى الهاوية؟! بقلم: د. خالد محمد صافي
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ عصفور بالإيد أحسن من عشرة على الشجرة ~



  

يعد فوز الإسلاميين في كل من تونس والمغرب، وكذلك في المرحلة الأولى في الانتخابات البرلمانية المصرية حالة متوقعة بالرغم من محاولة البعض الحديث بخلاف ذلك. فهذا يبرز بشكل جلي أن الانتخابات التي كانت تجرى سابقاً هي انتخابات مزورة وغير نزيهة. فلا بد من الإقرار شئنا أم أبينا أن التيارات الوطنية والقومية واليسارية لم تنجح في تنفيذ برامجها على الأرض لأسباب ذاتية وموضوعية، وبالتالي فإن ما رفعته من شعارات بقي نظرياً ولم يتحول إلى حلول لمعالجة إشكاليات الواقع القائمة. فلم تنجح التيارات القومية في تحقيق الوحدة العربية، فحتى حزب البعث العربي الاشتراكي لم ينجح في توحيد القطرين الذين حكم فيهما، والأدهى من ذلك أنهم حتى لم يحققا الانسجام في العلاقات القطرية بينهما في العراق وسوريا، وبقي الشعار المرفوع مجرد شعار، والخطابات المدوية عن الوحدة العربية مجرد خطابات بليغة العبارة ولكنها لم تترجم إلى لغة واقع معاش، ولذلك بهتت هذه الخطابات مع الزمن لأنها كانت لون براق دون جوهر أو مضمون. وكذلك فشلت التيارات والأحزاب القومية في معالجة قضية العرب الأولى وهي قضية فلسطين، فبقيت القضية في حالة تراجع حتى وصلنا إلى أن نقبل اليوم ما كنا نرفضه بالأمس، وأصبحنا نتباكى على قرار التقسيم الذي كان رفضه قراراً صائباً ولكن لم يكن النظام الرسمي العربي قادراً على الدفاع عن موقفه في رفض قرار التقسيم، فلم تترجم المواقف إلى إنجازات، ولم يترجم القول إلى فعل. ولذلك فالنظام العربي الرسمي الذي كانت التيارات القومية واليسارية على رأسه في العديد من البلدان العربي قد ترك خيار الحرب مع إسرائيل وتبنى خيار السلام، وانتقل من مشروع السلام في قمة فاس في سبتمبر 1982م إلى المبادرة العربية في قمة بيروت 2002م، ومع ذلك فإن إسرائيل قد قابلت مشروع السلام العربي بمزيد من العدوان، وصرح قادتها في أكثر من موقف بأن هذه المبادرات لا تسوى الحبر الذي كتبت به. وبالتالي أصبح النظام العربي عاجزاً في تحقيق خيار السلام، وعاجزاً في اختيار خيار الحرب. والأكثر مصيبة أن هذه الأنظمة قد قمعت شعوبها على مدار أكثر من نصف قرن تحت ذريعة توحيد الجبهة الداخلية من أجل معركة تحرير فلسطين. وبالتالي سامت هذه الأنظمة شعوبها جميع صنوف التعذيب والترهيب من أجل شعارات لم تترجم إلى واقع كما أسلفنا، فجبهة الجولان بقيت راكدة، وعاش العراق بقيادة حزب البعث مغامرات عسكرية عربية وإقليمية. وتفاقمت المشاكل الاقتصادية، واستشرى الفساد المالي والإداري. ولم تنجح الأحزاب القومية الحاكمة في معالجة مشكلات البطالة والتضخم المالي، ولم تدرك أن هناك أجيال بحاجة إلى فرص عمل، وأن هناك عشرات بل مئات بل ملايين الخريجين بحاجة إلى بدء حياتهم العملية، وأنهم قد أصبحوا قنابل موقوتة يسهل التأثير عليها. أي وبشكل موجز فقد المواطن العربي كرامته، ولقمة عيشه، وحريته ... الخ. أما أحزاب اليسار العربي فقد انغمست هي الأخرى في شعاراتها الرنانة، ولم  تنجح في تجاربها الاشتراكية في العديد من البلدان مثل اليمن. وعاشت نخبها بعد ذلك في فساد المؤسسات غير الحكومية (NGO). ولم تنجح بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في بلورة برامج يسارية وطنية محلية تعالج الواقع القائم بدل الشعارات اليسارية التقليدية.

لقد تركت الأحزاب القومية واليسارية بشعاراتها وفشلها في معالجة الواقع المجال مفتوحاً للحركات الإسلامية لتقدم نفسها بديلاً عن الآخرين. ونجحت في تقديم خطاب ديني يواسي الجماهير في واقعهم المؤلم. وفوق ذلك نجحت هذه الحركات في إقامة مؤسسات خيرية واجتماعية موازية للدولة تقدم العون والإغاثة للفقراء الذين تخلت عنهم الدولة بنخبها الحاكمة من الفاسدين، ومن تحالف النظام السياسي مع رجال الأعمال كما حدث في مصر. نجحت الحركات الإسلامية من خلال توظيفها للمسجد في الوصول إلى كل منزل في كل حي. ونجحت في تعرية الأنظمة القائمة، وإبراز فشلها سواء فيما يتعلق بالواقع المعاش، أو الفشل في معالجة القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فأصبحت فلسطين مستباحة صهيونياً، وأصبحت البلاد العربية مستباحة أمريكياً وأوروبياً. وأبرزت الحركات الإسلامية أنها الأكثر تنظيماً من الحركات والأحزاب القومية واليسارية والليبرالية، وأنها قادرة على الحشد والتعبئة، وأن مؤسساتها قد تغلغلت في الأحياء الشعبية وغير الشعبية.

ولابد من الإشارة هنا أن فوز الحركات الإسلامية لا يعود فقط إلى عوامل ذاتية تتعلق بواقع هذه الحركات في بيئتها المحلية بل يبدو أن تغيرات إقليمية قد أعطت قوة الدفع لذلك، ومنها تقبل الولايات المتحدة الأمريكية والأوروبية لصعود الإسلام السياسي المعتدل للحكم في البلاد العربية، أو على الأقل تقبل مشاركتهم في النظم السياسية المتبلورة. حيث أن ذلك يخدم سياسة هذه الدول تكتيكياً. فهناك محاولات غربية لدمج حركات الإسلام السياسي المعتدل في الأنظمة السياسية الحاكمة من أجل تدجينها، ومحاولة إبعادها عن خطابها التعبوي الثوري. فمن خلال اندماج هذه الحركات في الحكم تصبح أسيرة مشاركتها في النظام السياسي، وما يتطلبه ذلك من الاحتكام إلى أصول اللعب السياسي الرسمي بدل بقائها في المعارضة خارج ذلك. كما أن وجودها في الحكم، ومسؤوليتها لتحقيق برامجها الاجتماعية والاقتصادية لجماهيريها يجعلها تخفف من خطابها المتطرف ضد الغرب الذي سترتبط به بمصالح اقتصادية من خلال وجودها في الحكم. وفوق ذلك فإن صعود هذه الحركات يخدم الرؤية الأمريكية التي تحاول تقسيم الشرق الأوسط على أسس دينية طائفية. وسعيها لمحاولة خلق معسكر سياسي سني حاكم مقابل المعسكر الشيعي في محاول لجر المعسكر السني لمواجهة المعسكر الشيعي تحت مظلة وعباءة الغرب. كما أن الغرب يسعى هنا إلى ضرب التيارات الوطنية والقومية واليسارية وإضعافها وإعطاء الفرصة للتيار الإسلامي المعتدل كنوع من خلط الأوراق، فإن نجحت سياسية التدجين التي يخطط لها الغرب والولايات المتحدة كان بها، وإن لم ينجح فإن المعالجة سوف تكون بالحصار والتدخل العسكري، وفي ذلك محاولة مستمرة من الغرب لخلق معسكر أعداء يكون في حالة مواجهة فكرية وسياسية وعسكرية من أجل تصدير أزماته الداخلية.

والتساؤل المطروح هنا هل ستنجح الحركات الإسلامية فيما فشلت به التيارات القومية واليسارية. يبدو أن الحكم على ذلك سابق لأوانه، ولكن لابد من الإشارة هنا أن ذلك منوط بعدة عوامل منها قدرة التيارات الإسلامية على ترجمة شعاراها إلى واقع. فلا يكفي أن يرفع شعار \"الإسلام هو الحل\"، فإن هذا الشعار إن لم يترجم إلى برامج سياسية واجتماعية واقتصادية ومالية قادرة على معالجة المشاكل القائمة فأنه سوف يسقط سريعاً أمام معاول الواقع المعاش المؤلم. كما أن الحركات الإسلامية يجب أن تقدم رؤية عملية ليس فقط لمعالجة القضايا والمشاكل المحلية بل رؤى تتعلق بالمشاكل القومية والإسلامية، ومحاول معالجة قضايا الجوار في إيران وجنوب السودان ... الخ هذا فوق معالجة القضية المركزية العربية والإسلامية وهي القضية الإسلامية. بلا شك فإن صعود الحركات الإسلامية يحمل في طياته خريطة سياسية جديدة للنظام السياسي والرسمي العربي، ويحمل في طياته حمل مسؤولية كبيرة في معالجة الواقع القائم، وتحديات كبيرة تجاه قضايا المواطن وحقوقه. وهنا يخشى أن يكون صعود الحركات الإسلامية إلى الحكم حالة من حالات واقعنا القائم على الانتقال من تجربة إلى تجربة جديدة تستنسخ التجربة السابقة ولكن على درجة أكبر من السوء أي تكون نسخة الاستنساخ باهته، وهذا يجعلنا ندور في حلقة مفرغة، فقد صفقنا سابقاً للتيارات القومية واليسارية فماذا كانت النتيجة؟ وها نحن نصفق للحركات الإسلامية فماذا ستكون النتيجة؟ وهل تنجح الحركات الإسلامية في تقديم تجربة جديدة ليست مستنسخة؟ وهل ستنجح الحركات الإسلامية من تقديم نهج جديد من بلاغة المعالجة بدل بلاغة الخطاب؟ وهل ستنجح في تقديم قوة البرنامج بدل بريق الشعار؟ هل يمكن أن تتحول الحركات الإسلامية من حركات تنظيم إلى حركة شعب وسلطة للجميع؟ وهل ستنجح في تجاوز عقلية احتكار الحقيقة وإقصاء الآخر؟ وهل ستنجح في تقبل الشراكة مع الغير أم البقاء على شعار \"من ليس معنا فهو ضدنا؟ وهل وهل وهل؟ كلها أسئلة مفتوحة تنتظر إجابات، والقادم كفيل بأن يجب عليها، ولكن ربما بعد فوات الأوان. وهل سنكون كمن يصعد اقتراباً من الهاوية.

* كاتب وأكاديمي فلسطيني يقيم في قطاع غزة

 



|المزيد من جديد المقالات..|