راديو المنار من فلسطين :: الإسلاميون قادمون..!!بقلم: إبراهيم عباس
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

يعتبر البعض أن وصول الإسلاميون إلى الحكم يعتبر كارثة ، وهؤلاء يطلقون على أنفسهم تسمية (الليبراليون)، وطبعًا الكلمة مشتفة من (ليبرتي) بالانجليزية، أو (ليباراسيون)  بالفرنسية، يعني الحرية، فمصطلح الليبراليون إذن يعني الأحرار، ويعني أيضًا أولئك الذين ينحازون إلى الديمقراطية التي تعتبر في الأساس قيمة من قيم الإسلام، عبر عنها أمير الشعراء أحمد شوقي في رائعته (ولد الهدى):

والدين يسر والخـــــــــــــــلافة بيعة        والأمر شورى والحقوق قضاء

وأنا أستغرب لماذا يرفض البعض فكرة فوز حزب إسلامي يصل إلى الحكم عن طريق صندوق الانتخاب ، تخوفًا من (التطرف) ، فيما أن الأحزاب اليمينية المسيحية تحكم الكثير من دول أوروبا ، في السابق والحاضر، كما أن الأحزاب الدينية اليهودية المتطرفة ، إن لم تحكم ، إلا أنها ظلت في أغلب الأحوال قاسم مشترك في حكومات إسرائيل منذ العام 1948، كما أن مصير الائتلاف الحاكم ظل – خلال ثلث القرن الأخير وحتى الآن - يعتمد على بقائها في الحكومة، وهي لا تخفي عنصريتها، وعدائيتها لكل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي ، إلى جانب عدم اعترافها بكامب دافيد وأوسلو. أستغرب أكثر يوم سمعت من أحد المثقفين السعوديين البارزين يقول أن أحد قادة حماس اعترف له بأن حماس من حقها أن تحكم، في إشارة إلى الانتخابات التشريعية التي فازت فيها عام 2006، وكأنه عيب أو حرام أن تحكم ، وعلى فرض أن هذا الرفض، أو الاستهجان مرده  علاقات حماس بكل من إيران وسوريا، وهي علاقات يمكن أن تنتهي بمجرد وجود داعم بديل للحركة – وهو ما يضفي شيئًا من البرجماتية على حماس- ، فلماذا عدم تقبل البعض لفوز الإسلاميين في انتخابات تونس والمغرب ومصر على التوالي؟ طبعًا هذا التحفظ قلت حدته الآن، لعدة أسباب، أكثرها وجاهة تصريحات العديد من  المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين بأن بلدانهم لن تمانع في التعامل مع حكومات إسلامية (معتدلة) تصل إلى الحكم  ، ومفهوم أن المعتدلة تعني حركة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها حماس. وحماس كما أعرف ليست متطرفة، لكن البعض يصر على وضعها في خانة التطرف ، فيما أن البعض الآخر يصر على وجود علاقة لها مع القاعدة ، وهو ما يدحضه قتلها للدكتور عبد اللطيف موسى عام 2009  في رفح بلا هوادة وتدمير منزله باعتباره زعيمًا لحركة جند أنصار الله المتطرفة القريبة الصلة بتنظيم القاعدة . وأود أن أذكر بأنني ترجمت العديد من المقالات لأمريكيين وأوروبيين – منهم الرئيس الأسبق جيمي كارتر-  وحتى إسرائيليين خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية تحت عنوان واحد \"ينبغي التحدث إلى حماس\". هنا لابد من تسجيل واقعة لا ينبغي أن تسقط بالتقادم، لأنها موثقة، ولابد وأن تخضع للمحاكمة، وحتى إن تعذر ذلك ، فإن التاريخ هو الذي سيصدر حكمه، ولن يكون بمقدور أحد أن يتهرب من حكم التاريخ مهما أوتي من دهاء وحنكة وقدرة على التلاعب بالحقائق وقلبها رأسًا على عقب!.

وتذكرني بمناسبة الحديث عن هذا الموضوع أنه تم تصنيفي من قبل البعض قبل بضع سنين بأنني (حمساوي) ، ولو كنت كذلك لما أخفيته ، وذلك لأنني ترجمت وكتبت بعض المقالات التي فضحت فيها دور فتح أو السلطة ، وأنا لا أعرف فرقًا بينهما سوى الأخ فياض ، في العدوان الإسرائيلي على غزة ، ولم يكن ذلك رأي ، وإنما نفلت ما قيل بهذا الشأن في الصحف البريطانية والأمريكية ، وحتى الإسرائيلية ، وبعضه كان موثقًا بشرائط فيديو (على اليو تيوب- تحديدًا معاريف) ، وحدث في تلك الأثناء أن أحد زملائي في الصحيفة كان يتعاطف إلى حد ما مع السلطة ويبدي قدرًا من عدم الارتياح إزاء حماس ، مرجحًا بشكل أو بآخر فيما كان يدور بيننا من نقاش ما كان يكتبه زميلنا السابق في صحيفة \"المدينة\" الأستاذ طارق الحميد في \"الشرق الأوسط\" حول تجريم حماس وتبرئة فتح (ينبغي الملاحظة أن فتح التي أعنيها هنا هي \"فتح\" عريقات والأحمد وأبو العلاء، وليس \"فتح\" عرفات وأبو جهاد وأبو إياد التي أعتز بانتمائي إليها)، بالنسبة لجريمتي الانقسام والعدوان الإسرائيلي على غزة، ثم كتب هذا الصديق مؤخرًا معترفًا بالحقيقة التي أصبحت واضحة وضوح الشمس، كتب في مقالة له بعنوان \"الديموخوانية\" يقول: \"قبل نحو أربع سنوات استقبل الرئيس المصري السابق حسني مبارك صديقه رئيس الحكومة الإسرائيلية -آنذاك- إيهود أولمرت بمنتجعه المفضل في شرم الشيخ لمحادثات لم يعتدْ المصريون ولا غيرهم أن يصدر عنها الكثير، لكن مصادفة وضعت صحافية زميلة تجيد اللغة العبرية خارج مقر المحادثات وسط عدد من الصحافيين الإسرائيليين الذين تلقفوا لحظة خروج عاموس جلعاد مستشار أولمرت من قاعة المحادثات لتدخين سيجارة، خشي أن يزعج دخانها الرئيس المصري السابق، ليسألوه: ماذا يحدث بالداخل؟! فقال لهم بإيجاز شديد: لقد اتفق الرئيسان مبارك وأولمرت على «إضعاف حكومة حماس، وتقوية أبومازن».. أي أنهما أقرّا مبدأ سياسيًّا عامًّا، ثم تركا لمساعديهم مهمة تفكيكه وإعادة تركيبه مجددًا على الكثير من القضايا ذات الصلة، ليدعما كل ما يضعف قبضة حماس في غزة، وكل ما يدعم استئثار أبومازن بالملف الفلسطيني. دوافع سلوك الرئيس المصري وقتها كانت كثيرة، لكن أهمها بالطبع كان حالة الانزعاج الشديد لديه عقب فوز حماس في انتخابات فلسطينية أفرزت أول حكومة تقودها الحركة المنبثقة عن فرع «الإخوان المسلمين في غزة»، كان بلوغ جماعة الإخوان السلطة عبر الانتخاب لأول مرة في بلد عربي مجاور جدًّا لمصر، نذير شؤم لدى الرئيس المصري السابق، وكان من الممكن منذ ذلك الحين تحليل أو تفسير السلوك المصري تجاه الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، ضمن هذا السياق، فالنظام في مصر لا يريد أن تقدم حكومة «الإخوان» في فلسطين، نموذجًا يشير إلى إمكانية تكرار التجربة في مصر المجاورة، وربما كان حشر حماس في منطقة رد الفعل العنيف المثير للاستهجان الدولي مطلبًا بذاته في بعض المراحل بقصد تشويه النموذج الإخواني في غزة، بالقدر الكافي لتخويف الداخل والخارج من محاولة استنساخه في مصر\" – انتهى كلام الأخ الصديق الزميل.

يقول (الفتحاويون الجدد) في تبريرهم لما حدث ، أنهم سلموا الوزارات والسيارات والمكاتب والكراسي لحماس وانصرفوا ، إلى أين ؟ هذا هو السؤال؟ الجواب : إلى الجانب الآخر للإعداد لخطة إسقاط حماس. وتجلت قمة النزاهة والديمقراطية (الليبرالية) في قرارهم عدم المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع حماس ، معتمدين على أن فشل حماس في ظل وضعها على قائمة المنظمات الإرهابية عند أمريكا والاتحاد الأوروبي ، وبالتالي مواجهتها للعزلة والفلس ، اللذين سيضفي الحصار الإسرائيلي وقفل الحدود المصرية من الجانب الآخر إلى موتها سريريًا ، حتى إذا فشل هذا الخيار ، اعتمد الخيار الجراحي ، ومعروف هنا دور دحلان الذي لم يعد  اسمه يتردد في وسائل الإعلام الفلسطينية ، وكنت أسخر من الذين كانوا يقولون أن دحلان هو الذي سيطيح بأبو مازن لأنه الأقوى . كان جوابي دائمًا أن دحلان منح الدعم بكافة صوره وفشل مرتين ، وأنه ليس من طبع لا إسرائيل ولا أمريكا التعامل مع الفاشلين ، وأنهما لا يحسبان أي حساب لغير الأقوياء . ثم توالى مسلسل المصالحة الذي سار بنفس آلية مسلسل المفاوضات ، الانتدابات والضيافة والقبلات والبدالات والبدلات والابتسامات للكاميرا على أمل لقاء قادم ، وهلم جرًا. وكنت ألوم حماس لسببين أولهما عدم تمتعها بمتحدثين رسميين قادرين على تفنيد الحقائق وكشفها نتيجة قصور في الإطلاع على وسائل الإعلام الأجنبية ، وعدم وجود مفكرين استراتيجيين لديها ، وثانيهما لأنها تخلت عن سلاح المقاومة لتطبق سياسة (الستاتيس كو)، وهي سياسة خطيرة في حالتي السلطة وحماس، لأن تلك السياسة تتيح لإسرائيل استكمال مخططاتها الاستيطانية ومخطط تهويد القدس بالكامل . طبعًا الضحية لم يكن فقط أهالي القطاع الذين مازالوا يخوضون في مستنقع الحصار والقصف والمعاناة ، وإنما الشعب الفلسطيني بكامله  الذي جرى تضليله.

والواقع إنني كنت آمل أن يبدأ الأخ أبو مازن صفحة جديدة في النضال تتماشى مع صرامة وجدية خطابه أمام منبر الأمم المتحدة في 23 سبتمبر الماضي، بأن يسارع بالمصالحة الحقيقية مع حماس التي فشلت كل محاولات تغييبها ، والتي تدفع تطورات ثورات الربيع العربي إلى احتمالية فوزها في انتخابات مايو المقبل ، لا سيما في ظل الدعم المتوقع – أقله الدعم المعنوي – من أي حكومة إخوانية مصرية مقبلة ، والاحتمال الأكبرفي وقوف هكذا حكومة بالمرصاد أمام أي تهديد إسرائيلي جديد لغزو القطاع ، وهذا وفق الصحف والمحللين الإسرائيليين أنفسهم. ما أقصده عندما أقول كان ينبغي على الأخ أبو مازن تفعيل خطابه في الأمم المتحدة، أي اتخاذ خطوات البناء عليه ، وليسمح لي القارىء الكريم بأن أضرب بعض الأمثلة، بدءًا من الافتراض بأن منهج المفاوضات والتعامل الفلسطيني مع إسرائيل زمن الرئيس مبارك كان يخدم مصلحة مبارك وأمريكا وإسرائيل ، لكنه لم يكن يخدم بأي درجة القضية الفلسطينية، ولا أعتقد أن ثمة اختلاف حول هذه الحقيقة التي اتضحت بما فيه الكفاية. ورب سائل: وماذا يعني ذلك؟ .. ذلك يعني ببساطة أن طاقم المفاوضات الذي كان يفاوض على هذا الأساس غير جدير بالقيام بأمانة هكذا مسؤولية في أي مرحلة جديدة من المفاوضات حسب الشروط الثلاثة التي تحدث عنها أبو مازن في خطابه في الأمم المتحدة . والحقيقة كنت أتوقع منه أن يغير الطاقم بأكمله ، ويجري عملية استبدال لكافة (الرجال حول الرئيس) الذين بدأوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر تحت وطأة الفساد ، وليس لأسباب أخرى  بدءًا من دحلان والوزراء الثلاثة الذين تمت إقالتهم مؤخرًا (لأن الأسباب الأخرى تحتاج إلى محاكمات لم يحن وقتها بعد).

الواضح في ضوء تجارب الماضي وشواهد الحاضر  أن جماعتنا يهابون ويترددون في اتخاذ أي موقف حازم ضد إسرائيل ، وليس في استطاعتهم إغضاب واشنطن أو تل أبيب. بالأمس قصفت طائرات أمريكية جنود باكستانيين وقتلت 26 منهم ، فما كان من باكستان إلا أن قطعت كافة تعاونها العسكري واللوجستي مع قوات التحالف الدولي في أفغانستان بما في ذلك إغلاق طرق القوافل العسكرية التي تنقل الإمدادات لقوات الناتو عبر أراضيها، وهو ما دعا واشنطن إلى إعادة النظر وتوخي أفضل وأقصر الطرق لترميم علاقاتها مع باكستان التي أظهرت بكل ما تملك من تحد أنها لا تأبه بالمساعدات والمعونات الأمريكية بقدر ما تهتم بكرامة شعبها.

للأسف فإن السلطة الفلسطينية تتجاهل عوامل القوة الفلسطينية ، ولم تستغلها حتى الآن ، ولم تستوعب دروس رياح التغيير التي هبت على المنطقة مع بداية هذا العام ، ولم تدرك حتى الآن أن إصرارها على هذا التجاهل سيجعل تلك الرياح تقتلعها مع القالعين.

* كاتب فلسطيني يقيم في الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com


 



|المزيد من جديد المقالات..|