أعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، أن نتنياهو مستعد للقاء الرئيس محمود عباس غدا في اي مكان! من يسمع او يقرأ الخبر يعلم، ان نشر الخبر جزء من حملة علاقات عامة، لان رئيس وزراء إسرائيل ليس مستعدا للقاء ابو مازن، لاسيما وانه يعلم علم اليقين، ان تحقيق اللقاء يحتاج الى موقف صريح وواضح من حكومة اليمين الصهيوني المتطرف بالالتزام بخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 67، ووقف البناء الكامل في المستوطنات.
لكن المراقب للموقف الاسرائيلي يلحظ دون جهد رفض نتنياهو وحكومتة لتقديم اي إلتزام من اي نوع لا للقيادة الفلسطينية، ولا للجنة الرباعية الدولية، لان جوهر الموقف الاسرائيلي، يقوم على ركيزة اساسية عنوانها، قتل عملية السلام من خلال إعتماد مبدأ \"المفاوضات من اجل المفاوضات\". والدليل ان \"اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء الاسرائيلية\" في بلدية الاحتلال في القدس، صادقت على بناء (650) وحدة استيطانية استعمارية جديدة في مستعمرة \"بسغات زئيف\" المقامة على اراضي بيت حنينا وحزماشمال القدس. بالاضافة الى شق طريق التفافي لخدمة ثلاثة مستعمرات في شمالي القدس الشرقية على حساب اراضي بيت حنينا. وسلسلة العطاءات لعمليات البناء في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 متواصلة بشكل شبه يومي، يترافق مع ذلك طرد الفلسطينيين من اماكن سكناهم بعد تجريف منازلهم او بركساتهم كم حصل قبل ايام مع عرب الجهالين، وكما يحصل يوميا داخل القدس الشرقية واحياءها العربية. وزيادة في الاصرار على تهويد مدينة القدس الشرقية، رفض حكومة نتنياهو ليبرمان باراك فتح المؤسسات الفلسطينية التي اغلقتها في القدس الشرقية وخاصة بيت الشرق.
ومن المؤسف والمعيب بحق الادارة الاميركية، واللجنة الرباعية تحاول الزحف ولو على اربع لاستجداء إسرائيل بتقديم ردها على ما طلبته بشأن موقفها من ملفي \"الحدود\" و \"الامن\" بعد ان قدمت قيادة السلطة تصورها، من المؤسف، ان تطالب اميركا القيادة الفلسطينية العودة للمفاوضات قبل إعلان حكومة اسرائيل التزامها بخيار حل الدولتين للشعبين على حدود 67، ووقف البناء في المستعمرات الاسرائيلية بشكل تام.
لكن لماذا الاسف او الاستياء من الموقف الاميركي، الذي تتنافس قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي على من منهم يتماهى اكثر مع المواقف الاسرائيلية؟! واي منهم قدم دعما اكثر مما قدمه الحزب الاخر لدولة الابرتهايد الاسرائيلية!؟ كما حصل امس واول امس، عندما صرح الرئيس باراك اوباما متباهياً، ان ادارته قدمت الدعم لدولة اسرائيل اكثر من اية إدارة اخرى! فرد عليه رئيس مجلس النواب الجمهوري، جون باينر، مهاجما إياه، ونافيا أن تكون إدارتة (اوباما) قدمت اكثر من الادارات الجمهورية!
امام هذا الواقع الاميركي الماثل للمراقب، لماذا الاسف او الاستياء؟ لا يجوز الاستياء، لان اميركا تلتزم بالموقف الاسرائيلي، وتتماهى معه ضاربة عرض الحائط بمصالح التسوية السياسية ومصالح الشعب العربي الفلسطيني ومصالح العرب القومية وحتى مصالح اميركا، لان دوام الحال الاميركي على ما هو عليه، يعني فتح بوابات كانت مغلقة طيلة عقود خلت.
مع ذلك إذا شاء بنيامين نتنياهو لقاء الرئيس محمود عباس، عليه ان يعيد النظر في مواقفه ومواقف حكومته بشأن مسألتي الحدود والامن وبالتالي الاستيطان الاستعماري في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وخاصة القدس الشرقية. وان لا يرهن مواقفه لحملة التطبيل الاميركية، التي لا تخدم مصالح إسرائيل، ولا مصالح اميركا، وبطبيعة الحال ولامصالح الفللسطينيين والعرب والسلم العالمي. إن كان جادا في دخول التاريخ من اوسع ابوابه، عليه ان يملك الشجاعة لاعلان الالتزام بعملية السلام على اساس خيار حل الدولتين للشعبين، ويعفي الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني وشعوب المنطقة من الويلات، التي قد تنجم عن الاستمرار في سياسة الحرب والانتهاكات لحقوق الوطنية الفلسطينية.
لكن هيهات ان يفعلها زعيم الليكود اليميني المتطرف، لان مثل تلك السياسة تتناقض مع رؤيتة ومنهجه ومنطقه الاستعماري الاستعلائي العنصري البغيض، خاصة وهو يرى الولايات المتحدة تتذلل له، وتحاول استرضاؤه، ولا تفكر للحظة بالارتقاء الى مستوى المسؤلية الملقاة على عاتقها كراعي اساسي لعملية السلام في المنطقة، مما يفرض على القيادة الفلسطينية، البحث في آفاق المستقبل برؤية استراتيجية مغايرة لما هو قائم، والدفع بسرعة وعلى اسس صحيحة ومسؤولة عملية المصالحة الوطنية، واخراج الساحة من حالة الانقلاب الاسود، وخلق معايير مختلفة للعلاقة مع الدول العربية تستجيب لما قد تحمله المرحلة القادمة من تعقيدات وصعوبات غير منظورة راهنا.