راديو المنار من فلسطين :: مؤتمر فلسطيني للإعلام الاجتماعي بنكهة أمريكية/أيمن أنور
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



  

أعترف أنني لا أجيد فن الاعتذار ولست من دعاته ولا منظريه، ولطالما حاولت جاهداً تجنب المواقف التي أضطر فيها للاعتذار، لذلك عندما أقع في فخ هذا الاعتذار تكون آثاره محبطة لا يمكن علاج آثارها بسرعة إلا بجلد الذات.. ولهذا أعتذر.. نعم أعتذر ألف مرة على ما ارتكبته قدماي عندما قادتني بمحض الصدفة ودون معرفة مسبقة إلى مطعم خمس نجوم على شاطئ بحر غزة يتربص كوحش ببيوت الصفيح التي تحيط به وتنتشر هنا وهناك.. وأعترف أنني من هواة التسكع على شاطئ البحر ورماله وأفضل فعاليات الشارع والمخيم وأكره المشاركة في ندوات ومؤتمرات ومهرجانات وخطابات وورش عمل في داخل هذه الفنادق والمنتجعات لأسباب كثيرة، إلا أن الكثير منا يقع أحياناً في وحل اللحظة والحضور العفوي والفضولي دون المعرفة المسبقة بتفاصيل ما يجري خلف كواليس هذا المؤتمر المنعقد في ذلك المنتجع، ولهذا السبب أعتذر مرة أخرى للجميع عن حضوري فعاليات ما يسمى \" المؤتمر الفلسطيني الأول للإعلام المجتمعي\"، والذي عُقد في قصر الثقافة برام الله من رام الله ومطعم اللايت هاوس على شاطئ مدينة غزة في آن واحد وعبر الفيديوكونفرنس، برعاية من القنصلية الأمريكية !!! ومشاركة ناشطين أجانب وفلسطينيين على الانترنت والمدونين وبحضور وفد من القنصلية الأمريكية!

بصراحة، جئت متأخراً إلى القاعة التي عُقد فيها المؤتمر، مرافقاً بعض الأصدقاء دون دعوة أو معرفة بتفاصيل المؤتمر أو أهدافه أو طبيعة المشاركين فيه، ورغم أنني خرجت بعد فترة قصيرة من المؤتمر دون معرفة الخطيئة الكبرى وهي معلومة التمويل الأمريكي له، إلا أنني ومنذ البداية أحاطت بداخلي علامات استفهام واستغراب من حجم البذخ والترف والإمكانيات العالية التي رأيناها في المؤتمر، فضلاً عن الغذاء الفاخر، والذي يتعارض مع أي فكرة مجتمعية قد يتحصن خلفها أو يبررها لعقد مؤتمر كهذا.

علمت متأخراً وبعد عدة ساعات بمصيبة التمويل الأمريكي للمؤتمر فشعرت بعدها بألم ومرارة حاولت عبثاً نسيان لحظة المشاركة القصيرة في المؤتمر والتي التزمت فيها بالصمت التام وأنا استمع للمداخلات فيها، حيث وقفت الحروف على باب لساني دون رغبة في الرد، واكتفيت بالنظر والتطلع إلى بعض المداخلات التي تتناقض مع جوهر الحديث وتتأقلم مع روح هذا التمويل.

كنت أتمنى عودة عقارب الساعة إلى الوراء حتى أصرخ داخل هذا المؤتمر معبراً عن رفضي للتدخل الأمريكي والغربي الفج في شئوننا ومشهدنا وأحلامنا وأهدافنا وثوابتنا، لكن للأسف يبقى هذا التمنى في طيات الأوان وتبقى الرغبة أسيرة للحظة المتأخرة التي علمت فيها برعاية هذا المؤتمر من القنصلية الأمريكية والمصيبة أن جميعنا يعرف من هي أمريكا وما هي قنصليتها!!!.

ألا تدرون حجم المصيبة التي وقعت وأماط اللثام عنها هذا المؤتمر؟ إنها مصيبة بحجم خازوق كبير أصبحت تعشعش داخلنا ومصدر سلعة للمتاجرة فيها من قبل مؤسسات الدولار الأمريكي \" الأنجئوز\" ومن دار في فلكها. والتي تتاجر بشعارات \" المقاومة السلمية اللاعنفية.. والممارسة الديمقراطية وثقافة التعددية.. والتغيير الإيجابي داخل المجتمع الفلسطيني!!!.\" لأسباب كامنة لها علاقة بالصراع العربي الصهيوني، وإنهاؤه بطريقة مثالية مُشبعة بأكاذيب الحريات والديمقراطية، دون حتى أن نرى تسليط للضوء نحو الكيان الصهيوني العنصري والفاشي.

هل الصدفة وحدها هي التي جعلت القنصلية الأمريكية بمواقفها المنحازة للاحتلال تدعم وترعى فعاليات كهذه عبر تمويل مؤسسات فلسطينية مثل شبكة أمين، ومؤسسة التعاون من أجل السلام وغيرها، والأغرب من ذلك محاولات هذه القنصلية المتحالفة مع الاحتلال لإزهاق الروح الفلسطينية المقاومة، واستبدالها بروح التكلس والهزيمة وثقافة الخنوع والمدنية الغربية الزائفة.

الأمر الهام والخطير الذي يجب أن يأخذه الجميع بعين الاعتبار، الدور القذر والمتصاعد الذي يقوم به القنصل الإعلامي والثقافي في القنصلية الأمريكية فرانك فينفر وهو أحد المتحدثين الأساسيين في المؤتمر سئ الصيت الذي ذكرناه، وقالها بصراحة في أكثر من زاوية في دكاكين الأنجئوز والمؤسسات التي غطت مساحات الضفة المحتلة وغزة، قال بكل فجاجة ووقاحة وسط تصفيق المطبلين والذين تنتفخ جيوبهم بدولارات هذا الدعم الأمريكي قال: \" إن تعاونا في المجتمع الفلسطيني يأتي لحل الصراع، وبدأنا بإقامة مشروعات مع قادة الحوار السلمي  من أجل نشر ثقافة الحوار كأحد الاستراتيجيات السلمية في التعامل مع النزاع القائم، وخلق بيئة مناسبة للسلام بين فئات الشباب الفلسطيني كقادة المستقبل\".

هنا مبعث الخطورة، وبأدوات وطاقات وأيادي فلسطينية ينفذ هذا الأمريكي مخططاته في المنطقة، وربما وهو اعتقاد مني سائد، بأن القنصلية الأمريكية تحضر شيئاً ما من أجل الاستفادة من الإعلام الاجتماعي الافتراضي، وطاقات شبابنا الفلسطيني من أجل تفريغهم وتفريخهم في حالة ما تسمى \" الربيع العربي\" في المنطقة والمخططات الأمريكية هنا عن طريق خلق لوبي شبابي جاهز للاندماج في معركة التغيير على طريقة الماكدونالدز بنكهة عربية، وطرد الأفكار التحررية من داخلهم، وتهيئة المناخ لتصفية القضية الفلسطينية. ومن هذا المنطلق الخطير تبقى الدولة العنصرية الصهيونية مستقرة تعربد في المنطقة بلا رقيب ولا حسيب. ولذلك يجب ألا يقع شبابنا خاصة المدونين في هذه المصيدة الأمريكية، فالابتعاد عن الاستراتجيا الكفاحية النضالية ... ثقافة البندقية والمقاومة والاستشهاد وحق العودة.. ثقافة الخيمة والمفتاح وحنضلة... والاتجاه بقصد أو بغير قصد نحو عقلانية النشر المطّعمة بأفكار جيمي كارتر وبان كيمون البالية سيجعل الاندماج في المشروع الأمريكي في المنطقة سهلاً فلا تقعوا في هذا الفخ.. فعلى شبكة أمين الاعتذار فوراً  وعلى الملأ عن عقد هذا المؤتمر المشين والمسئ.. هذا حق شعبنا منها. فتطوير الإعلام المجتمعي يأتي من الداخل وليس من تمويل الخارج.
( انتهى)

 



|المزيد من جديد المقالات..|