الإنتخابات قادمة يا قيادة حركة \"فتح\"، فبرغم تصريحات الأخ عزام الأحمد الأخيرة حول الإنتخابات وقوله بأن تجربة انتخابات 2006 لن تتكرر، في إشارة إلى أن حركة \"فتح\" قد رتبت أوراقها وأجندتها لخوض هذه المعركة التي تُعد من أهم المعارك، خاصة أنها تأتي بعد فترة عصيبة عاشها شعبنا في ظل الإنقسام، فإن الوضع مازال مقلق وغير مطمئن.
في الحقيقة أنني كغيري من المتابعين نستغرب حالة الاطمئنان والثقة التي يعيشها الأخ عزام الأحمد، خاصة انه بعيد عن غزة فترة 5 سنوات، حيث فقدت خلالها حركة \"فتح\" الكثير من قوتها التنظيمية والشعبية، برغم تقييمات البعض التي لا يمكن الإستناد عليها والمتعلقة بردة فعل المواطن على الإنقسام وأحداث 2007 خاصة أن التجربة الانتخابية مع حركة \"فتح\" كانت قاسية من حيث اختيار العنصر البشري الذي سيخوض الإنتخابات، والذي افقد فتح الكثير في انتخابات عام 2006 عندما تم وضع أسماء ضمن قائمة 11 فقدت ثقة المواطن منذ زمن طويل، وهي احد أهم أسباب خسارة \"فتح\"، وهذا معروف لدى أبناء قطاع غزة على وجه التحديد، ومن ناحية أخرى المواطن نفسه الذي لا يمكن ضمان صوته لكونه يتأثر بالكثير من العوامل التي تفتقدها حركة \"فتح\" وتتوفر لدى الآخرين.
الأخ عزام الأحمد يقول أن تجربة 2006 لن تتكرر، وهنا لابد من الوقوف لطرح السؤال المهم، ماذا أعددتم يا قادة فتح لهذه الإنتخابات ، وانتم من ترك غزة وأبناءها بين المطرقة والسنديان، وأصبحت معاناة أبناءها يومياً تُنشر عبر وسائل الإعلام دون أن تتحرك مشاعر معظم نواب \"فتح\" الذين لا هم لهم سوى الظهور الإعلامي والشعارات الرنانة، والذين لم يقدموا للناخب أي شيء حتى لو مجرد تهنئة بالعيد، وحتى على مستوى الضفة الفلسطينية، فحالة تراجع حركة \"فتح\" واضحة، وتقدم الآخرين من غير \"حماس\" أيضاً واضحة، وكل هذا على حساب تقصيركم وتهميشكم للكادر الفتحاوي وترككم للمواطن بشكل عام.
للتاريخ والحق أن هناك مجموعة من نواب \"فتح\" في قطاع غزة وهم معروفين كعدد أصابع اليد الواحدة، الذين كانوا إلى جانب المواطن دائما، تحملوا أمانة المسؤولية النيابية أمام ناخبيهم، وكانوا عناوين مهمة للعطاء، ولن نذكر أسماءهم احتراما لهم وتقديرا لرغبتهم، وبرغم أن النائب في قطاع غزة كانت له مطلق الحرية في التواصل مع المواطن، إلا أن بعضهم اكتفي في الجلوس بعيدا عن المواطن الذي انتخبه من اجل أن يتحمل مسؤولية الدفاع عن حقوقه ويحقق له مطالبه العادلة.
قبل انتخابات 2006 سمعنا نفس الاسطوانة التي يرددها بعض قادة \"فتح\" اليوم، وهي أن الحركة جاهزة والنصر حليفها، لكن للأسف كان صندوق الإنتخابات اصدق من شعاراتهم ومحاولاتهم تغطية فشلهم المتلاحق منذ عشرات السنوات، وكأن الشعب الفلسطيني لم ينجب غير مجموعة الأشخاص الذين نراهم مرشحين في كل مواقع الحركة من لجنة مركزية إلى تنفيذية إلى تشريعي إلى مفاوضات إلى تنسيق ... الـخ.
إن ما لا يدركه قادة \"فتح\" هو أن المواطن يريد التغيير الحقيقي ، فهو سينتخب من يزرع الأمل لديه، ومن يحقق الأقوال ويترجمها إلى أفعال، ومن يقف إلى جانبه في السراء والضراء، لكونه سئم من حُكم مجموعة المنتفعين الذين يطلقون الشعارات الجوفاء البعيدة عن الواقع، هذه الشعارات التي يغررون بها الرئيس أبو مازن بتقارير كاذبة لا تمت للواقع بصلة عن واقع الحركة ومؤسساتها، فهم من كانوا زمن الشهيد أبو عمار يعزفون على نفس نوته الشعارات والتوقعات والآمال المبنية على الوهم والبعيدة عن الحقيقة حتى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من وجود حركة غير مكتملة البناء ولديها الكثير من الملفات العالقة أهمها ملف الإصلاح والعلاقة مع المواطن، وفصل الوضع التنظيمي عن مؤسسات السلطة وغيرها من الملفات الهامة.
\"فتح\" لازالت منقسمة على نقسها، ومؤسساتها تراوح مكانها منذ انعقاد المؤتمر السادس، بعد وعود الإصلاح وإعادة البناء، والقاعدة الفتحاوية مشتته في الداخل والشتات، في ظل غياب القيادة والأقاليم وعدم وجود موازنات، وإجراءات المنع ومصادرة الحق في العمل التنظيمي، كل هذه عوامل تؤكد أن الإنتخابات القادمة صعبة وتحتاج إلى عمل جدي بأدوات وشخصيات جديدة وشابة، حتى يستطيع هذا المواطن أن يقتنع بأن هناك نية حقيقية للتغيير، والأهم من ذلك أننا لا نريد أن نبني توقعاتنا على ردود الأفعال وبعض المؤشرات التي تتغير بين لحظة وأخرى خاصة في قطاع غزة.