على نار هادئة وبسرية وكتمان شديدين تتحرك مؤامرة التوطين والوطن البديل، والاتصالات لم تتوقف بين الجهات التي تتولى هذه المهمة، بعد أن توفرت لها عوامل التحرك والتمرير والتنفيذ، فالعواصم العربية ـ القاهرة ودمشق وبغداد ـ صاحبة الدور وذات التأثير في ساحة المنطقة، منشغلة وفي ساحاتها فوضى مدعومة امريكيا وممولة خليجيا، وبات حمد بن جاسم النجم الساطع في سماء المؤامرات والغيوم التي تعبث بساحات الامة وتخيم عليها، فهو المتحدث باسم مجلس التعاون الخليجي والمحرك لمواقفه والراسم لسياساته، بعد أن سحب الدور من السعودية التي اصبحت بثرواتها ومقدراتها وعائلتها وسياساتها ملحقة بقطر لا حول لها ولا قوة الا المضي خلف الدوحة تآمرا وتمويلا للفوضى، التي رسمتها وصدرتها امريكا، تحت يافطة: اعملوا ما شئتم في ساحاتكم ايها العرب، اقتلوا بعضكم، تشرذموا كما يحلو لكم.. المهم عدم الاقتراب من اسرائيل أو التصدي لبرامجها ومخططاتها.
وفي ظل هذه الفوضى، والمال السياسي الاجرامي وخيانات حكام الخليج، يجري اعداد خطوات تنفيذ مؤامرة الوطن البديل والتوطين المطروحة منذ زمن بعيد، فالاجواء ملائمة للتطبيق، فكل ما تشهده الساحات العربية، هدفه في النهاية حل المشكلة الفلسطينية حسب المقاسات الاسرائيلية، والعديد من القوى التي خرجت للتغيير باتت مرتبطة بواشنطن والدوحة، سياسة ومواقف وتحريكا وتمويلا.. وحقيقة لم نشاهد يافطة من يافطات التغيير في العواصم ترفع شعارا ضد أمريكا أو اسرائيل، ولم نسمع أن الجامعة العربية اصبحت في حالة انعقاد دائم وخطوط هواتفها مفتوحة على اجهزة الاستخبارات المعادية، الا في الحالة السورية، ففلسطين تحت العذاب المستمر، وقطاع غزة تعرض لحرب عدوانية شرسة، ولم تتحرك الجامعة العربية ولم يصدر عن عواصم الخليج بيان ذو تأثير الا للاستهلاك المحلي، بينما نبيل العربي لا ينام الليل وهو يتابع تلبية تعليمات واوامر حمد بن جاسم.
الهدف مما يجري هو تصفية القضية الفلسطينية، وكل ركيزة استخبارية في ساحة الأمة لها دورها، وما يهم امريكا في النهاية هو تعزيز دولة اسرائيل وتنفيذ برامجها الامنية وتصفية القضية الفلسطينية، وليحكم عواصم العرب من يحكم تيارا دينيا او سلفيا او ليبراليا ما دام الجميع باتو في الحضن الامريكي، ولم تعد تهمهم قضية فلسطين.
انها مؤامرة خطيرة، وما نخشاه أن تصبح هذه المؤامرة مطلبا عربيا، ما دام حمد بن جاسم يهدد ويتوعد ما تبقى من حكام قائلا، انه يسقط أنظمة.
لا خير في امة يقودها شيخ الكاز في قطر.. وما يعيب هو صمت المثقفين في صفوف الامة على \"تنظير\" وخيانة حكام قطر والسعودية على كل ما هو عربي، وما يحز في النفس، أن أيا من عواصم الأمة لم تشهد مظاهرة تندد بالاعراب الاشد كفرا ناهبي الثروات في الخليج!!