الجهود التي قادها جلالة الملك عبدالله الثاني لدى لقائه الرئيس الاسرائيلي بيريز في عمان ومطالبته قادة اسرائيل بوقف هدم جسر باب المغاربة أسفرت عن وقف هذا الاجراء والممارسات العبثية والتوسعية في مدينة القدس، خاصة وان السلطات الاسرائيلية كانت قررت هدم هذا الجسر المؤدي الى الحرم القدسي واستكملت استعدادها لتحقيق ذلك؛ بالرغم من المناشدات العربية والدولية للمجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لوقف هذا القرار الذي ينضم الى قرارات جائرة اخرى كالحصار المفروض على الفلسطينيين وبناء الجدار العازل، وهدم البستان في سلوان وتغيير المعالم الدينية والأثرية في القدس، واعادة النظر في الاسماء العربية في مختلف مناطق المدينة المقدسة، وكذلك سعيها لاجراء الحفريات بالقرب من حائط البراق لكي تُفضي الى هدم اجزاء واسعة من المسجد الاقصى.
فهذا الباب الذي اوقفت اسرائيل هدم جسره بعد الضغوط الاردنية والمواقف الحكومية الجادة يعتبر احدى بوابات القدس حيث سُمي بهذا الاسم لأن القادمين من المغرب العربي كانوا يعبرون منه لزيارة المسجد الاقصى، وعرف هذا الباب باسماء عدة منها باب حارة المغاربة، وباب البراق وباب النبي، حيث اعيد البناء الحالي لهذا الباب في الفترة المملوكية في عهد سلطان مصر الناصر بن محمد قلاوون في عام 1313، وهو الباب الرئيس الذي يدخل منه اهالي سوان التي تقوم اسرائيل بهدم منازلها والاستيلاء على بعضها، ومنها البستان وحارة وادي حلوة، من أجل توسيع الرقعة التي ستوطن بها في الشهور المقبلة بعدما اعلنت عن رغبتها في زيادة الاستيطان بالقدس وخاصة في احياء سلوان ورأس العامود لتزيد عن الفي مستوطنة جديدة تضاف الى مستوطنة معاليم أدوميم التي تعتبر اكبر مستوطنة اسرائيلية في مدينة القدس حيث تضم حوالي ربع مليون مستوطن جاؤوا من دول متعددة منها روسيا وبولندا واوروبا وارتيريا.
والموقف الاردني الحازم بالطلب بوقف هذا الباب والمساس بالأماكن المقدسة، يجيء في خضم اشراف الاردن على الأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية وسعيه المستمر للحفاظ عليها وعدم اجراء اي تغييرات تستهدف العبث بهذه الحقوق الفلسطينية التي يشرف عليها الاردن حيث قال جلالة الملك الراحل الحسين في التاسع من شهر اذار عام 1956 بمناسبة بدء اسبوع الحرس الوطني الاردني \"اني ادعوكم الى البذل لاقدس واجب وأنبل غاية وأسمى هدف، فلبوا نداء البذل للدفاع عن مسرى الرسول ومهد المسيح، والحفاظ على تراثنا العالي، ووطنا الحبيب، انني أدعوكم الى السبيل الذي دعانا الله اليه\". وهذا يؤكد الموقف الاردني الحازم والحاسم ايضاً لجلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن القدس الشريف والذود عن حمى المسجد الاقصى ومجد العروبة وتراث الانسانية والاسلام. فهذا الباب، هو أقرب الأبواب الى حائط البراق، وهو جزء من حارة المغاربة وهي من اشهر الحارات الموجودة في المدينة المقدسة، ويرجع جزء من شهرة الحارة الى اقدام السلطات الاسرائيلية الى تسويتها بالارض بعد احتلالها عام 1967، حيث حولتها الى ساحة سمتها \"ساحة المبكى\" لخدمة الاسرائيليين المتشددين عند حائط البراق، علماً بأنه يتدفق من هذا الباب المطل على سلوان الاثيرة على نفوس المقدسيين حوالي (10%) من ساكني القدس المسلمين للصلاة في المسجد الاقصى، حيث شرعت اسرائيل في الثامن من شباط عام 2007 في هدم الطريق المؤدي لهذا الباب، وهو ما تسبب في وقوع مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال اسفرت عن سقوط عشرات الجرحى من الفلسطينيين.
ولعل استجابة جلالته للنداءات التي اطلقها العلماء المسلمون في مدينة القدس للدفاع عن هذه المدينة، وموقف جلالته الداعم لذلك وزيارته الاخيرة الى رام الله تؤكد أهمية الدور الاردني من حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية من أي مخططات اسرائيلية ضد المسجد الاقصى او غيره في المدينة، خاصة وان اسرائيل تواصل تنفيذ تهديداتها باجراء الحفريات حول وعن المسجد الاقصى، تجسيداً لمخططاتها الرامية الى تهويد المدينة والقضاء على أي معالم دينية او عربية بها كما يقول الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى المبارك ورئيس الهيئة الاسلامية العليا، ان اسرائيل اتخذت قراراً مؤخراً بهدم \"تلة المغاربة\" الموصولة بالمسجد الاقصى المبارك وتركيب جسر حديدي معلق بدلا من \"التلة\" المعروفة، وهذا يعني الاعتداء المتواصل من قبل السلطات الاسرائيلية على الوقف الاسلامي وتغيير معالم المنطقة الذي يصب في نهاية المطاف الى تهويد معالم المدينة!!
فالقرارات الاسرائيلية التي تتخذ بشأن التهويد والتطهير العرقي يُعتبر اجراءً خطيراً وتعدياً سافراً سيكون له تبعات خطيرة بعيدة المدى وتبعات بعيدة كل البعد عن تقدير قيادة الاحتلال باعطاء الضوء الأخضر الى بلدية القدس بهدم الجسر الخشبي لباب المغاربة واعادة بنائه بشكل ثابت لخدمة اهداف تهويد المنطقة تحت حجج واهية، وادعاءات مضللة بأن جسر المغاربة هو \"أيل للسقوط\" ويشكل خطراً على الزوار والسكان، ولذلك يجب هدمه خلال شهر، فهذا القرار العدواني، ما هو إلا استمرار لمسلل الانتهاكات الاسرائيلية اليومية التي تتعرض لها مدينة القدس؛ لتغيير وطمس معالمها الحضارية والثقافية ولمشهدها العربي، والاسلامي وهو قرار يشكل خطوة تصعيدية خطيرة متقدمة، ضمن سياسة متدرجة للمساس بالمسجد الاقصى تمهيداً لاقامة الهيكل المزعوم مكانه!
ان تواصل الجرائم والتهديدات والممارسات العدوانية الاسرائيلية المنظمة تتم بشكل يومي ومنهجي، خاصة وان مخططات هذا الاحتلال سواء في باب المغاربة وغيره سيكون له تداعياته الخطيرة في تأجيج الصراع بالمنطقة، وهي اجراءات باطلة ومرفوضة، وتشكل اعتداء صارخاً على الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وحقوقه، بل وتمثل انتهاكاً فاضحاً للشرعية الدولية والقانون الدولي.
فالمطلوب من المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الانسان واليونسكو واللجنة الرباعية العمل بكل جد ونشاط واهتمام بالغ في دعم الجهود الاردنية والفلسطينية لحماية الارض والانسان والمقدسات الفلسطينية والتراث من العدوان الاحتلالي الاستيطاني الذي يقتسم الأدوار مع عصاباته الاستيطانية لترويع الشعب الفلسطيني وطرده من وطنه.