لا أدري، كيف هؤلاء المسؤولون يفكرون؟ أم هو عصر الجنون؟
لماذا يدفع هؤلاء الثمن مرات ومرات؟
سؤال يحير العقلاء، الشجعان، الجبناء والمغفلون، إما \"حماس\" وإما الراتب؟
معقول، مفارقة هزلية في بيئة التفكيك وإعادة والتركيب للمارد الفتحاوي الذي شكل على الدوام الفصيل الأخطر على إسرائيل.
تعالوا نسمع ما يطلبه المتهافتون، على أرض مصر العروبة فقط وفقط، تجري حكاية لِمْ رجالك من الزوجة الثانية يا شيخ القبيلة وأرسلهم في رحلة استطلاعية إلى غزة المنكوبة لتجريب المصالحة المصابة بهشاشة العظام والعظماء، وإن لزم الأمر فليكونوا قرباناً لتطييب خواطر الحلفاء الجدد لمعركة تصفية حسابات المشتبكين على مشيخة فتح القادمة التي قد تجد أرضا تحكمها أو قد لا تجدها في زمن الانحسار الوطني والعلماني والليبرالي إذا مادام التخبط والتهافت على تبرئة الذئب من دم يعقوب.
مائة وسبعة من منتسبي الأجهزة الأمنية ومن أضيف إليهم حسب المزاج والإستمزاج وحسب سليل بيض السبع أو سليل البيض الخداج، فالتهافت يصنع قاعدة أولى لك فأولى مادام الذاهبون إلى غزة مفقودين والخارجون مولودين. هؤلاء من دفع ثمن الانقلاب مطلوب منهم دفع ثمن العودة قبل تراجع الانقلاب فيصبحوا هم دفاعوا الأثمان كلما حان تقديم القرابين المتتالية، وتتضاعف كلما ازداد التهافت على تقديم التنازلات تلو التنازلات وتواصل الخسائر والنكايات.
أصدرت لجنة الفرمانات في القيادة إياها فرماناً تهافتياً بترقين قيد من لم يرد العودة إلى غزة، نعم، ولكن من يضمن العودة؟ ومتى يجب أن تكون العودة لهؤلاء؟ ولماذا هؤلاء بالذات من يقيمون على الأراضي المصرية من دون كل الفلسطينيين؟
الجواب واضح وضوح الشمس، وبالتأكيد ليس له علاقة بالمصالحة لأن المصالحة لا تبدأ على الأقل في وضعها الحاد وغير المضمون بهؤلاء، والأولى أن تبدأ المصالحة بالإفراج عن المعتقلين وأسرى الفئوية البغيضة الذين يدفعون ثمن حريتهم لانتمائهم فقط وليس لسلوكهم أو حسابات الحقل والبيدر.
من في رأسه عقل ليرسل هؤلاء الضحايا أصلا ليصبحوا أضاحي في مصالحة غير مضمونة النتائج. هؤلاء ماداموا لم يشركوا أصلا في المصالحة والمصافحة كما \"حماس\"، فعلى ما يبدو تحت الأكمة ما هو تحتها، ولعل التسارع الغريب في وقف رواتبهم يدلل على شيء محدد قد اتفق من اتفق عليه، أو هي مقامرة غير محسوبة وفي كلا الحالتين هؤلاء يجب أن يعودوا معززين مكرمين على الأقل مثل الحمساويين الذين انطوت صفحتهم بقدرة قادر وأصبحوا بكل ما فعلوا أبرياء بصك المصالحة الأول فما بالكم وصكوك المصالحة في انهمار غزير جاءهم من السماء من خلافات واختلافات مشايخ \"فتح\" في سباق الرئاسة القادم.
يجب على هؤلاء رفض العودة إلى غزة حتى تهدأ الأحوال وتصبح المصالحة حقيقية .. ولا يجوز لأي أحد مهما كان أن يقطع راتبهم ففي الأصل من قطع الرواتب هو لا يدفعها من جيبه الخاص بل هو وسيط لجمع المال للشعب الفلسطيني لتوصيله لمستحقيه وهؤلاء المرقنون عنادةً، والموقوفون الراتب نكاية، هم أولى الناس برواتبهم لأنهم فقراء السلطة التي اغتنى منها من اغتنى ولو كانوا من الأغنياء لما عادوا إلى سلطة تضع رقابهم على المقصلة، ولما التفتوا إلى القرارات وغادروا لبلدان أخرى ولكنهم فقراء حقيقة رغم غناهم بالكرامة، فويل لأغنياء السلطة والمغتنين من ورائها من كل فقير داسوا على كرامته دون أن يشعروا بمعاناته يوم يقوم الأشهاد.
لا تعودوا أيها المرقنين إلا عندما يعود الرئيس وتعود قواته فأنتم حتما في نقطة الهدف مهما زينوا العبارات والمصالحة ليس هكذا .
على المسؤولين والرتب الكبيرة جدا العودة أولا ومن ثم هؤلاء الفقراء الذين هزهم قطع الراتب مثل بركان على درجة10 بمقياس ريختر.
ومجرم كل من أوقف وساهم وحرض في كشف مائة وسبعة وكل من أوقف رواتب أسرهم، وانظروا ماذا تفعل حماس بأبنائها، وماذا أنتم فاعلون.