أعربت الولايات المتحدة على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية، مارك تونر عن \"خيبة املها\" إزاء الاعلانات الاخيرة (المقصود الاعلان عن بناء اربعة عشر وحدة استيطانية جديدة في حي رأس العامود) المتعلقة بالقدس. ويتابع السيد تونر، \"ولقد اثرنا هذه المسألة مع الحكومة الاسرائيلية\"..!! ولتبدو الادارة الاميركية \"موضوعية\" و\"محايدة\" و\"راعي اساسي\" للسلام، رفضت توجه القيادة الفلسطينية لمجلس الامن لبحث التعصيد الاستعماري الاسرائيلي في الاراضي المحتلة عام 67 وخاصة في القدس..!!
ماذا يمكن لمراقب موضوعي لا علاقة له من قريب او بعيد بالشعب العربي الفلسطيني ان يقول تجاه الموقف الاميركي المنحدر والهابط بشكل مخز تجاه المصالح الوطنية الفلسطينية؟ وسؤال للناطق باسم الخارجية الاميركية، ولوزيرة الخارجية، اين يمكن صرف \"خيبة الامل\" الاميركية في السياسة الدولية؟ وما هو تأثيرها على القرار الاسرائيلي؟ ولماذا تراجع الموقف الاميركي الى حد معيب في اللغة السياسية؟ بعد ان كانت الادارات تستنكر وتشجب وتطالب الحكومة الاسرائيلية بوقف جرائمها، تراجعت خشية منها على حفظ ماء وجهها من الايباك وقوى اليمين المتصهين، الى حد \"خيبة الامل\"..!!
مع ان لا الاستنكار ولا الشجب ولا المطالبة يساوي شيئا مع حكومة اسرائيل. وما لم تتمكن القوى الدولية وخاصة اميركا من مماسة الضغط الفعلي على حكومة نتنياهو المتطرفة، فإن اسرائيل ماضية في جريمتها المعلنة لتصفية عملية السلام برمتها وغير عابئة بالمواقف الخجولة لاقطاب الرباعية. ما لم تطبق قرارات الشرعية الدولية على دولة الاحتلال والابرتهايد الاسرائيلية، وتفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية والامنية فلا معنى لكل بيانات الشجب والادانة وما لف لفها من الصيغ الباهتة والصفراء.
الانكى من كل ما تقدم، ان الولايات المتحدة ليس فقط انها هبطت بسقف خطابها السياسي الموجه للانتهاكات الاسرائيلية الى حد \" خيبة الامل\"، والاكتفاء ببيان الناطق باسم الخارجية، وليس الناطق باسم البيت الابيض، انما ذهبت الى ابعد من ذلك حتى تتفادي اية انتقادات من الجمهوريين وجماعات الضغط المختلفة، ذهبت الى حد \"المساواة\" بين الضحية والجلاد، بين المحتل والمستعمر والشعب الواقع تحت الاحتلال، فسجل ذات الناطق تونر رفض الادارة الاميركية لتوجه الفلسطينيين الى مجلس الامن، بتعبير آخر، على الفلسطينيين ان لا يتوجهوا الى اي جهة سوى لاسرائيل واميركا \"لتستجديهما فتات\" ما يقبلون به للشعب الفلسطيني؟! وتناست اميركا بلطجي العالم الاول، ومعها حكومة اقصى اليمين الصهيوني، ان من حق الشعب الفلسطيني ان يتوجه الى كل المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الامن والجمعية العامة لوقف الهجمات الاسرائيلية المتصاعدة، والتي تلتهم الارض والحقوق الوطنية بطريقة لم يعد معها مجالا للانتظار اكثر. لم يعد الشعب والقيادة الفلسطينية لديهم الكثير من الوقت للانتظار لمشيئة اميركا واسرائيل، فإما التخندق في خنادق الشرعية الدولية او العودة لخيار الانتفاضة الشعبية لاستعادة زمام الامور. اما سياسة وضع الرأس الفلسطيني في الرمال حتى تهود القدس والارض الفلسطينية، ليست في برنامج القيادة الوطنية، ولم تتسلم زمام القيادة، إلآ لكونها الحريصة والاقدر على إدارة الصراع لاستعادة الحقوق الوطنية، وحماية الارض والانسان الفلسطيني والقضية من التبديد والتصفية.
لذا على الولايات المتحدة ان تعيد النظر بسياساتها المعيبة والمخجلة، والتي تهدد مصالح اميركا واسرائيل مع مصالح الشعب الفلسطيني، لان الوقت يمضي بسرعة وقدرة القيادة الفلسطينية على ضبط إيقاع الشارع الفلسطيني محدودة، لاسيما وان ضغط وجرائم الاحتلال الاسرائيلي فاقت كل طاقات الاحتمال والتوقعات، وأخذ خزان السخط الشعبي الفلسطيني يقترب من الاشتعال.