توج المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين مع انتهاء موسم الزيتون الحالي بحرق مدخل مسجد علي ابن طالب، ولا يعرف من المسجد التالي المرشح للحرق؛ وهو ما يشير إلى أن المس بحرمة الأديان بات أمر عادي في عرف المستوطنين، فحربهم على بيوت الله الآمنة هي إعلان حرب متواصلة على الله، وليست على الفلسطينيين لوحدهم، ومعروف نهاية هذه الحرب لمن تكون الغلبة فيها.
المستوطنون، بات لهم كل يوم صولات وجولات في مختلف المناطق، ولا يتوانون عن فعل أي شيء، ويخشى أن يصبح مصير الضفة كمصير الجليل جراء مواصلة الاستيطان الدخيل، والمشوه للجغرافيا والتاريخ، والتضييق على المواطنين الفلسطينيين السكان الأصليين منذ آلاف السنين.
لا يعدم المستوطنون إفساد حياة الفلسطينيين بمختلف الأساليب والأشكال، ويتفننون في كل موسم زيتون في إرهاب المزارعين البسطاء في حكاية تتكرر؛ من سرقة لمحاصيلهم، وطردهم منها لقربها من المستوطنات، وإطلاق النار عليهم، وحرق وقطع أشجار الزيتون، ورشها بمواد كيماوية، وحتى قلع ونقل الأشجار للمستوطنات أو للداخل المحتل وفي وضح النهار.
جيش الاحتلال يدعي ويزعم انه يحافظ على الأمن والهدوء في الضفة؛ ومن ثم يقوم بحماية المستوطنين، واعتقال كل من يتصدى لهجماتهم وزعرناتهم من المواطنين الفلسطينيين خلال اعتداءاتهم المتواصلة.
تعتبر مناطق العزل والانفصال عن \"الاغيار\" وثقافة \"الغيتو\" من صميم حياة اليهود. مواصلة بناء الجدار والتهام المزيد من الأراضي وتدمير شجرة الزيتون وملاحقتها يفسر على انه معاكس \"لارض الميعاد\"، و\"شعب الله المختار\" من قبل المستوطنين، ولذلك وجب التخلص أو الحد منها، وهو ما يحصل كل يوم في الضفة الغربية والقدس.
المستوطنون يدمرون حلم الدولة الفلسطينية بمواصلة استيطانهم. وبذلك يجعلون حياة المزارعين المساكين جحيم ولا تطاق، ولا يكلفهم ذلك شيء، فهم مرتاحون لاستيطان غير مكلف وسريع.
من حق القيادات الفلسطينية أن تختار خوض أي نوع من المقاومة، وتختار المناسب منها للمكان والزمان المناسبين، والتي أقرتها المواثيق والشرائع الدولية، وفعل ما تراه مناسبا لوقف غول الاستيطان؛ لأنه إن لم يلجم سريعا، يكون قد أجهز على أي إمكانية فعلية لقيام دولة فلسطينية متواصلة الأطراف وقابلة للحياة.
الجدل حول نوع المقاومة المناسب للحالة الفلسطينية هو أمر عادي، لاختلاف الطرق والأساليب، ولكن الأفضل من ذلك هو اختيار الأنسب والأجدى منها، وهذا منوط بالقيادات السياسية، حيث أن أبعاد وانعكاسات القرارات المصيرية والإستراتيجية هي أمانة في أعناقهم، والتاريخ، والأجيال القادمة، لن ترحمهم في حالة لا سمح الله أنهم أخفقوا، أو لم يجيدوا ويتقنوا فن القيادة والريادة.
نيل الحقوق لا يكون بالتمني، ولا يكون بتعطيل الطاقات الخلاقة، بل باكتشافها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، ضمن خطة عمل ممنهجة، تقود لتحقيق الأهداف المرسومة سلفا، وتخطي العقبات وكافة التحديات الجسام.
كل ما يزعج ويقلق الاحتلال، ويجعل مواصلة احتلاله واستيطانه مكلف وباهظ الثمن؛ هو المطلوب في المرحلة القادمة، فهل يا ترى سنرى قرارات مدروسة من هذا القبيل من قبل قيادات الشعب الفلسطيني؟ نأمل ذلك.