راديو المنار من فلسطين :: تجربة مكافحة الفساد.. هل بدأت فعلا؟!بقلم: منذر المحتسب
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

في الليلة التي شاهدت فيها برنامج اسمه - حسبما اعتقد- ملف اليوم أو ملف الساعة ويقدمه أحد  الأخوة المذيعين وهو من الوجوه النيرة التي عندما أراها أفخر بتلفزيون فلسطيني رغم بعض ما لدي من ملاحظات، وفي هذا البرنامج تم استضافة الأخ رفيق النتشه أبو شاكر رئيس هيئة مكافحة الفساد، حيث أبدى في اللقاء استعداد الهيئة للعمل على إنهاء الفساد في الأراضي الفلسطينية لان هذه السلطة الوليدة هي من تضحيات الشهداء والأسرى فكيف يعقل أن يكون هناك من يُعتقل ويُستشهد وبالمقابل يوجد من يسرق في المال.

مثير كلام الأخ رفيق النتشه رئيس هيئة مكافحة الفساد في أنه  يطلق فيه العنان لبرنامج يتضمن تعبئة نموذج أسماه إبراء الذمة، سيتم إرساله إلى  كل المسئولين من الدرجة الأولى كالرئيس ورئيس الوزراء والذين بدورهم سيمررون هذه النماذج إلى الجهات جميع  الجهات والدوائر  ليتم فيه تكريس حالة المساءلة كجزء أساسي في بدء عملية مكافحة الفساد  وحتى يخضع الجميع لهذه المساءلة ولا يظن أحد نفسه أعلى من الشبهات أو لديه حصانه من الاستجواب ، مع التذكير بأن الاستجواب لا يعني الإدانة  لأن الإدانة توجه عندما تجتمع أدلة الاتهام بشكل قاطع.

لقد تم السعي إلى تطبيق البرنامج حسبما فهمت تحت شعار بأن لا أحد فوق الشبهات ولا أحد فوق المساءلة والمحاسبة، وبالتالي لا أحد فوق القانون، طالما  كان هذا الأحد مفسد أو مستغل للموقع أو عابث بالمال العام، وهذا هو ما يريده الشعب الفلسطيني الذي يتشبث بالحرية والخلاص ممن الاحتلال وأوساخه، شعبنا يريد عملا لا شعارات، وشعبنا يريد أن يعرف  من أين هي هذه الثروات وبالتالي المشاريع التي تعود للبعض ممن عادوا وليس لديهم سوى راتب وبعض المساعدات، إن مبدأ المساءلة حق للمواطن ولكن يجب أن يمارس هذا الحق عبر جهة تملك الصلاحية  للمتابعة والاهم تملك  الأدلة والبراهين الموضوعية على توجيه الاتهام. 

إن أهم ما يمكن القيام به تجاه موضوع الفساد والمفسدين هو طرحه بتفاصيله أمام جهة الاختصاص حتى تتعامل معه بدقة وبعلمية متناهية لا يمكن الالتفاف عليها وتؤتي نتيجة مثمرة في معالجة الملف قيد البحث.

إن هذا يحتاج إلى صدق وإخلاص للنية دون اللجوء إلى أحقاد شخصية أو مواضيع جانبية غير ذات أهمية، من الواضح في هذا الصدد أن مشكلة الفساد وملفاته أصبحت العائق الوحيد أمام عنصر بناء الدولة والمؤسسات  ولذلك فإن حزما وجدية ودعما رسميا وفصائلياً وقضائيا وحتى عشائري  وجميعها تعد من أهم متطلبات المحاسبة والمحاكمة العادلة يجب أن تأخذ مكانها. 

لم يعد في أمل أحد من أولئك المفسدين أنه  مخلد في إفساده وفي ماله الغير مشروع المصدر، وعليه التسليم بحقيقة أن الوطن للجميع ولكن  للإفساد والفساد  حد واضح بأن المال المسروق والحرام لن يدوم، هذا عدا عن أنه سلوك سلبي سيتحول في لحظة ما الى لعنة على السارق والمستغل لوضعه الوظيفي من أجل الكسب غير المشروع ولهذه اللعنة عدة أشكال قد  تلحق بالشخص أو بذريته أو بماله المسروق.

 إن  الكسب غير المشروع  ظاهرة نمت في بعض المجتمعات ومنها المجتمع الفلسطيني وليس الشعب الفلسطيني أول من وجد فيه مفسدون  ولكن المفارقة  أن الوضع الفلسطيني له خصوصيته  في أنه شعب يرزح  تحت الاحتلال  ويواجه مؤامرات من كل حدب وصوب، ولديه أسرى وشهداء بمئات الالوفوف، وهو الذي لديه تحديات جمة في صراعه مع المحتل حيث  أن الصراع سياسي ووجود أو لا وجود وصراع اقتصادي واجتماعي وثقافي  وكذلك ينحني الى منحني ديني في بعض الأحيان، ولهذه الأسباب  ولغيرها  لا يمكن التسليم والقبول بوجود ظواهر انفلات أخلاقي أو اجتماعي  او مالي  لديه، والمفترض بذلك الوقوف بحزم أمام المفسدين  والمسيئين لصورة شعبنا الحضارية العريقة.

إن القائمين على رأس أي سلطة في العالم يجب أن يكونوا تحت القانون لا أعلى منه ولذلك يجب تجنب وترك المنحي التقليدي أن يكون المسؤول فوق العادة في مستواه الاجتماعي والمادي وليس معيبا عليه أن يكون كباقي البشر في اللبس والسيارة والسكن وكل التفاصيل الأخرى لأننا في مرحلة بناء اولا، ولأننا يجب أن نحيا حياة التقشف ثانيا وعلينا بالتالي جعلها جزء من ثقافتنا.

ويجب أن يعيش القائد والرئيس والوزير والوكيل والسفير والأمين العام  وعضو التنفيذية أو المركزية أو المكتب السياسي  لأي جهة فصائلية  حزبية أو عمالية أو أي تجمع قيادي  كغيره من البشر لا أعلى منهم ولا أدنى، فنحن في مجتمع  فتي  وفيه من المخلصين ما يملأ حاجة الآخرين  من شعوبنا العربية أو الإسلامية أو في العالم  ككل، وفيه شهداء عظام، وفيه الاسرى الذين لا نراهم يحملون ألدوله وزر أو جميل تضحياتهم فالكل ضحى  بطريقة من أجل قضيتنا وهذا واجب على الجميع  لا جدال عليه وليس لأحد الحق ألمطالبة بثمن أو مكتسبات غير مشروعة مقابل جهد أو موقف وطني أو إنساني قدمه في لحظاتنا الصعبة التي لا زالت قائمة لأن هذا جزء من خدمة العلم.

* الكاتب يحمل درجة الماجستير في الدراسات الإقليمية ويقيم في مدينة الخليل. - montherhosni@hotmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|