ما علاقة جبران خليل جبران ببشار الاسد؟! العلاقة مرتبطة بين ما صرح به بشار الأسد نافيا عن نفسه صفة الجنون!! حيث قال: \"نحن لا نقتل شعبنا، ليس من حكومة فى العالم تقتل شعبها، إلا إذا كانت تحت قيادة شخص مجنون\". وبين ما كتبه جبران خليل جبران عن قصة \"الملك الحكيم\" الذي اختار طوعا أن يصبح مجنونا لكي يكون مثل شعبه.
لقد انكر الأسد في المقابلة مع الصحفية المشهورة باربرا وولترز أن يكون قد أصدر أوامر بقتل متظاهرين فى بلاده. نافيا بذلك تحمل تباعات ما يحدث في بلاده من قتل واعتقال وتعذيب للمواطنين السوريين أطفالا ونساءا وشيوخا وشبابا، ومعلنا أنه لا يشعر بالذنب لمجرد أنه فعل ما بوسعه. فهل نسي الأسد أم تناسى عمدا ما ورد في الدستور السوري المادة 103 بأن \"رئيس الجمهورية هو القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر\". فلا يمكن أن تتحرك الجيوش في داخل الدولة وخارجها بدون إمرته. فمحاولته للتنصل عما يقوم به الجيش هو مخالف للدستور السوري.
ففي حالة أن الدستور نص على أن الرئيس هو القائد الأعلى للجيش وهذا حال الدستور السوري. فالرئيس ممثلا ببشار هو فقط المخول باصدار الأوامر بتحركات الجيش سوءا في داخل البلد أو خارجها، وخاصة ان تحركات الجيش التي قام بها باجتياح المدن وقتل المواطنين لا تصب في خانة المهام الروتينية. وانما هي تحتاج إلى أوامر واضحة وصريحة من القائد الأعلى للجيش. فصحيح أن الرئيس يستطيع أن يفوض بعض هذه السلطات ولكن هذا لا يعفيه من المسؤولية القانونية. اما إذا لم يكن هو من اصدر الأمر بتحرك الجيوش وهو حقيقة لا يعرف بتحركاتهم، فهذا يعني انه لم يعد القائد الأعلى للجيش وهناك تمرد داخلي وانه تخلى عن أهم المسؤوليات التي أناطها له الدستور.
فتنصله من مسؤولية قتل المواطنين تقود إلى احتمالين: إما انه تنصل من مسؤولياته الدستورية أو أنه فقد زمام السيطرة على الجيش كقائد أعلى. أما عن \"الشبيحة\" فالسؤال هنا من قام بتسليحهم واعطاهم الحرية في التحرك في داخل البلد بدون رقيب أو حسيب. فإذا كانت الفوضى تعم البلاد فهل يعتبر نفسه غير مسؤول أيضا.
وانتقالا لجبران الذي فضل أن يكون الملك مجنونا. فقد روى جبران في كتابه المجنون قصة الملك الحكيم الذي فضل أن يكون جزءا من الشعب على أن يكون بعيدا عنهم بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه. فبحسب جبران كان في إحدى المدن النائية ملك يعرف بجبروته وحكمته. وكان كل من يسكن في هذه المملكة يرتوي من نفس البئر. وفي أحد الايام جاءت ساحرة ووضعت شيئا في البئر محولة كل من يشرب من هذه المياه إلى مجنون. فشرب الجميع ماعدا الملك والوزير. وعندما سمع أهل المملكة أن الملك لم يشرب عزموا على خلعه من عرشه. ولذا عندما سمع الملك الحكيم ذلك قرر أن يشرب من البئر. فالملك الحكيم فضل الجنون على الحكمة. فقادته حكمته إلى تقبل الجنون طوعا لكي لا ينفصل عن الشعب. فالملك الحكيم يجب عليه بحسب جبران أن يختار أن يكون مع شعبه حتى لو كلفه ذلك فقدانه لعقله.
فالأفضل أن تكون مجنونا مع شعبك على أن تكون حكيما بدون شعبك. فجبران لم يرد القول أن الشعب مجنون وانما اراد التأكيد أن الحاكم لا يكون حاكما بدون شعبه. وهذا يذكرنا بما قاله جمال الافغاني لشاه ايران عندما رأى الظلم من قبله وعدم إشراكه للشعب في الحكم، حذره بقوله: بأنه يمكن أن نرى شعبا بدون ملك ولكن لا يمكن ان نرى حاكما بدون شعب. بمعنى أن الشعب يستطيع الاستغناء عن الحاكم أم العكس فمستحيل. فالشعب ابقى وأقوى وهو مصدر السيادة.
فمتى سيفهم الأسد أن الحكمة تقتضي أن يسمع لشعبه. فالشعب هو مصدر السلطات وهذا ما يؤكده الدستور السوري. فالتصريحات الرنانة التي اعلنها -\"أنه سيستقيل من منصبه ويعود للعيش في المنزل الذي نشأ فيه، إذا تبين له أن الشعب لا يريده\"- تنتظر التطبيق على أرض الواقع. ألا يكفي ما يردده الشعب للأسد كل يوم بهتافاتهم وما يكتبوه بدمائهم، لكي يتحلى بالحكمة ويقرر أن يكون مجنونا بطريقة جبران ويخضع لشعبه ويعود لمنزله قبل أن يفوت الاوان. فاليوم يملك الخيارات أما الهرب أو التنحي أو توقيع اتفاقية أما غداً فليس هناك ضمانة لما سيحدث معه..!!