راديو المنار من فلسطين :: الإعلامي والدبلوماسي فؤاد ياسين ... بقلم: عدلي صادق
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ عصفور بالإيد أحسن من عشرة على الشجرة ~



  

كنت أود الحديث في سطور ممتدة، عن الإعلامي والدبلوماسي الراحل فؤاد ياسين، الذي قضى منذ أيام، لكني خشيت أن لا أفي الرجل حقه. ففي الواقع لم أتشرف بمعرفة المرحوم فؤاد ياسين شخصياً، ولم يتسن لي الإطلاع على تفصيلات تجربته الغنية والبديعة، وفق ما أعلمه عن خطوطها العامة. فقد تعرفت على شقيقه موفق ياسين مؤسس مدرسة \"القدس\" في تونس ومديرها الأول، وهو الكاتب والمربي صاحب الشخصية الطيبة والرقيقة. وسيرة \"أبو صخر\" موفق في تعليم الأطفال الفلسطينيين الأيتام وغير الأيتام، تحاكي في مفارقاتها وفي طابعها التأسيسي، سيرة شقيقه الراحل \"أبو صخر\" فؤاد في العمل الإعلامي، إذ كان الرأي العام الفلسطيني، المتعطش للثورة، يتيماً قبل \"صوت العاصفة\" وبلا أنيس. وعندما جاء هذا الصوت، الذي استمد زخمه من العنفوان الشبابي للثائربين الفدائيين، كان يتبدى كأنه برزخ شاسع يبعث الأمل والروح في القانطين والذين أحبطتهم هزيمة 67. فعندما يتذكر واحدنا \"صوت العاصفة\" يستعيد الأيام التي كنا نحظى فيها بإعلام طاغٍ في تأثيره، بأقل الأكلاف، ونتأسى على عجزنا الراهن، فيما وسائل الإعلام المضادة والموتورة، تتعالى وتسلب الحقيقة أو تعيد إنتاجها وتقديمها على نحو آخر، بينما نحن في زمن وفرة التقنية والوسائل، لم ننجز صفحة رصينة، على شبكة العنكبوت، ولا يستفزنا كون الأندية والشركات ومراكز الوعظ المذهبية ومروجي السلع؛ حاضرة ومتكاثرة، عبر الهواء، تبث فضائياً وعبر كل وسيلة لإيصال الفكرة والموقف والسلعة!

كنت أتمنى أن يسترسل صديقي محمود أبو الهيجا (أبو عمر) في مقالته الرشيقة التي تناولت المرحوم فؤاد والتجربة الإذاعية للحركة الوطنية، ليجيء على ذكر بعض تفصيلاتها لكي يعتبر المتجلطون. وبالنسبة للراحل فؤاد ياسين وسواه من رجال العطاء الكبير، نكرر هنا ـ والكلام لنقابتي الصحفيين والكتّاب ـ رجاءنا بأن يكون هناك سجل لأعلام العمل الفلسطيني الثقافي والإعلامي، الذين خدموا في هذا المضمار الحيوي، وظلوا يخدمون، أو أوصلتهم الدروب الى مواضع السكون والقنوط، لرقة مشاعرهم، ولعجزهم عن احتمال الفجوة الهائلة بين الأحلام التي راودتهم، والمآلات التي وصلنا اليها!

في سيرة صديقنا المرحوم موفق ياسين، كانت هناك مأثرة إنسانية ووطنية بامتياز. ففي خضم الحرب التي شنها الإسرائيليون على لبنان، وقعت مدرسة سوق الغرب لأبناء الشهداء، في عين العاصفة، وبعد أن تبعثر كثيرون من \"أبناء الصمود\" في لبنان نفسها، خرج موفق الى سورية، ومعه 75 تلميداً وتلميذة. كان هو أبوهم الثاني بعد \"الختيار\" ياسر عرفات. وكان موفق، من الوجهة التنظيمية والسياسية، ينتمي الى \"جبهة التحرير الفلسطينية\" ويرتبط بصديقه المرحوم المناضل النبيل طلعت يعقوب، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة على إثر انفعالات أثرت سلباً على جسده العليل، فيما هو يدفع في اتجاه إنجاح الانعقاد التوحيدي، للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر. كان ذلك بعد يوم واحد من إعلان الاستقلال والدولة في 16 تشرين الأول (نوفمبر) 1988. وظل موفق يحمل بين جنبيه، حزنه على رفيقه الأمين العام للجبهة حتى اللحظة الأخيرة من حياته!

انتقل موفق من لبنان الى مدينة أبناء الشهداء التعليمية في ضاحية \"عذرا\" القريبة من دمشق، ومن هناك توجه الى تونس والى \"الختيار\" لكي يعرض فكرة تأسيس مدرسة للتلامذة الخمسة والسبعين الذين معه، ولأبناء الجالية الوافدة الى تونس في ذلك الوقت!

فؤاد ياسين، الإعلامي الإذاعي القومي، رمى من وراء ظهره، الفوارق بين الاجتهادات الفلسطينية، واهتبلها فرصة بعد اللقاء الأول بين ابي عمار وجمال عبد الناصر في خريف العام 1967 لإطلاق \"صوت العاصفة\" من مقر الإذاعة المصرية في شارع الشريفين في وسط القاهرة. كان لمذيعي تلك المحطة، فعل السحر في الشباب الفلسطيني والعربي. ويصح الجزم، بأن طريقة الأداء الإذاعي لصوت الثورة الفلسطينية ذاك، بكسرها للمألوف نُطقاً وصوتاً، وتعبيرات، وحماسةً ونبرات، ووصالاً حميماً مع المستمعين؛ كانت تؤسس لمرحلة جديدة في العمل الإذاعي العربي. وعلى امتداد تلك التجربة، كان هناك فرسان، منهم من قضى نحبه، ومنهم من ندعو لهم بطول العمر.

فؤاد ياسين، ظل بعد الإذاعة، وفي غمرة عمله الدبلوماسي، منجذباً الى النصوص الكاشفة والمبرقة التي يتذوقها. يواصل مع كل أصحاب الكلمة، وعندما هاتفني ذات يوم من أنقرة، إذ كان يعمل سفيراً لدى تركيا، لكي يشرفني بمد حبل الود الجميل، أحسست بالفخر، لأن الرجل كان فيه من صفات الزهد والاستقامة مع الإبداع، ما يدعو الى الاعتزاز، وكانت لديّ الكثير من الأمثلة عن تعففه عن كل ما ليس من حقه، في الوقت الذي كانت فيه الرواتب لا تفي بحاجة الإنسان البسيط. ظل الرجل، في الوظيفة الديبلوماسية، يتمثل حال شعبه، ويستكثر على نفسه الأريكة المريحة. كنا أيامها، شقيقه موفق وأنا، نكتب في زاوية واحدة في \"القدس العربي\" وكان يقرأ ويتابع. وبعد أن تقدم به السن وترك موقعه، انسحب في صمت يليق بوقاره، ولم يُسمع له صوت. جاءت التداعيات مخالفة للأحلام، فاختار أن يلوذ الى خواطره مؤثراً السكينة، حتى أدركة ملك الموت الحق. رحم الله فؤاد ياسين، لقد عاش في كنف الحقيقة الفلسطينية الأزلية، ومات عليها، مثلما عاش يصادق فيها أو يخاصم عليها!

* الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند. - adlishaban@hotmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|