راديو المنار من فلسطين :: فلسطين الى أين؟! بقلم: د. دياب نصر
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

لا بد لنا أولاً من الاصغاء لحرية النقد الايجابي وحرية الرأي والقلم في ظل المعطيات الوطنية على طول مسار النضال الوطني كون هذه الحريات تأتي من عمق الانتماء والحرص من باب حرية القلم والكلمة دون أن تقصد اطلاقاً التحيز لمكون ضد آخر بل لمهمة حصرية في تسليط الضوء على المصالح الوطنية الاستراتجية  العليا المنتهكة بشكل مروع في ظلال واقع وطني لا مثيل له على سطح المسكونة من فداحة الظلم فداحة القمع والاذلال وجرائم الحرب فداحة قضم الأرض واستيطانها جرائم انتهاك الحقوق انسانية وسياسية مشروعة هي المصالح الوطنية التي تدخل في اهتمامنا ما دمنا بحمد الله لا ننتمي الى أي مكون وأي اطار سياسي ولن نكون.

بمعنى لا نوازع لنا إلا متطلبات هذه المصالح الاستراتيجية على حقيقة بديهية مسلم بها: أن الحق على قدر طالبه بكل ما يُعد وكيف يَستعد بكل ما يبذل ايجابياً لا هدراً والأمر الثاني أن القارب الفلسطيني الذي يمخر عباب التواطؤات والمؤامرات عباب العدوانات والمخادعات والأزمات المصدرة الينا والداخلية تحديداً ليس فقط في هذا الانقسام المشؤوم بل في اطار كل ما يعانيه الشعب وكل ما يهدد وجوده ومصيره مع تراكم الفشل والتراجع والخسارة المستديمة بكل ما يسري في أصول المجتمع من آفات وأنانيات مع الاصرار على خداع الذات كون هذا القارب إما أن ينجو بكل ما حمل وإما أن يتحطم بكل ما حمل دون رهان من طرف يعتقد أنه ينجو على حساب طرف آخر كون المستهدف في محفل الصراع هي الأرض هو الاقتلاع لا المكون أياً كان.

لا شك أن القلم والكلمة لا تعرف التجمّد بل تواكب المستجدات والمتغيرات وما تحمله في ثناياها من أخطار داهمة على المصالح الوطنية العليا على شكل متوالٍ.

إن قاعدة ما يعانيه الفلسطينيين هي مؤامرة دولية لتثبيت اقامة الكيان الاسرائيلي بكل الوسائل ثم رعايته ومده بأسباب القوة وتشكيل سياج دولي حول عسفه وحول احتلالاته وحروبه وعدوانيته تحت ادعاءات توراتية لا هي ربانية ولا منزّلة ولا ثابتة. ومع ذلك نحن نرزح تحت جملة احتلالات الاحتلال المالي الاحتلال الفكري والثقافي والتربوي احتلال الصراعات والفرقة الملتهبة كشرار النار، احتلال شبق وعشق كراسي الحكم تحت راية الاحتلال وتحكمه. ومع كل هذه الاحتلالات بات عصياً علينا التصديق أننا على وشك انهاء هذا الانقسام وجسره كلياً وفق متطلبات المصالح الوطنية العليا الحصرية، ما دام الواقع الوطني الآني لا يحتاج ولا يحتمل شراكة تقاسم كعكة الحكم ففي فلسطين لا كعكة حلوة المذاق بل مريرة ومحرقة على كل الصعد وما دامت ساحة الوطن تعج بهذا الكم من المكونات والأطر والمؤسسات والمرجعيات والأجندات وتعدد الحكومات فلا مجال آمن لنا في هذا الخلط المتضارب لمصالحة جدية وحقيقية. ألم يطالب خالد مشعل بأن يكون لنا حكومة واحدة ووطن واحد وشعب موحد ومرجعية واحدة ومؤسسات واحدة وقرار موحد وأجندة وطنية واحدة وهدف استراتيجي تحرري واحد كل هذه المطالبات لا تتطلب اطلاقاً شراكة رأسين ولا تتطلب مطلقاً مجرد ادارة الانقسام. هذا العار الذي فت في عضدنا دمر ما دمر ألبسنا ثوب العار وحجة التفشيل حتى في أروقة الشرعية الدولية. ماذا نريد بالتأكيد لا أحد يجزم.

لمجرد التذكير هنا لا بد من تسليط الضوء على كل ما نتجاهله في اطار الآتي:
1- لماذا استولدت هذه السلطة من رحم أوسلو على قيوده وأصفاده ومكبلاته بلا حرية قرار بلا حرية تصرف بل بلا حرية حركة. رغم أن هذا الاتفاق عقد على اجتهاد فلسطيني افترض حسن النوايا الاسرائيلية تجاه الحقوق الفلسطينية، لكنه افتراض غير وارد ولن يكون منذ عهد بلفور 1916 الى الزمن المجهول كون المشروع المزروع في فلسطين هو مشروع احلالي اقتلاعي استيطاني في كل فلسطين التوراتية المدعاة، ما الشعب الفلسطيني الساكن فيها إلا شعب أغيار لا مكان له في أرض اسرائيل ، ألم يقال في حينه أن الاتفاق قد يصل بنا الى دولة أو الى كارثة محققة!!! بمعنى أن المجازفة على خلفية افتراض حسن النوايا جاءت نذير شؤم ونذير خراب.

2- صحيح أن رابين دفع حياته ثمن هذا الاتفاق لكن آن لنا أن ندرك وأن نقتنع أن رابين لم يكن قط في أي يوم رسول السلام المنشود فهو الذي كسّر عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى ونحن منذ بدء الأساس لا نعتبر رابين إلا مدبراً لكمين استراتيجي خطر للغاية أسقط الفلسطينيين فيه. لكنه قُتل كونه لم يكن باستطاعته تفسير أهدافه المبيتة في كمينه أمام شعبه وإلا لحرق الكمين على التو وافتقد الرهان عليه، بدلالة أن الحكومات المتعاقبة لم تخرج قيد انملة عن مضامين هذا الكمين الاستراتيجي لا فرق هنا بين يميني متطرف أو ليبرالي أو يساري مقنع أو رجل سلام مدع يبيع الأوهام.

3- ما كان ينقص أوسلو هو الشق المالي الذي يعفي اسرائيل عملياً من كلفة احتلالها وبقدرة اللوبيات وأمريكا بنيت حلقة المانحات التي تولت تمويل ميزانيات السلطة الدورية لتسهيل ادارة شؤون السكان والمعنى الواضح هنا أن هذه المانحات كانت وظلت تسدي خدمة جلّى لدولة الاحتلال بإعفائها من كلفة احتلالها كلياً لا بل باتت تجبي ميزان مدفوعات ايجابي بالمليارات من أسواقنا (محروقات كهرباء ماء غاز غذاء مواد بناء فواكه وخضار فوق كل المستهلكات).

لم تكتفي هذه المانحات بدورها هذا بل توغلت في أصول المجتمع وعمقه في مؤسسات بدأت تنمو تتكاثر وتفرخ سريعاً تسكب عليها الأموال في ورشات ندوات دراسات جمع معلومات ثرثرة كلام على حقيقة هدفين: أ- الهاء الناس بهذه الظاهرة لازالة ثقافة العداء لاسرائيل في أوساط المجتمع وبعض هذه جرته الى وسائل التطبيع وهذا ما ساهم في تضخيم ثقافة الدولرة والشوكلة على عهد السلطة. والأمر الثاني الذي توخته هذه السياسة طمس جذوة النضال اللهم إلا الأغاني والخطابات وبح الحناجر بلا مردود فعلي.

4- تدور اسرائيل وتحاور وتناور حول السلام المنشود بلا نية للتقدم خطوة واحدة تجاه استحقاقات حل الصراع على سلام ثابت. لماذا ؟ لأنها لم تعترف في أي وقت أنها شرقي الخط الأخضر دولة احتلال بل محررة لأرض فلسطين التاريخية التوراتية وعروسها أورشليم. هذه القاعدة المعروفة للقاصي والداني ولكل من يحتضن دولة الاحتلال هي أخطر مكمن في هذا الصراع لأنها موجهة بكل بساطة الى الوجود الفلسطيني نفسه بالاحلال بنزع الأرض من تحت قدميه فالاقتلاع.

لكن أ- من سوء طالع السلطة الوطنية أنها تحكم وفق مترتبات أوسلو أرضاً تقع في صلب نواة المشروع الصهيوني ومن سوء طالعها أنها استولدت مكتفة بقيود واصفاد ومكبلات أوسلو وليس اعتباطاً جاء ذلك بل مبرمجاً وممنهجاً في ثنايا كمين رابين. ب- ومن حسن طالع حماس متى انفردت بحكم القطاع أنه لا ادعاءات اسرائيلية توراتية مزعومة في أرض القطاع كلياً حيث لم تصل اليه أية قبيلة مهاجرة أو غازية ولا دلائل أثرية ولا تاريخية تبيح أي ادعاء.

على أن الهدف الاستراتيجي الذي توخاه شارون في إخلاء القطاع كلياً هو تركيز الجهد الاسرائيلي على الاستحواذ على الضفة الغربية وعروسها القدس بدليل امتثال حكومات اسرائيل المتعاقبة لهذه الرؤية الاستراتيجية، لا شيء آخر ولا ادعاء آخر يقف خلف خطوة شارون.
 
5- بات من الواضح الجلي أن حركة السلطة ظلت تدور في اطار كمين رابين وحقائقه المريرة بلا مناص للافلات منه، كما تقول السلطة أنها أوفت بكل تعهداتها وبكال التزاماتها المترتبة لكن هذه الالتزامات والتعهدات كانت تقصد بالأساس تفشيل السلطة المحكم وشل يديها وشل انجازاتها فوق الأثمان السياسية التي يجبيها المال المدفوع، ونحن ندرك أن حركة السلطة جاءت من باب الاجبار وفق التعاقدات بلا حرية قرار.

كذلك \"حماس\" عانت بعد الانقسام وعانى الشعب في القطاع الويلات والحروب وحصارات التجويع والدمار والغارات وشلالات الدماء ثم الأجندات الخارجية التي تبنتها ثم زرع ثقافة التهريب والاستغلال في كلا الحالتين أعطبت المصالح الوطنية الاستراتيجية العليا بشكل مروع.

6- على حالنا هذا هبت نسائم (ربيع العرب) فتوخى الكثيرون أن تكون فسلطين هي الرابح الأول من حراكات الشعوب ثم سرعان ما خبا الأمل وخاب : أ- لأن كل بلد أطاح بالطاغية غدا مثقلاً تحت وطأة الترسبات والتحديات الداخلية مثقل بالقبلية وبالصراعات مثقل بالدعم والتدخلات الخارجية وأثمانها. ب- دون شك أفرزت هذه الحراكات عدم أهلية الشعوب وعدم قدرتها على التعامل مع شعاراتها المرفوعة ومطالباتها المستحقة، فالوعي في أصولها ضحل للغاية مفتقر لركائز الثورة المجتمعية التي تطالب بالتغيير الجذري الى الأفضل والانعتاق من موروثاتها السلبية وهي خواء من الروابط والمفاهيم القومية الجامعة الأمة باسرها لا تغزوها فضائل التحديث والعصرنة بل سريعة الصراعات سريعة الانانية ضحالة في التربية والثقافة والرؤية الواضحة والآمنة عصية على التحديث عصية على حقوق المرأة كاملة شعاراتها سطحية لا تفصح عن ترابط ولا عن وعي فسهل تصفية نواة هذه الحركات من الشباب قادة زمام المبادرة كما سهلت التدخلات على خطوطها وسهل اختطاف ثمارها ثم اقصائها لصالح قوى تقليدية هادنت كل الانظمة المطاح بها من باب الانتهازية والمصلحية.

7- ما يلوح في أفق هذه الحراكات هو سرعة الاستثمار فيها وسرعة اختطافها من قبل قوى ضالعة في المران السياسي والتكتيكي والشعاراتي، هل هي منهجية مبرمجة استهدفت التعميم ، متى سال لعاب الدول الكولونيالية الى التدخل في هذه الحراكات بعد أن أيقنت أن معادلة تحالفاتها مع النظم الاستبدادية ضد مصالح الشعوب وحقوقها وحرياتها على مدار قرن كامل قد أفلست ووصلت الى نهايتها، ومتى أجادت قراءة هذه الحراكات سرعان ما استبدلت الحلفاء على قاعدة المصالح الثابتة متى توفر لها وسائل التدخل بل وسائل المشاركة الفعلية في نصرة الثورات الشعبية.

8- وقع الخيار على حركة الاخوان الدولية وهي بالفعل أقوى الأطر تنظيماً وخبرة وتمويلاً سياسة وتكتيك وتخطيط في محفل هذه الحراكات الشعبية.

مع هذه المستجدات نشطت الحركة الفلسطينية تجاه المصالحة وجسر الانقسام في ظل توالي التهديدات والعقوبات التي تحذر الفلسطينيين من مغبة هذه المصالحة واعادة لحمة الوطن والشعب.

9- بات يتردد مؤخراً على ألسنة بعض رموز السلطة أن هذه السلطة تشكل وكيلة للاحتلال، بل هكذا رسم قدر هذه السلطة منذ لحظة توقيع تعاقدات أوسلو الذي ابتلعناه بفرح وأهازيج وأغصان الزيتون. لا شك أن السلطة وصلت نهاية المشوار ونهاية الشوط بعد جهود مضنية ومفاوضات مضنية وعبثية المرسوم المسبق لها حتى لا تصل الى أية نتيجة فالتفشيل المقصود مبيت.

لكن المتغيرات والمستجدات المتسارعة قد قلبت الموازين حتى بين الأطراف الفلسطينية ، طرف لم يعد يملك خيارات لا مناورات ولا تكتيكات، لا يستطيع حسم ألأمور بفعل القيود والمكبلات، وطرف آخر يلوح في افقه رهانات وخيارات وأوراق رابحة بجدارة لم يكن هذا الطرف يحلم بها.

10- تتراقص الآن الآمال الوطنية على حلم المصالحة وانهاء الانقسام في اطار موقفين وموقعين: موقف السلطة الغارقة في منهجية تفشيلها فيما يتمايز موقف حماس بثمار اختطاف ما جاءت به الحراكات الشعبية وشقيقاتها تزحف بجدية الى هرم الحكم آتية من صندوق الاقتراع ما يعني التسليم القطعي بنتائجه ما دام قلمنا سيفاً أمام الحراك الديمقراطي.

لكن هل كانت النتائج مفاجئة لثوار الشعوب : ربما!!! لكن ما هي قاعدة هذا الاجتياح الديمقراطي أ- لحركات لا تسلم أبداً بالديمقراطية فتعتبرها فتنة وسلعة مستوردة تُشترى الأصوات فيها بالأموال وهي حركات لا تعتمد إلا مجالس الشورى. ب- بلا شك هي خبرة التأطير والتنظيم والمراس السياسي وحنكة التكتيك والانتهاز وخبرة العقود في المهادنة مع نظم الاستبداد ومخزون التجارب ووفرة التمويل وزجه على الانتخابات ووفرة المؤسسات المجتمعية الخدماتية التي أفادت الشرائح الفقيرة، مقابل شبان المبادرة بلا تأطير بلا تنظيم بلا قيادة بلا عمق معرفي بلا خبرات سياسية وتكتيكية، نعم سكبوا شلالات الدماء ، ومع قلة التمويل سهل أقصائهم وبعثرة جموعهم وجهودهم والالتفاف عليها فاختلاس الثورات منهم. ج- هل هو النزوع الفطري للشعوب تستهوي الاستثمار في الشعار الديني كونها شعوب خواء من الفكر النير من وضوح الرؤية من عناصر التحديث والتغيير الجدي قواعد الثورات المجتمعية الكاسحة في سفر التاريخ، هي شعوب تثور متمسكة بقطريتها أسيرة موروثاتها بكل سلبياتها وبكوامن صراعاتها. د- ضحل الثقافة بشكل عام ضحل التفكير المتعمق شعوب تستمرئ الأسهل مصرة على عدم الخروج من اسار موروثاتها ومن التطلع الى الأمام كما ترى العين والبصر لا يرتدان في الرؤية الى الخلف، شعوب لا تهوى مجابهة التحديات الجسام، خواء من المفاهيم القومية طوق النجاة الوحيد من لانتشال الأمة من واقعها المتردي على مدار القرون. هـ- لعلها ردّات فعل عكسية ومفلسة من قبل الشعوب على أنماط النظم التي حكمتها كمزارع خاصة وقطعان هجينة ليبرالية كانت أم علمانية أم قومية أم اسلامية (السودان، عراق الاحتلال، طالبان، ايران، حماس في غزة) ما يعني أن الشعوب قد جربت كل أنماط الحكم وأنواعها بما فيها شعار الاسلام هو الحل الذي خضع فعلاً لتجارب ماثلة أمام أبصار الشعوب دون أن يدعي البعض أن الشعار دخل الآن مرحلة التجربة لكن ألأهم ماذا تستطيع المستجدات والتساوقات الممنهجة من تغيير في النمط الذي تراه الشعوب بأم عيونها.

لا شك أن الشعوب لم تزل في ضلال نحو التغيير الجذري ولا شك أن ما يجري يعتبر لدى البعض منهجية مبرمجة في الدخول على خط الحراكات والتأثير فيها والمشاركة الفعلية في نضالها بهدف الامساك بقياد هذه الثورات بغية تهجينها وحرفها عن أهدافها ورصد القوى القابلة فيها للتعامل مع قوى التدخلات على أنقاض حلفائها الطغاة بحلفاء آتين من بطون الشعوب يغدون مقبولين في اطار التهجين والتساوق بالمحصلة يأتي حكمنا القاطع على حراكات الشعوب مع الرصد الحثيث مع التمحيص مع النقد أنها حراكات لم تشكل قط ثورات مجتمعية رائدها التغيير الجذري تنقلب على واقعها وعلى تجاربها وعلى موروثاتها تتصدى لسلبياتها الطائفية والقبلية التي اعتمدت كمفاصل هامة في هذه الحراكات.

إن الخشية التي نزفها لهذه الشعوب أن حركة الاخوان الدولية اتخذت صندوق الاقتراع معبرها الى سدة الحكم، ما سيأتي بعد ذلك هو الصدام المفروض عليها بين المزايدات الشعاراتية تجاه التعمق في أسلمة الحكم من كم من قوى اسلامية عديدة سلفية، جهادية، فقهية أو مفجراتية، وبين مترتبات القبول والتهجين لتغدو هذه الحراكات كأنها عبطت تحديات جسام في هذا الاتجاه فوق تحديات بناء بلدها من نقطة الصفر مع شبح استبدال الاستبداد بآخر كامن.

11- ليس اعتباطاً ما يلوح في الأفق من مستجدات تصوغها قوى خارجية على يد عرّاَبين أردوغان تركيا ودولة قطر على طريق منهجية مبرمجة باركها المعسكر الغربي على تفاهمات وضمانات وتعهدات نالت القبول والرضى منه فتم دفع حركات الاخوان الى صدارة المشهد وصدارة الحكم على تصميم نال رضاها وقبولها برغم أن حركة الأخوان قد حلّقت فجلبت الحركات السلفية كشريك حكم على منوال الشعار الديني والمال والخدماتية كشوكة في خاصرتها. مع التنويه أن حركة الاخوان في مصر واجهت أردوغان في زيارته للبلد بالامتعاض وبرفض نمط حكمه تحت مظلة علمانية متآكلة حتّى.

ما التزمت به حركة الاخوان الدولية هو الاعتدال بدل التطرف نبذ العنف والسلاح هي المقاومة الشعبية لا العنفية ، هي العبور الى كرسي الحكم عبر القطار الديمقراطي هو الالتزام بكافة تعاقدات الأنظمة المخلوعة بكل ما يحمي المصالح ومعاهدات السلام والاتفاقات الاستراتيجية والأمن الاقليمي وفي نواته الأمن الاسرائيلي.

هل هي ذريعة أم بقصد بنيت هذه المنهجية، أما الذريعة فهي احاطة ايران بسوار سني محكم يقلّم أظافر نفوذها المستشري ويقلم أذرعها في المنطقة العربية لتجبر على الانكفاء الذاتي وهنا نحذر من القصد من سابقة حكم الحركات الاسلامية التي استمرأت شطر أوطانها وشعوبها ومقدراتها في سبيل عشق كراسي الحكم كما في الأمثلة الواردة (السودان، فلسطين، والعراق) حتى لا تعمم ثقافة الانشطارات وتوليد الدويلات. ب- من هنا جاءت دعوة خالد مشعل وجاء الانقلاب الدراماتيكي على طروحات حماس: الاعتدال بدل التطرف المقاومة اللاعنفية بدل الصاروخ والسلاح ، فحماس لن تستطيع مطلقاً أن تشذ عن سياسة الحركة الدولية خاصة وأنها في نظر شقيقاتها كوكب حركة الأخوان كونها في فلسطين وعلى خط النار لذا لم تأت من دواعي انهاء الانقسام.

ومن هنا أيضاً يبزغ فجر افلات حماس من طوق محور الممانعة والمقاومة فالمرحلة تستدعي التغيير كلياً وهي تغسل يديها من سوريا بهدوء ونعومة لتستبدل تحالفاتها ومحاورها والأنباء أوردت من حثها على ذلك هما العرّابان.

في هذا المحفل هل يعقل أن ينجو موقف السلطة من الاستغلال والاستثمار في ضعفه في ماراثون المفاوضات بين طرفي الانقسام، إن هذا الوضع المربك معرض للاستثمار فيه من قبل كل الأطراف ذات الصلة على قاعدة سياسية ذهبية هي المصالح حصرياً التي تصوغ التحالفات والتقاربات والعلاقات والمحاور والتبعيات وهي التي تستدعي استبدال وتغيير والانقلاب على كل هذه وفق المتغيرات التي تلامس المصالح الدولية المعنية في شؤون المنطقة.

* الكاتب طبيب فلسطيني يقيم في مدينة بيت لحم

 



|المزيد من جديد المقالات..|