جريمة تلو جريمة تجري في مدينة القدس الشرقية تحت سمع وبصر العالم.. إغلاق جسر باب المغاربة بحجة \"الترميم والاصلاح\".. إفتتاح حاجز على مداخل شعفاط، الذي سيفصل حوالي ستين الف مواطن عن مدينتهم.. هدم منازل المواطنين الفلسطينيين في بيت حنينا وغيرها.. إقامة وحدات إستيطانية على تخوم وفي وسط الاحياء العربية الفلسطينية.. إبعاد نواب القدس عن مدينتهم، طرد السكان البدو من أماكن سكناهم ..إلخ سلسلة متواصلة من الاعتداءات والانتهاكات المنهجية في المدينة المقدسة لعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني.
حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة لا تأبه بأحد، ولا بأي قانون من القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. حكومة ماضية في مخططها العدواني لتغيير معالم وديمغرافية زهرة المدائن، عاصمة الدولة الفلسطينية. في ظل صمت مطبق، وإن خرج صوت ما هنا او هناك فإنه لا يسمع، اصوات خافتة وباهتة من العالم الحر على الجرائم الاسرائيلية، لا بل إن أقطاب الرباعية تفكر الف مرة قبل ان تطلق بيان على جرائم إسرائيل، لانها تخشى \"غضب\" و\"إستياء\" دولة الابرتهايد الاسرائيلية. وعالم عربي رغم ثورات الربيع العربي، إلآ انه مازل لا يقوى على إتخاذ مواقف جدية ترقى لمستوى المسؤلية القومية، لانه يخضع حتى اللحظة لمنظومة معايير سياسية شاحبة وغير جديرة بالاهتمام او أخذها على محمل الجد، والقوى الفلسطينية مربكة ومتعثرة وتعمل على إتمام المصالحة، وكأنها تعيش في بحبوحة سياسية، رغم بياناتها جميعا، التي تشير الى الجرح العميق والغائر في الجسد الفلسطيني، لكنها حتى اللحظة الراهنة تعاني من عوامل خلل بنيوية في سياساتها وممارساتها وبالتالي إرتقائها لمستوى المسؤلية الوطنية.
الحالة السياسية العامة اشبه بالمهزلة. مسرحية دموية تخرجها وتؤديها حكومة صهيونية متطرفة وفق معاييرها الاستعمارية والعنصرية في ظل صمت دولي مريب. والسؤال المطروح على الاقطاب الدولية المختلفة، لماذا لم تحاول وضع حد لسياسات إسرائيلية تؤدي الى كارثة حقيقية ليس في المنطقة، بل في العالم ككل؟ وماذا لو تعرضت إحدى الدول لجزء وليس لكل جرائم الحرب الاسرائيلية، ماذا سيكون ردة فعلها؟ هل ستقبل بما يجري لها عندئذ؟ ام ستقلب الطاولة على رأس المعتدي أي كان؟ أم ان الشعب الفلسطيني \"مضحاً به\" وبات اشبه ب\"الزائدة الدودية\" يجب إزالتها؟ أين هي قرارات وقوانين الشرعية الدولية؟ وما هي مصلحة الاقطاب في الصمت المعيب؟ وهل سينجو العالم بقضه وقضيضه من النتائج الكارثية، التي تدفع بها إسرائيل المنطقة برمتها الى الهاوية؟
الاسئلة تبرز الاسئلة، وهناك الف سؤال وسؤال، ولكن لا احد يحاول ان يسعى لتقديم الجواب. الجميع يعلم الاخطار الناجمة عن سياسات دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية في القدس والضفة وغزة، وداخل الخط الاخضر. القدس في خطر حقيقي يتهدد مستقبلها ومستقبل عملية السلام برمتها. إن لم يقف العالم في وجه الفاشيون الجدد فإن المنطقة ليس فقط ستعود للمربع صفر، إنما ستفتح بوابات جهنم على وسعها، وعندئذ يصعب التكهن بما ستؤول اليه الامور.
لان الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية لن يسمح لا لاسرائيل ولا لاميركا ولا لاية قوة عربية او دولية ان تتعامل مع قضيتة ومصالحه الوطنية العليا بخفة. وكسبا للوقت على الجميع ان يتحمل مسؤليتة تجاه ما قد يحدث في المستقبل غير البعيد لاسيما وان طاقة الشعب العربي الفلسطيني أخذت في النفاذ من حالة الصمت والاستهتار العربي والدولي وخاصة الاميركي.