ما يزال ربما من السهل على ادارة امريكا وكبار جنرالاتها اقناع ذوي اربعة الاف وخمسمائة جنديا قتلوا في العراق وفق الاحصائية الرسمية، عدا عن المرتزقة الذين كانوا يمنحون \"الجرين كارد\" بمجرد موافقتهم على الاحتراب، اقناعهم بأن اولادهم ماتوا كأبطال في سبيل الذود عن حياض الوطن. رغم معرفة الجميع ان هذا الحياض اشبه ما يكون بالجزيرة الكبيرة تحيط به المحيطات من كل جانب، وان البلد الذي يتهددها (العراق) كان بريئا من القاعدة التي لطالما تهددته، وكان بريئا من السلاح النووي، فكيف سيكون هؤلاء ابطالا، وقد قتلوا وفق احصائيات امريكا ما يزيد على مئة ألف، والبعض يقول ان عدد الضحايا من الشعب ناهز المليونين، وضعفهم من المشردين وضعف ضعفهم من الارامل واليتامى.
واذا ما نظر الرأي العام العالمي الى ان جنود امريكا كأبطال، فلا بد من البحث عن مجرم الحرب الحقيقي، والا ما المعنى الذي يفيده اعلان اوباما عن نيته الانسحاب ووضع خطتها منذ اليوم الاول لدخوله البيت الابيض، وها هو ينفذها قبل ان يخرج.
لكن، هل من السهل استيعاب هؤلاء الضحايا من الجنود \"الابطال\" قتلى وجرحى في العيش الكريم، وتكاد ربع الولايات المتحدة يعيشون في الضائقة المالية والفقر والبطالة والمشردين بدون مسكن ولا يجدون ما يأويهم برد الشتاء والجرحى العائدين من الحرب، في ظل أزمة اقتصادية ضربت امريكا وما زالت منذ عشر سنوات تقريبا، منذ ان اعلنت احدى محطات التلفزة الامريكية عن تبخر مبلغ 1.6 ترليون دولار من الموازنة العامة.
البعض يقول ان امريكا بدأت تتعافى من أزمتها، لكن هذا البعض لا يريد ان يقول انها نقلتها الى اوروبا التي اطاحت وتطيح بعدة دول بعضها له مسمع كبير مثل ايطاليا واسبانيا والبرتغال، وها هي الازمة تتهدد الوحدة الاوروبية برمتها ومنطقة اليورو الجديدة.
ولأن ترحيل الازمة، تأجيلها، نقلها، لا يحلها ولا بأي حال من الاحوال، الا بالحرب، فقد نجحت امريكا ومعها النيتو بغزو ليبيا، حيث على الاقل قامت بتشغيل \"أبطالها\" وتراساناتها لعدة أشهر، ناهيك عن مدخرات القذافي في بنوكها التي سيماطلون في اعادتها سنين، ناهيك عن تأمين خط نفطي نظيف رخيص سريع، منها ومن العراق على وجه التحديد.
نشرت \"سي أن أن\" عن الطفل العراقي \"يوسف\" الذي بدأ يتشافى من حروق جراء انفجار شوهت وجهه تشويها مريعا، وانه بدأ يضحك، وانه في حديقة يونيفرسال بهولي وود جاءت الحيوانات لتلسلم عليه وتلعب معه (قرد، كلب ودولفين)، في حين تقول والدته البائسة، انه في العراق لم يكن الاطفال ليقبلوا باللعب معه، لكن فاتها ان تقول ان \"الابطال\" هم من فعلوا به ذلك.