راديو المنار من فلسطين :: اهمية المقاومة الشعبية كشكل من اشكال النضال ...بقلم: عباس الجمعة
قوات الاحتلال تعتقل 3 أطفال شمال الخليل       اسرائيل توافق على ادخال 30 مليون لتر سولار قطري الى غزة       أسر في غزة تُودّع الفقر بمشاريع اقتصادية موّلها البنك الإسلامي للتنمية       260 شاحنة لغزة عبر كرم أبو سالم       اجواء صافية وارتفاع درجات الحرارة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       الاحتلال يزعم:حزب الله يملك شاحنات متنقلة تحمل صواريخ "سام" الروسية       هاآرتس: لغة "الشعارات" الصادرة من الإخوان مطمئنة لنا حتى الآن       فلسطين تسحق ألمانيا بعشرة أهداف مقابل ثلاثة       اسرائيل : تفاوض الغرب مع طهران لن يؤثر يؤثر في قرارنا ضرب "المنشآت النووية الايرانية"       أكثر من‏50‏ مليون مصري يختارون رئيسهم غدًا       مقتل 8 إسرائيليين بحادث سير في طبريا       الكنيست تقر قانون يُشجع الاستيطان بالضفة       بريتنر ينتقد لاعبي بايرن ميونيخ لتقاعسهم في ضربات الجزاء أمام تشيلسي       دي ماتيو سيجدد تعاقده مع تشيلسي لحين إقناع جوارديولا بتولي المسئولية       تسمم غذائي في قاعدة لواء "غولاني" يوقف تدريبات اللواء       لجنة الانتخابات المركزية تصل غزة الأحد القادم       اجواء غائمة جزئيا ودرجات الحرارة حول معدلها العام       تحت ضغط الموت.. ابتسمت الحياة.. عيسى قراقع      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ حبل الكذب قصير مهما طال ~



  

مارس الشعب الفلسطيني، منذ عام 1917 وحتى اليوم، أشكالا متعددة من النضال ضد الاستعمار البريطاني الصهيوني، وقد اتسمت كل مرحلة من تاريخ الشعب الفلسطيني بتقدم أحد الأشكال على الأخرى، وكانت المقاومة الشعبية هي الشكل الأبرز، وفي أعوام 1947-1949 كانت الحرب النظامية مع العمل الفدائي المحدود هي التي ميزت شكل المواجهة بين العرب والفلسطينيين من جانب، وبين المستعمرين البريطانيين والصهاينة من جانب آخر، ومنذ 1948 وحتى العام 1965 كانت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي شكلت انطلاقتها الرصاصة الاولى وعملياتها النوعية مدرسة نضالية اعطت في العام 1974السمة الأبرز هي التوجه للأمم المتحدة للرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات التي حمل عضن الزيتون بيد وبندقية الثائر باليد الاخرى للمطالبة بتطبيق قراراتها، كما شهدت أشكال النضال الوطني مسيرات، مؤتمرات وإضرابات ضد التوطين وضد الأحلاف العسكرية.

وما انتفاضة يوم الارض عام 1976 الا نموذجا ساطعا لشعبنا بضاف الى النضال المسلح الذي خاضته الثورة الفلسطينية بكافة فصائلها، واتت انتفاضة عام 1987 بينما كان الكفاح المسلح هو السمة الأبرز لفصائل الثورة، حيث اعطت هذه الانتفاضة خارطة طريق باتجاه المواجهة مع الاحتلال وكان مفجر الانتفاضة القائد الشهيد خليل الوزير ابو جهاد  يجهز لعملية ديمونا التي شكلت ضربة موجعة للاحتلال، حيث تم اغتياله من قبل الموساد الصهيوني، بينما رفع الشهيد القائد ابو العباس الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية شعار لينضم السلاح الى الحجر وترجمه بشكل ميداني، واتى انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني التوحيدي ليعلن اعلان الاستقلال ودولة فلسطين، وبين عام 1988-1993 كانت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية بكل مكوناتها من أساليب المقاومة الشعبية باعتبارها الشكل الرئيس للمواجهة. بعد أوسلو تمت مأسسة الصراع من أجل احتواء واستيعاب الانتفاضة الاولى وخاصة في ظل تطورات على الصعيد العربي، ولكن هذه الغيمة لن تطول حيث بدأت الصورة بالتغيير مع  اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000. ومنذ ذلك التاريخ اتسمت المواجهة بتعايش أشكال متعددة للمواجهة وقدم الرئيس الشهيد ياسر عرفات حياته في هذه الانتفاضة المجيدة بعد ان رفض التوقيع على التنازل عن حق العودة والقدس وحدود الدولة الفلسطينية في \"كامب ديفيد 2\" وتم محاصرته على مدار اربعة سنوات ليتم اغتياله، ونحن اليوم نعيش مرحلة التطورات والمتغيرات على مستوى القضية الفلسطينية والمنطقة العربية التي تشهد عملية التعيير الديمقراطي التي فرضتها ثورات الشعوب العربية، في ظل سياسة امريكية صهيونية تستمر في التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وتمارس كافة اشكال الارهاب المنظم من خلال الاحتلال على ارض الوطن ومواصلة الاستيطان، نرى ان المقاومة الشعبية تشكل الاسس والمفاهيم والدروس التي تساعد على ضرورة رسم استراتيجية وطنية تستند لكل اشكال النضال، وخاصة في ظل هذه التجربة الغنية للكفاح الفلسطيني من اجل استعادة حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.
 
وامام ذلك ونحن نتحدث عن المقاومة الشعبية نؤكد ان معظم الشعوب المكافحة ضد الاستعمار والاستغلال خاضت أشكال عديدة من الكفاح والمواجهات مع اعدائها، سواء تعايشت تلك الأشكال معا في مرحلة معينة أم تتابعت عبر مراحل النضال الطويلة، ومن هنا ارى ان ما اخذته بعض القيادات الفلسطينية من مواجهة سياسة التطبيع يشكل حالة مميزة على المستوى الفلسطيني في اطار المقاومة الشاملة.

لذا ان المقاومة الشعبية في بلعين ونعلين والمعصرة والنبي صالح وفي القدس  شكلت على امتداد سنوات محطة نضالية مهمة، ولكن هي بحاجة الى التطوير والتفعيل من خلال مشاركة الجميع فيها باعتبارها تستطيع ممارسة النضال الشعبي بمواجهة الاحتلال والاستيطان  وبأقل الخسائر، وتشكل دعما رئيسيا للتحرك الدبلوماسي والسياسي، وتطوير ذلك باشكال اخرى على المستوى الاجتماعي والتنموي والثقافي والفكري والاقتصادي، وخاصة ان الانتصارات الدبلوماسية التي تحققت بعد كلمة الرئيس محمود عباس في الامم المتحدة لجهة اعتراف اليونسكو بدولة فلسطين رغم كافة المحاولات الامريكية والصهيونية التي حاولت عرقلة هذا الجهد يؤكد اهمية النضال الذي يخوضه شعبنا من اجل رسم خارطة فلسطين المستقبلية.

فمن هنا يجب ان نعطي جهدا خاصا الى موضوع المقاومة الشعبية كأسلوب رئيسي من اشكال النضال من خلال مشاركة شعبنا بكافة شرائحه، وتعبئة كل الطاقات الفلسطينية، وما نراه من مشاركة متضامنين من احرار العالم  يشكل ارضية مهمة للمقاومة الشعبية  بمواجهة الاعتداءات الوحشية التي يمارسها الاحتلال وقطعان مستوطنيه.

ان الوضع الفلسطيني الآن يفرض علينا المراجعة الجدية الهادئة والمعمقة لكافة الأفكار التي طرحت خلال العقود الثلاث الماضية، من خلال إعادة تأسيس رؤيتنا للصراع، وما يشبه إعادة التصميم لركائز قضيتا الفلسطينية، وإعادة إنتاجها في الواقع الفلسطيني، بكل مرتكزاته من اجل استعادة روح القضية من براثن الهبوط، وهذا يفرض علينا القراءة الدقيقة والفعل المستند لرؤية شاملة ومتماسكة للصراع، الذي لم يعد سراً، أنه صراع على الوجود نفسه ويدور في حيز الواقع ويدار بناء لقانون ميزان القوى.

لذلك، فإن المطلوب هو الارتقاء بالرؤية والممارسة من مستوى المناهضة الدعاوية، أو ردود الفعل المتفرقة إلى مستوى المجابهة الفعلية، بما  يتيح الفرصة للمبادرة واستثمار كامل عناصر القوة، من فاعلة وكامنة، على قاعدة التواصل مع الماضي بما يمثله من أهداف وحقائق تاريخية وطنية وقومية.

ونحن نرى ان المفاوضات  وصلت الى طريق مسدود نتيجة الدعم والاسناد من قبل الولايات المتحدة وخاصة في ظل استمرار \"الكيان الاسرائيلي\" في مصادرة الاراضي وبناء الجدار والاستمرار في الاستيطان سواء في القدس او الضفة بشكل عام،وانه ليس بوارد حكومة الاحتلال على الاطلاق بان تسلم باقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس على الاطلاق، كما انها ليس بوارد التسليم بقرارات الشرعية الدولية او حقوق الشعب الفلسطيني.

ان شعبنا الذي قدم مثالا ساطعا في مقاومته الشعبية من خلال التضحيات الجسام التي رسمها دماء الشهداء، تحظى بمساندة عالمية جبارة ايضا تعزز ثقتها بقدراتها ليس على تصعيد مقاومتها وتطويرها بل وعلى انتصارها وتحرير شعبها من الاحتلال، وعليها ايضا ادراك وتقييم هذا الاسناد وهذه القوى العالمية والمساهمة في نشاطاتها وتطوير وعيها وتجاربها، ويبقى السند الرئيس للمقاومة الشعبية هو سعة قاعدتها الاجتماعية اولا وهذا لا يتم الا من خلال تنشيط وتوسيع النضالات الجماهيرية من اجل مطالبها الانية ومساهمة المقاومة في هذه النضالات ودعمها وتطويرها وحمايتها الامر الذي يتطلب تعزيز قدراتها واساليب كفاحها. 

ان مفهوم \"المقاومة الشعبية\" هو مفهوم وُجد منذ بدء ظاهرة الاستعمار والاحتلال، لكونه ارتبط منذ قيام الثورات ضد فعل الاحتلال، بــ\"الكفاح الشعبي المسلح\" لمقاومةالاحتلال، والمقاومة الشعبية مبدأ عام للمقاومة تقتصر على انخراط المجموع الشعبي في فعل المقاومة ولكن بوسائل متعددة كالعصيان المدني والانتفاضات والإضرابات والمظاهرات وغيرها من الأشكالبما فيها الانتفاضة الشعبية، وعلينا ان نؤخذ تجارب المقاومة الشعبــية في الهند بقيادة غاندي ضد الاستعمار البريطـــــاني لأراضيها، واستطاعت المقاومة الشعبية تحقيق منجزات ملموسة في التحرر، وتجربة الانتفاضيتين: الأولى والثانية في فلسطين المحتلة. 

على الصعيد الفلسطيني نرى ان \"المقاومة الشعبية\" دعت اليهاالأحزاب الشيوعية العربية ومنها الفلسطينية، باعتبار ان الشكل المقاوم الشعبي هو يشكل ارضية واضحة في النضال الى جانب الكفاح المسلح.

أن الكفاح المسلح هو شكل رئيسي من اشكال المقاومة لنيل الشعوب استقلالها وحريتها وطردها للمستعمر. لم يخرج محتل من أرض يحتلها، إلا عن طريق القوة وتحويل مشروعه الاستعماري الاحتلالي إلى مشروع خاسر بالمعنيين: الاقتصادي والديموغرافي.

ختاما: ان المقاومة الشعبية التي تواجه اليوم الاحتلال الاسرائيلي واستيطانه وكل ادواته الاجرامية من ارهاب وتهويد، تستوجب مجابهة مجتمعية شاملة ترتكز لاستنهاض كامل طاقات الشعب الفلسطيني بجميع مكوناته، ولا ينبغي التقليل من أهمية أي شكل من أشكال المقاومة سواءاً كانت مقاومة سلمية أو جماهيرية، أو ثقافية أو سياسية أو اقتصادية أو إعلامية او الشكل الرئيسي فيها اي الكفاح المسلح لأن هذه الأشكال جميعاً تصب في الحصيلة النهائية في مشروع المواجهة التاريخية الشاملة مع المشروع الاستعماري الاسرائيلي.

* عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية

 



|المزيد من جديد المقالات..|