راديو المنار من فلسطين :: أزمة ُوطن ٍ وشعبٍ وأرض ٍ وقضية / صلاح صبحية
إصابة مواطنين جراء اطلاق النار عليهما من قبل الاحتلال شرق بيت حانون       استشهاد احد عناصر القسام واصابة 10 اخرين في سلسلة غارات على القطاع       قاسم : كل التهديدات ستسقط عند عتبة المقاومة       صاروخ من نوع "غراد"يسقط وسط عسقلان ويحدث أضرارا كبيرة ويصيب امرأتين       الاحتلال ينفذ 37 عملية قمع واقتحام لأقسام وغرف الأسرى خلال العام الجاري       محاصرة أستاذة جامعية لمنع انتقادها "إسرائيل"       "النجوم السبعة" الموافقة الاسرائيلية على مفاوضات العصا السحرية العربية المباشرة       وصفة عربية جاهزة " الضوء الاخضرللمفاوضات المباشرة       اقتحام مقر نقابة الصحفيين في غزة وسرقة جهاز حاسوب       المحكمة الدولية ستتهم القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين بالمسؤولية عن اغتيال رفيق الحريري       باراك وبان يبحثان الجمعة في نيويورك الوضع في غزة والاستيطان الاسرائيلي       مصادر : عباس يسعى لأخذ وزارة المالية من فياض في الحكومة الفلسطينية المرتقبة       صغار الضفة.. لقمة عيش تهدد براءة طفولتهم       مصطلح الاقتصاد لا ينطبق على قطاع غزة       ماركيز ينهي مسيرته مع البارسا و ينظم إلى ريد بولز الأمريكي       وديا..البارسا يدك مرمى فاليرنجا النرويجي بأربعة اهداف لهدفين       استياء الرئيس ومسؤولية القائد ... بقلم: ماجد عزام       ماذا وراء تحركات قادة العدو المحمومة؟! بقلم: زياد ابوشاويش       أين جيف الفضائيات من كهرباء غزة؟! بقلم: سامي الأخرس       بعبع اللوبي..!! بقلم: ابراهيم عباس      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
هل تؤيد دخول السلطة في مفاوضات مباشرة رغم فشل الغير مباشرة؟
<
نعم
لا
حكمة اليوم
~ حبل الكذب قصير مهما طال ~



  

النفق المظلم الذي نمر فيه كان ومازال هو من صنع أيدينا ، فأزماتنا في ساحتنا الفلسطينية  ما زالت تتزايد ، دون أن تنتهي أية واحدة من الأزمات التي نعيشها ، وكأننا عشقنا الحياة في بحر الأزمات ، وأصبحنا لا نطيق الحياة خارج حدود الأزمات ، بل أكثر من ذلك فإننا نجري خلف الأزمات ونجبرها على أن تسكن بحرنا اللجيّ ، وأننا لنذهب وراء الأزمة أياً كان موطنها ونلقي عليها القبض ونزجها في بحر أزماتنا ، وكأننا ما وجدنا على أرضنا إلا من أجل صنع الأزمات ، فلا أحدٌ منا هو بعيد عن صنع الأزمات ، الفاعل صانع أزمة ، والمفعول به صانع أزمة ، والصامت المتفرج صانع أزمة ، فلا حياد في وجود الأزمة ، أزمة ُ وطن ٍ وشعبٍ وارض ٍ وقضية  .
 
ويوم انطلقت الثورة الفلسطينية استطاعت حركة " فتح " أن تضع الحصان الفلسطيني أمام العربة العربية ، واستطاعت الثورة الفلسطينية أن تلمّ الأمة العربية وتجمعها على موقف ٍ يوحدّها ، واستطاعت الثورة الفلسطينية بذلك أن تخرج الأمة العربية من أكبر أزماتها ، وخاصة بعد نكسة حزيران 1967 وبعد الصمود الفلسطيني الأردني في معركة الكرامة في 21 آذار 1968 ، حيث استطاع الكفاح الفلسطيني  أن يوجد المنافسة بين أقطاب الأمة وأصحاب القرار فيها على دعم الشعب العربي الفلسطيني في كفاحه ونضاله ضدّ العدو الصهيوني ، فلم يكن الفلسطيني صانع أزمة بقدر ما كان فاتحاً الأبواب أمام الأنظمة العربية لتخرج من أزماتها الداخلية من البوابة الفلسطينية ، فقد أراد البعض من الأنظمة العربية أن تكون القضية الفلسطينية خشبة الخلاص له من كلّ سلبياته ، وأدرك أصحاب القرار في الثورة الفلسطينية ذلك وعرفوا كيف تكون فلسطين خشبة خلاص للعرب جميعاً ، فإذا بالثورة الفلسطينية تغرد في سماء الوطن العربي كله ، وكلّ العرب ينتظرون صباح كل يوم ليستيقظوا على زقزقة العصفور الفلسطيني ، فلا موسيقا تريح فكر المسئول العربي سوى الموسيقا الفلسطينية التي يعزفها مقاتلو الثورة الفلسطينية ليل نهار على امتداد أرض فلسطين المحتلة من البحر إلى النهر ، كان العربيّ ، أياً كان هذا العربيّ ، حضرياً أم ريفياً ، مثقفاً أم أميّاً ، غنياً أم فقيراً ، كان لا يعرف طعماً للحياة إلا وهو يرى الثورة الفلسطينية تُسجّل انتصاراتها اليومية وهي تمارس العمل النضالي على أرض فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر ، والتي لم يكن العربي أياً كان موقعه يسأل عن مكان الفعل النضالي الفلسطيني ، هل هو في الجليل أم في النقب أم في الضفة أم في القطاع أم في الساحل ، فكلّ هذه الأماكن هي أرض فلسطين المحتلة ، لم يكن العربي يسأل هل الصهيوني المستهدف هو عسكري أم مدني ، هو رجلٌ أم امرأة ٌ ، هل هو عجوز أم طفل ، فكلّ هؤلاء الصهاينة كانوا هم عناصر احتلال لفلسطين .
        ربما يكون ما تقدم من كلام هو بديهيات عرفناها جميعاً  وعايشناها لحظة بلحظة ، وتحملنا حلوها ومرّها ، وما جعلني أُعيدها إلى ذاكرتنا هو ما قلته في البداية بأننا نمر في نفق مظلم هو من صنعنا ، فبدل أن تستمر الثورة الفلسطينية بالشموخ والصعود والخروج من كل حقول الألغام التي مرت بها ، فإذا بها تصنع حقول ألغامها بيدها ، وذلك منذ أن وضعت منظمة التحرير الفلسطينية كل أوراقها في سلة قرارات الشرعية الدولية  ،وأصبحت بذلك حبيسة لها لا تستطيع الخروج منها ، بل أنها أخضعت عملها النضالي لقوانين الشرعية الدولية ، هذه الشرعية التي سلبت الحق التاريخي من الشعب الفلسطيني لتمنحه ليهود العالم من أجل إقامة وطن قومي لهم في فلسطين اسمه ( إسرائيل ) ، وبالتالي لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية هي خشبة خلاص الأنظمة العربية بقدر ما أصبحت هي أزمة الأنظمة العربية يريد الكلّ التخلص منها .

 فقبول منظمة التحرير الفلسطينية بالقرارين 242و 338 ورسائل الاعتراف المتبادلة بينها وبين الكيان الصهيوني، وتخليها عن حقها التاريخي في كامل أرض فلسطين ، جعلها أمام خيارات محدودة على أرض ٍ محددة بالضفة والقطاع ، لأنّ نضالها وكفاحها وعملها المسلح داخل ما يسمى بالخط الأخضر أصبح يوصف بالعمل الإرهابي ، وبذلك تحوّل الفلسطيني من ثائر يسعى لنيل حقه في أرضه التاريخية إلى إرهابي يريد تدمير دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة ، وتم التراجع الفلسطيني في كلّ المواقع ، ولم يعدْ يهمّ العالم تمسك الفلسطيني بحقوقه بقدر ما يهمّه أمن وسلامة الكيان الصهيوني ، فضاقت الخيارات أمام الفلسطيني وهو يعيش انتكاسته الخطيرة التي أوجدها الانقسام بين الضفة والقطاع ، ولم يعدْ الفلسطيني يحملً غصن زيتون بيد وبندقية ثائر بيد ، ولم يعدْ يمارس نضالاً سياسياً ، وافتقد كلّ أدوات الصراع ووسائله ، ولم يبق ِ بيده سوى ما أراده العدّو أن يبقى بيده ، ألا وهو التفاوض ، دون أن يكون هذا التفاوض مدعوماً بأي قوة مهما كان نوعها ، بما فيها قوة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، فلذلك أزاح الفلسطيني عن كاهله مهمة الحصان التي تقود العربة ، وأصبح هو العربة التي يقودها الحصان العربي ، وهذا ما تمنته بعض الأنظمة العربية بأن يعود الفلسطيني إلى زريبته يعتاش على فتات لا يصل إليه ، بل ليعش  أزمته المستعصية ولا يجد لها حلاً مهما استنجد وصاح ، فقد أوصدت الأبواب ، وأغلقت النوافذ ، ومنع الفلسطيني عن نفسه السماء والهواء والماء ، فلا شمسٌ توقظه عند الصباح ، ولا هواءٌ ينعش صدره ، ولا ماء يروي ظمأه ، فالحصار قد فرضه هو على نفسه ، ولا خروج من هذا النفق المظلم سوى صرخة نبي الله يونس في بطن الحوت وهو يناجي ربه ، لا إله إلاً أنت سبحانك إنني كنت من الظالمين ، فقد ظلمنا أنفسنا يوم خرجنا من تاريخنا الفلسطيني واستبدلناه بشرعية دولية سلبتنا كلّ حقوقنا ،وأصبحنا نعيش أزمة وطن وشعب و أرض وقضية ، أزمة وطن في انقسامه ، وأزمة شعب في تناحره ، وأزمة أرض باستيطان العدو لها ، وأزمة قضية بإخراجها من تاريخها ووضعها في سياق أكذوبة الشرعية الدولية ، فمتى نحطم قيودنا بأيدينا ، ونخرج من نفقنا المظلم حاملين مشاعل حقوقنا ، منيرين الدرب للأجيال القادمة حتى يكون خيراً لنا من أن تلعنا أبد الدهر .
 
   salahsubhia@hotmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|