راديو المنار من فلسطين :: أزمة ُوطن ٍ وشعبٍ وأرض ٍ وقضية / صلاح صبحية
في عملية معقدة : مكافحة المخدرات رفح تضبط (24)فرش حشيش و(46400)حبة مخدرة       الأمن المصري يضبط 7 فلسطينيين بتهم التسلل عبر الحدود       مصر ترهن "الكهرباء" بإتمام المصالحة       اليوم | رواتب موظفي السلطة عبر الصراف الآلي       'أيبك' تغلق باب الاكتتاب لسندات القرض التجارية بقيمة 20 مليون دولار       مناقشة جاهزية الملف الزراعي تحضيرا لانضمام فلسطين للـ'جات'       لن نبيع المشهراوي.. حتى لو فصل يزيد رؤوسنا ... بقلم: النائب ماجد أبو شمالة       إسرائيل: دولة مجهولة الهوية..!! بقلم: د. فوزي الأسمر       استمرار السلطة واستمرار الاحتلال، تبادل ادوار ام وظيفة؟ بقلم: جادالله صفا       ماكو شي ماكو انتخابات..!! بقلم: عطا مناع       دلالات فوز "نتنياهو"..!! بقلم: خالد معالي       مجزرة بور سعيد أسئلة لا تحتاج إلى إجابات..! بقلم: زياد صيدم       مانشستر يونايتد وتشيلسى "حبايب" بالثلاثة فى البريمير ليج       روما يقسو على الإنتر برباعية.. واليوفى يسقط فى فخ التعادل       تعادل قطر وعمان بالتصفيات الأولمبية       نسور قرطاج خارج المونديال الإفريقي       الطقس:أجواء غائمة اليوم وغدا       خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية حول التعامل مع النووي الإيراني       صحيفة:مصر تكشف ان القيادة السورية أبدت رغبتها في لقاء خالد مشعل       توافق مبدأي بين "فتح وحماس" على تولي الرئيس عباس رئاسة حكومة التوافق      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

النفق المظلم الذي نمر فيه كان ومازال هو من صنع أيدينا ، فأزماتنا في ساحتنا الفلسطينية  ما زالت تتزايد ، دون أن تنتهي أية واحدة من الأزمات التي نعيشها ، وكأننا عشقنا الحياة في بحر الأزمات ، وأصبحنا لا نطيق الحياة خارج حدود الأزمات ، بل أكثر من ذلك فإننا نجري خلف الأزمات ونجبرها على أن تسكن بحرنا اللجيّ ، وأننا لنذهب وراء الأزمة أياً كان موطنها ونلقي عليها القبض ونزجها في بحر أزماتنا ، وكأننا ما وجدنا على أرضنا إلا من أجل صنع الأزمات ، فلا أحدٌ منا هو بعيد عن صنع الأزمات ، الفاعل صانع أزمة ، والمفعول به صانع أزمة ، والصامت المتفرج صانع أزمة ، فلا حياد في وجود الأزمة ، أزمة ُ وطن ٍ وشعبٍ وارض ٍ وقضية  .
 
ويوم انطلقت الثورة الفلسطينية استطاعت حركة " فتح " أن تضع الحصان الفلسطيني أمام العربة العربية ، واستطاعت الثورة الفلسطينية أن تلمّ الأمة العربية وتجمعها على موقف ٍ يوحدّها ، واستطاعت الثورة الفلسطينية بذلك أن تخرج الأمة العربية من أكبر أزماتها ، وخاصة بعد نكسة حزيران 1967 وبعد الصمود الفلسطيني الأردني في معركة الكرامة في 21 آذار 1968 ، حيث استطاع الكفاح الفلسطيني  أن يوجد المنافسة بين أقطاب الأمة وأصحاب القرار فيها على دعم الشعب العربي الفلسطيني في كفاحه ونضاله ضدّ العدو الصهيوني ، فلم يكن الفلسطيني صانع أزمة بقدر ما كان فاتحاً الأبواب أمام الأنظمة العربية لتخرج من أزماتها الداخلية من البوابة الفلسطينية ، فقد أراد البعض من الأنظمة العربية أن تكون القضية الفلسطينية خشبة الخلاص له من كلّ سلبياته ، وأدرك أصحاب القرار في الثورة الفلسطينية ذلك وعرفوا كيف تكون فلسطين خشبة خلاص للعرب جميعاً ، فإذا بالثورة الفلسطينية تغرد في سماء الوطن العربي كله ، وكلّ العرب ينتظرون صباح كل يوم ليستيقظوا على زقزقة العصفور الفلسطيني ، فلا موسيقا تريح فكر المسئول العربي سوى الموسيقا الفلسطينية التي يعزفها مقاتلو الثورة الفلسطينية ليل نهار على امتداد أرض فلسطين المحتلة من البحر إلى النهر ، كان العربيّ ، أياً كان هذا العربيّ ، حضرياً أم ريفياً ، مثقفاً أم أميّاً ، غنياً أم فقيراً ، كان لا يعرف طعماً للحياة إلا وهو يرى الثورة الفلسطينية تُسجّل انتصاراتها اليومية وهي تمارس العمل النضالي على أرض فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر ، والتي لم يكن العربي أياً كان موقعه يسأل عن مكان الفعل النضالي الفلسطيني ، هل هو في الجليل أم في النقب أم في الضفة أم في القطاع أم في الساحل ، فكلّ هذه الأماكن هي أرض فلسطين المحتلة ، لم يكن العربي يسأل هل الصهيوني المستهدف هو عسكري أم مدني ، هو رجلٌ أم امرأة ٌ ، هل هو عجوز أم طفل ، فكلّ هؤلاء الصهاينة كانوا هم عناصر احتلال لفلسطين .
        ربما يكون ما تقدم من كلام هو بديهيات عرفناها جميعاً  وعايشناها لحظة بلحظة ، وتحملنا حلوها ومرّها ، وما جعلني أُعيدها إلى ذاكرتنا هو ما قلته في البداية بأننا نمر في نفق مظلم هو من صنعنا ، فبدل أن تستمر الثورة الفلسطينية بالشموخ والصعود والخروج من كل حقول الألغام التي مرت بها ، فإذا بها تصنع حقول ألغامها بيدها ، وذلك منذ أن وضعت منظمة التحرير الفلسطينية كل أوراقها في سلة قرارات الشرعية الدولية  ،وأصبحت بذلك حبيسة لها لا تستطيع الخروج منها ، بل أنها أخضعت عملها النضالي لقوانين الشرعية الدولية ، هذه الشرعية التي سلبت الحق التاريخي من الشعب الفلسطيني لتمنحه ليهود العالم من أجل إقامة وطن قومي لهم في فلسطين اسمه ( إسرائيل ) ، وبالتالي لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية هي خشبة خلاص الأنظمة العربية بقدر ما أصبحت هي أزمة الأنظمة العربية يريد الكلّ التخلص منها .

 فقبول منظمة التحرير الفلسطينية بالقرارين 242و 338 ورسائل الاعتراف المتبادلة بينها وبين الكيان الصهيوني، وتخليها عن حقها التاريخي في كامل أرض فلسطين ، جعلها أمام خيارات محدودة على أرض ٍ محددة بالضفة والقطاع ، لأنّ نضالها وكفاحها وعملها المسلح داخل ما يسمى بالخط الأخضر أصبح يوصف بالعمل الإرهابي ، وبذلك تحوّل الفلسطيني من ثائر يسعى لنيل حقه في أرضه التاريخية إلى إرهابي يريد تدمير دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة ، وتم التراجع الفلسطيني في كلّ المواقع ، ولم يعدْ يهمّ العالم تمسك الفلسطيني بحقوقه بقدر ما يهمّه أمن وسلامة الكيان الصهيوني ، فضاقت الخيارات أمام الفلسطيني وهو يعيش انتكاسته الخطيرة التي أوجدها الانقسام بين الضفة والقطاع ، ولم يعدْ الفلسطيني يحملً غصن زيتون بيد وبندقية ثائر بيد ، ولم يعدْ يمارس نضالاً سياسياً ، وافتقد كلّ أدوات الصراع ووسائله ، ولم يبق ِ بيده سوى ما أراده العدّو أن يبقى بيده ، ألا وهو التفاوض ، دون أن يكون هذا التفاوض مدعوماً بأي قوة مهما كان نوعها ، بما فيها قوة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، فلذلك أزاح الفلسطيني عن كاهله مهمة الحصان التي تقود العربة ، وأصبح هو العربة التي يقودها الحصان العربي ، وهذا ما تمنته بعض الأنظمة العربية بأن يعود الفلسطيني إلى زريبته يعتاش على فتات لا يصل إليه ، بل ليعش  أزمته المستعصية ولا يجد لها حلاً مهما استنجد وصاح ، فقد أوصدت الأبواب ، وأغلقت النوافذ ، ومنع الفلسطيني عن نفسه السماء والهواء والماء ، فلا شمسٌ توقظه عند الصباح ، ولا هواءٌ ينعش صدره ، ولا ماء يروي ظمأه ، فالحصار قد فرضه هو على نفسه ، ولا خروج من هذا النفق المظلم سوى صرخة نبي الله يونس في بطن الحوت وهو يناجي ربه ، لا إله إلاً أنت سبحانك إنني كنت من الظالمين ، فقد ظلمنا أنفسنا يوم خرجنا من تاريخنا الفلسطيني واستبدلناه بشرعية دولية سلبتنا كلّ حقوقنا ،وأصبحنا نعيش أزمة وطن وشعب و أرض وقضية ، أزمة وطن في انقسامه ، وأزمة شعب في تناحره ، وأزمة أرض باستيطان العدو لها ، وأزمة قضية بإخراجها من تاريخها ووضعها في سياق أكذوبة الشرعية الدولية ، فمتى نحطم قيودنا بأيدينا ، ونخرج من نفقنا المظلم حاملين مشاعل حقوقنا ، منيرين الدرب للأجيال القادمة حتى يكون خيراً لنا من أن تلعنا أبد الدهر .
 
   salahsubhia@hotmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|