بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب
جامعة الأقصى
قطاع الأعمار المشغل الرئيس للعمالة في القطاع الخاص وصاحب اكبر عدد من الورش الصغيرة دخل في غيبوبة الحصار الذي فرض علي قطاع غزة والسبب صعود الخليفة الحمساوي إلي السلطة في العام 2006, وقد تم تعزيز هذا الحصار في العام 2007, فوقعت كل القطاعات تحت طائلة الحصار وكان لقطاع البناء نصيب الأسد من الأذى الذي الحق به حيث أصيب بالشلل الكامل وذهب العمال والمقاولون إلي إجازة إجبارية , وأغلقت الورش ومصانع الباطون, وبدأ الصدأ ينهش المعدات والأدوات, وأصبح البناء في قطاع غزة حلما صعب المنال.
ولكن العديد من الأسر الغزية لجأت إلي البناء باستخدام الطوب المحلي عوضا عن الأسمنت والحديد والألمنيوم.
منذ العام تقريبا سمحت إسرائيل بدخول مواد البناء إلي وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين والي الوكالة الأمريكية للتنمية, بينما حرم القطاع الخاص من الحصول علي مواد البناء القادمة من إسرائيل ولكن القطاع الخاص استطاع الحصول علي مواد البناء القادمة من الأنفاق , والتي أصبح سعرها مع الوقت قريبا من أسعار المواد الإسرائيلية, فانتعش قطاع البناء قليلا
لكن وعلي الرغم من هذا الانتعاش إلا أن هنا مشكلات عميقة وأضرار بليغة لحقت بهذا القطاع.
يقول أبو ياسر نائب رئيس اتحاد المقاولين, إن حجم المعاناة ما زال كبير في قطاع البناء.
تسرب العمال المهرة , فبعد اشتداد الحصار تسرب حوالي 70% من عمال هذا القطاع الحيوي إلي العمل في مهن أخري \" لدينا مشكلة في الطوبرجية,والبنائين\" ويواصل أبو ياسر\" ذهبوا للعمل كسائقي سيارات أجرة أو كبائعي خضار, أو اكتفوا بتقبل الإغاثة\".
المشكلة الثانية التي يعاني منها قطاع البناء هي عدم توفر المعدات, مثل الحفارات ,والرافعات, والجرافات وهذه المعدات كانت مستعملة عند إحضارها إلي قطاع غزة ومع الحصار تآكلت وأصبحت غير فعالة وإسرائيل تمنع دخول قطع الغيار أو حتى المعدات الجديدة إلي قطاع غزة.
إن قطاع الأعمار الذي كان يشغل حوالي 60 ألف عامل ومقاول ومهندس وكان يشغل أكثر من 3000 ورشة صغيرة لم يعد رغم الانتعاش الطفيف يعمل إلا بحوالي 30% من طاقته وقد خسر هذا القطاع بسبب الحصار الكثير من قوته وموارده.
وما زالت آلاف الشقق والبيوت التي هدت في الحرب الأخيرة علي قطاع غز’ تنتظر فتح المعابر وإعادة الأعمار