راديو المنار من فلسطين :: النيران عدو تراثنا العربي ...بقلم: سامي الأخرس
روسيا تجري تجربة ناجحة لصاروخ "باليستي" جديد عابر للقارات       استئناف رحلات الطيران الفلسطينية بين مطاري العريش وماركا       اجواء غائمة جزئيا ومغبرة       إسرائيل دمرت غزة وشركاتها تفوز بعطاءات أممية لإعادة إعمارها       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       اسرائيل تبدأ بإخراج جثامين الشهداء من المقابر لتسليمها للسلطة       ارحموا فلسطين بمصالحتكم..أدهم أبو سلمية       المصالحة أم المصلحة..د. عبير عبد الرحمن ثابت       مدرب المكسيك : نسعى للفوز بجميع مبارياتنا في تصفيات المونديال       رئيس فيراري يؤكد أن ماسا يتحتم عليه النجاح       خمس مدن تحاول الافلات من شبح الاستبعاد من المنافسة على استضافة اولمبياد 2020       انفجار مقذوف مدفعي في نابلس دون اصابات       "إسرائيل" تتابع بقلق وحذر الانتخابات المصرية       عباس يوقع على إقالة عبد ربه من التلفزيون       انفجارات بسوريا واختطاف 12 لبنانيا في حلب       زغير: هاجمني الجنود وطعنوني بسكين بعدة أماكن       إسرائيل خططت لإعادة اعتقال المحررين       الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية :3500 صاروخ إيراني وسوري موجهة لإسرائيل       الكنيست يبحث شرعنة الاستيطان على أراض فلسطينية خاصة       الطقس: الجو صاف إلى غائم جزئي      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ عصفور بالإيد أحسن من عشرة على الشجرة ~



  

مات نيرون وما ماتت رومّا المدينة الأوروبية التي التهمتها نيران الحقد والديكتاتورية، فماتت الديكتاتورية، وازدهرت روما وعادت من بعيد للحياة، بتاريخها وموروثها وتعافت وازدهرت وسارت على درب التاريخ والحضارة.

إنّ حُرقت روما ولا زال مجتمعها يَذكر تلك الحادثة، فإن أمتنا العربية لا زالت تُشعل بذاكرتها ونهجها النيران، فَحُرقِت بغداد الحضارة، ونهبت في عهد \" هولاكو\"، وأعيد إحراقها مرة أخرى، كما نهبت الحضارة العراقية في عهد\" بوش الابن\" ولم تَبكِ العروبة قطرة دمع أو دم على بغداد، ولم نتساءل معًا وبصوت مسموع، لماذا حُرق تراث العراق وحضارته وتاريخه، وأمن النفط؟!!

كما حُرقت قاهرة المعز وأشعلت بها النيران، ولا زال التاريخ يعلمنا أنّ النيران إلتهمتها من قبل، وكادت أنّ تقطف ثمار حضارتها، وتاريخها، وموروثها، ولم نستكن أو نضمد الجرح حتى عادت المشاهد تشعل لهب قلوبنا، وذاكرتنا ووجداننا، ونحن نرى النيران تلتهم المجمع العلمي في قاهرة المعز، ذاك الذي يحمل الهوية الحضارية والتاريخية لمصر؟، ذو المعاني والدلالات العظيمة في الوجدان الإنساني، وأعيد لتكرار السؤال لماذا حُرق المجمع وأمنت باقي المؤسسات السيادية الأخرى؟

أصبحنا نتحدث بلغة السياسة التي تعلمنا أبجدياتها تلقائيًا من خضم الأزمة السياسية الدائمة التي خُلقنا وترعرعنا نقتات منها، ونتزود بزادها، ونلتهم أثدائها وضرعها الغني بلبن مسمم بنظرية المؤامرة التي نحاول تجنبها، والابتعاد عنها، ولكن سرعان ما تلفحنا، وتصفعنا، وتعيدنا إلى الطريق الوعر الذي لا نريد أنّ نسلكه في مسيرتنا الثورية المشبعة بنفايات سامة تصنف ضمن السموم القاتلة للعقل الحضاري والإنساني المتعلق بعرب ومسلمين.

المشهد الذي نصبح ونمسي عليه أصبح يتخذ من اللهب وألسنته الممتدة في أحشائنا نهجًا لا بد وأنّ نعتاشه ونراه، كقانون ثابت ناظم لا يتغير أو غير قابل للتغيير، ألاّ وهو النيران. فانطلقت الحركات الاجتماعية العربية من مشهد مأساوي لشاب تلتهمه ألسنة النيران، وبغداد تحررت وفق العرف الديمقراطي الأمريكي تحت وقع النيران والنهب والحرق للموروث التراثي والحضاري، وها هي قاهرة المعز تشهد إحراق مجمعها العلمي الذي يمثل جزء من الهوية والكينونة النابضة بالتاريخ والحضارة.

إنّ الحالة العربية الممتدة عبّر النيران تستجدي الذاكرة بإعادة إنتاج قراءة ما لم تقرأه، والإطلاع على جزء من التاريخ والحضارة يؤكدان أن يدي الثوري لا تحرق ولا تعيث فسادًا بأرض يطالب بحريتها، وإنسان ينطلق لأجل الحرية، إذن فمن يحرق؟!!

يمكن إستدارك جزء من الحقيقة ومعرفة من يحرق ومن يشعل النيران بالوجدانية الإنسانية الموروثة، التي تمنحنا وسام المقدمة بين الأمم.

تُقرع الأجراس، وتصدح المآذن بالدعاء والاستغاثة بأن تصحو هذه الأمة من غفوتها، وتدرك أنّ نظرية المؤامرة ليست مشهد سريالي، أو حكاية من فلسفة الميتافيزيقيا، أو مقطع من دراما صاغها سينارست لإضفاء جزء من الواقعية، بل هي مشهد أصبح جزء من مؤامرة تُحيط بهذه الأمة سياسيًا، واقتصاديًا، وحضاريًا، وعلميًا، وتمتد بنا لباقي مكوناتنا الحضارية، لتؤكد أن الشعوب الهوجاء لا تستحق حرية. فهل يتحدى الشباب العربي تلك السريالية البكائية التي تحيط بنا؟!

* كاتب فلسطيني من قطاع غزة.

 



|المزيد من جديد المقالات..|