راديو المنار من فلسطين :: الترحيل على طريق التعطيل..!! بقلم: محمد السودي
روسيا تجري تجربة ناجحة لصاروخ "باليستي" جديد عابر للقارات       استئناف رحلات الطيران الفلسطينية بين مطاري العريش وماركا       اجواء غائمة جزئيا ومغبرة       إسرائيل دمرت غزة وشركاتها تفوز بعطاءات أممية لإعادة إعمارها       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       اسرائيل تبدأ بإخراج جثامين الشهداء من المقابر لتسليمها للسلطة       ارحموا فلسطين بمصالحتكم..أدهم أبو سلمية       المصالحة أم المصلحة..د. عبير عبد الرحمن ثابت       مدرب المكسيك : نسعى للفوز بجميع مبارياتنا في تصفيات المونديال       رئيس فيراري يؤكد أن ماسا يتحتم عليه النجاح       خمس مدن تحاول الافلات من شبح الاستبعاد من المنافسة على استضافة اولمبياد 2020       انفجار مقذوف مدفعي في نابلس دون اصابات       "إسرائيل" تتابع بقلق وحذر الانتخابات المصرية       عباس يوقع على إقالة عبد ربه من التلفزيون       انفجارات بسوريا واختطاف 12 لبنانيا في حلب       زغير: هاجمني الجنود وطعنوني بسكين بعدة أماكن       إسرائيل خططت لإعادة اعتقال المحررين       الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية :3500 صاروخ إيراني وسوري موجهة لإسرائيل       الكنيست يبحث شرعنة الاستيطان على أراض فلسطينية خاصة       الطقس: الجو صاف إلى غائم جزئي      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



  

لا نستطيع القول ان الأيام الأخيرة من العام الجاري ستحمل الينا الأنباء السارة للخلاص من بلوى الانقسام الكارثي على شعبنا مالم نشهد وقائع تتخطى منطق الترحيل ثم التأجيل، فنحن لا نملك ترف الخيارات او المناورات.. امامنا عدو لا يعرف الرحمة يستبيح كل شيء من اجل تحقيق اطماعه التوسعية الاستعمارية.

منذ الرابع من ايارالفائت التاريخ الرسمي لتوقيع الأطر القيادية الفلسطينية على اتفاق المصالحة المعروف بالورقة المصرية خلاصة التوافق الوطني لجولات حوارية متعددة جرت في القاهرة وغيرها من العواصم الأخرى، وحتى العشرين من الشهر الجاري موعد لقاء فصائل العمل الوطني، اصطدام تنفيذ بنود الاتفاق بعقده تشكيل حكومة الكفاءات المهنية \"التكنو قراط\" ذات المهام المحددة التي ستكون على رأس اولوياتها الاعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بالتزامن مع انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات حيثما امكن ذلك، كما سيكون من مسؤوليتها تفعيل ملف الأموال المجمدة الذي اقرته الدول المانحة في مؤتمر شرم الشيخ لاعادة ما دمرته آلة العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة نهاية عام 2009 بالإضافة الى دمج المؤسسات الرسمية المنقسمة بين قطاع غزة والضفة الفلسطينية، واشاعة مناخ السلم والمصالحة المجتمعية، من المسلمات ان تكون هذه الحكومة التوافقية انتقالية الطابع والمضمون لحين اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تم تحديد اجرائها في أيار من العام القادم مع ان الشبهات تحوم حول الموعد المذكور بسبب تأخر الوقت مع ذلك يظهر للعيان غاية في السهولة واليسر لو صدقت النوايا لدى الأطراف المتحاورة، فهل ما تم انجازه حتى الآن يستحق كل هذا العناء والتعطيل والتمترس خلف جدران المسميات ووضع الفيتو على ولادة هذه الحكومة طالما ان بقاءها لا يتعدى بضعه اشهر؟ أم أن وراء ذلك عقبات جمة لم يفصح ذوو الشأن عن أهميتها؟!

لا شك ان الرياح العاصفة التي تجتاح المنطقة من جهة، وانسداد الأفق السياسي لحدوث اختراقات في عملية المفاوضات من جهة اخرى، دفعت الجميع باتجاه البحث عن بدائل تعيد النظر لما آلت اليه الأمور وتولدت القناعة بضرورة التعايش المؤقت مع الأزمة الراهنة الناجمة عن تصادم البرامج المختلفة التي افرزتها الانتخابات التشريعية عام 2006 ولا زالت آثارها ماثلة أمامنا، لذلك فان الخشية من امكانية حدوث انتكاسة جديدة والعودة الى المربعات الاولى تبقى قائمة عند رجحان كفة الميزان لصالح أي طرف من الأطراف يشعر بأن الفرصة مهيأة له لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا، والا لماذا يتم ترحيل القضايا الجوهرية الى توقيتات لاحقة ترتبط ارتباطا وثيقا بمعادلات اقليمية ودولية قائمة؟ خاصة ان تطور الاحداث الفلسطينية ازالت الفوارق السياسية الاستراتيجية التي كان البعض يميز نفسه بها عن الآخرين، وأضحى الجميع يطالب بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، كما تم التوافق على التحرك السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ودعم طلب العضوية الدائمة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة ومختلف المؤسسات الدولية التي اثمرت عن قبول فلسطين عضواً في منظمة اليونسكو، والسير معاً على طريق تصعيد المقاومة الشعبية نهجاً يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة.. ليس هذا فحسب بل التمسك بالتهدئة مع جيش الاحتلال من طرف واحد بالرغم من التصعيد الجنوني لحكومة اليمين المتطرف وقطعان مستوطنيه بشكل لم يسبق له مثيل يطال الارض والانسان والمعتقدات على حد سواء.

ثمة حقيقة لا لبس فيها ادركها شعبنا بشكل مبكر اثر الإنقسام المدمر للمشروع الوطني مفادها ان الصراع الدامي بين أخوة الدرب والمصير الذي أعاد القضية الفلسطينية عشرات السنين الى الوراء كان صراعا غير مشرف على سلطة وهمية منقوصة لا تتمتع بأدنى مقومات السيادة يتحكم الاحتلال بكافة مقدراتها أكثر من ذلك فهو واحدة من خطط لجر الساحة الفلسطينية الى اتون الاقتتال الداخلي واضعاف الموقف الفلسطيني بكل اطيافه السياسية من اجل حرفه عن مساره الكفاحي الوطني التحرري وافتعال معارك جانبية لا يستفيد منها الا الاحتلال..

ان تصويب الموقف الفلسطيني يتطلب أكثر من المعالجات الاجرائية وتشكيل اللجان المشكلة أصلا عام منذ 2009 لم وتحقق شيئاً ملموساً على أرض الواقع وبالتالي ينبغي ان تكون المسائل الجوهرية التي تنذر باستمرار الأزمة هي الفيصل للحول المطروحة من خلال مغادرة الاستئثار بالقرار الوطني والعقلية الإقصائية التي ثبت فشلها بشكل مطلق، لهذا سيبقى المواطن الفلسطيني متشككاً الى حد كبير بما انجزه المتحاورون مالم يقترن بالأفعال التي لا توحي حتى هذه اللحظة بأن شيئاً قد تغير عن السابق حيث لا زالت الاستدعاءات قائمة وقمع الحريات مستمرة وهو ما يجعل مصداقية الأطراف على المحك..

لعل ما يريده شعبنا باغلبيته الساحقة التي لا تنتمي لأي من فصائل العمل الوطني، الارتقاء نحو صياغة استراتيجية وطنية شاملة عاقلة وموزونة تعيد الثقة للمواطن بآفاق المستقبل، يتأكد فيها من أن التضحيات الجسام والدماء الزكية الطاهرة التي سالت على مذبح الحرية لن تذهب هباءً منثوراً، تكون اولويات التنافس بين فصائل العمل الوطني على مقاومة الإحتلال وخلاص شعبنا من عذاباته التي يعانيها يومياًعلى حواجز الذل والهوان وخلف جدارن الفصل العنصري والتصدي لوحشية قطعان المستوطنين الذي يشكلون الوجه الآخر لجيش الاحتلال.
 
هنالك ما يدعو الى بذل المزيد من الجهود حتى يخرج شعبنا من حالة الانقسام واستنهاض الطاقات لتحرير ارضنا وأسرانا الأبطال القابعين في سجون الاحتلال والدفاع عن المقدسات.. لا نريد ان نغرق جميعاً في التشخيص، كما قال أحد مثقفينا، بكونه يشكل عنواناً كبيراً لتبرير حالة العجز والأحباط.. نريد افعالاً يقل بها الكلام تتلاءم مع  مرحلة التحرر الوطني الديمقرطي يشارك بها الجميع كل من موقعه وحسب قدرته.. فلسطين تحتاج الى جهود الكل الوطني ولا مجال للبكاء على أطلال الماضي..

* عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية

 



|المزيد من جديد المقالات..|