من الواضح ان موضوع المصالحة بين \"فتح\" و\"حماس\"، الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يزال يعاني آلام المخاض، بل وقد يستمر ذلك عدة أشهر اخرى على أقل تعديل، فالحديث، مجرد الحديث، عن حكومة وحدة لن يكون قبل مرور شهر، ولجنة المنظمة لن تجد طاولتها قبل مرور شهرين، والانتخابات التي تم ترسيم لجنتها المركزية لن تكون كما اعلن سابقا في ايار، على اعتبار انها تحتاج لثلاثة أشهر قبل الموعد المحدد، والتشريعي لن يتفعل، بل ان رئيسه وعد بإلغاء الترسيمات التي صدرت خلال الحقبة الصراعية بين الفصيلين، وهكذا.
لا أحد يتمنى وفاة الجنين، بل على العكس تماما، يحظى المخاض بإهتمام بالغ من قبل كل ابناء الشعب الفلسطيني والشعوب العربية قاطبة، بل وينظر البعض الى ان الخلاف الذي طال واستطال، وقسم الشعب والوطن افقا وعموديا، قد تجاوز ما كنا نطلق عليه الاساءة للشعب برمته، انه اليوم يتهدد قضية النضال التحرري في فلسطين وفي غيرها من الثورات التي ترنو الى التحرر من نير مستعبديها، بغض النظر عن هويتهم وجنسيتهم الاجنبية او المحلية، في حين انها – الثورة الفلسطينية – شكلت في يوم من الايام هاديا ونبراسا للثورات الاخرى، بل رأس حربتها.
إن مخاض المصالحة، يتمخض عنه مخاضا آخر، بل لربما مخاضات اخرى، احد ابرزها شكل الكفاح، والاعتراف بإسرائيل وإقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران 1967 ام على حدود الثامن والعشرين من ايلول 2000، رغم ان الاستيطان لم يبق على هذه ولا تلك.
كانت \"حماس\" تتهم \"فتح\" انها لا تريد المصالحة لأن عليها ضغوطا خارجية، وكانت \"فتح\" تتهم \"حماس\" انها هي التي لا تريد لأنها تنتظر انتخابات مصر، وها هي انتخابات مصر قد انتهت وجاءت نتائج الصناديق بفوز ساحق للاخوان والسلفيين، فلماذا لا نشهد الطحين، ولماذا لم يحن الموعد الذي يلد فيه الجنين المنتظر فيرى شعاع النور وجمال الحياة الأخاذ.
من الواضح ان طرفي النزاع/ المصالحة يتفقان على التأجيل، وما صدر من نتائج تأجيلية لكل شيء تقريبا عن الاجتماعات الاخيرة، انما صدر بموافقتيهما، رغم ان مواعيد كثيرة سبقت تم تحديدها كي يتم تنفيذ المصالحة، آخرها رمضان الماضي وعيد الاضحى ونهاية العام، وها هي كلها مرت دون ان يرى الناس شيئا جوهريا حقيقيا على أرض الواقع، بل ان الاعتقالات كما يقول الطرفان زادت.
لا أحد يتمنى موت الجنين المنتظر، لكن الاخطر ان يأتي معوقا ومعوقا (بفتح الواو وكسرها)، كأن تتقدم امريكا في نسج علاقاتها مع الكيانات الاسلامية على حساب شعبنا وقضيتنا، كأن تموت الام ويبقى الجنين مفتقدا لحنانها الذي لا يمكن لأحد تعويضها بصلح مع قاتلة اطفالنا واطفالها على حد سواء.