لم تهدأ القيادة الاسرائيلية من نتنياهو مرورا باركان حكومته باراك وليبرمان ويعلون، وفي السياق الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس ولفيف آخر من الفسيفساء الحزبية الاسرائيلية في اعقاب لقاء الرئيس محمود عباس ابناؤه المفرج عنهم من معتقلات وسجون الاحتلال الاسرائيلي المتواجدين في تركيا. كأن قادة إسرائيل يبحثون عن ذريعة هنا وذريعة هناك ليحاولوا من خلالها توجيه الانظار عن جرائمهم وانتهاكاتهم اليومية ضد ابناء الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية وخاصة في الاراضي المحتلة عام 67. وليقولوا للعالم \"أنظروا هذا هو عباس رجل السلام!\" وكأن لقاء رئيس الشعب الفلسطيني باسرى الحرية المفرج عنهم \"تهمة\" او \"جريمة\"..!
لقاء رئيس منظمة التحرير بابناء شعبه جميعا من مختلف الاطياف السياسية والثقافية- الاعلامية والاقتصادية في الداخل والشتات، هو امر طبيعي جدا، ولا يمكن لقوة في الاض ان تحول بين الرئيس عباس وابناء شعبه وخاصة امعتقلين المفرج عنهم في صفقة تبادل الاسرى الاخيرة، الذين هم احوج ما يكون للرعاية ولدعم.
ذريعة تافهة كالقادة الاسرائيليينن الذين لم يجدوا عاملا واحدا لشن هجومهم على الرئيس محمود عباس، وما ان حصل اللقاء بين ابو مازن والمحررين من الاسرى حتى بدأت جوقة اسرائيلية كالغربان بانعيق، على اعتبار انهم وجدوا ضالتهم للتحريض عليه، وتقديم \"أدلة أتهام\" ضده للعالم؟
هنك مثل شعبي فلسطيني: \"لم يجدوا في التفاح ما يعيبه، فقالوا أحمر الخدين!\" (لا اعرف ان صغت المثل بشكل دقيق ام لا، لكن هذا هو محتواه). ليس لدى القيادة الصهيونية المتطرفة والاقل تطرفا اي مستمسك على الرئيس والقيادة الفلسطينية من حيث الالتزام بمرجعيات التسوية السياسية، والعمل بروحها حتى الحظة رغم كل الانتهاكات والجرائم الخطيرة الاسرائيلية اليومية ضد ابناء الشعب الفلسطيني في القدس وغزة والضفة عموما وداخل الداخل في النقب والجليل والمثلث. وهذا الذي يغيظ قيادة دولة الابرتهايد من شمعون بيرس الى نتنياهو الى باراك ومن لف لفهم من كل صنوف الصهيونية من اقصاها الى اقصاها.
نمط قيادة الرئيس ابو مازن واركان قيادته وحكومته وسياساتهم وكيفية تعاطيهم مع العربدة الاسرائيلية يميت القيادات الاسرائيلية، لانها تبحث عن قيادات متوترة وانفعالية ومراهقة سياسيا لتعلق على شماعتها جرائمها وانتهاكاتها الارهابية. وهذا النمط السياسي لا يعني بحال من الاحوال الصمت على ارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم، لا بل مواجهته بالحكمة السياسية وعدم وضع الاس في الرمال، بل مواجهته بكل الوسائل المتاحة كفاحيا وديبلوماسيا وسياسيا وحقوقيا وثقافيا واعلاميا وجماهيريا، وتحديه في المنابر الاقليمية والدولية المختلفة ومحاصرته حيثما امكن ذلك.
على قادة إسرائيل من الفهم إلى يائهم ان يكفوا عن البحث عن الذرائع الواهية، وحث الخطى نحو الاعلان عن الالتزام بمرجعيات التسوية السياسية، والشروع فوا بتطبيق خيار حل الدولتين للشعبين على اساس حدود الرابع من حزيران عام 67، للخروج من نفق الاستعصاء الذي تضعه حكومة نتنياهو في طريق السلام. لان الذرائع والحجج الواهية لن تجدٍ نفعا ولا تفيد أحد، والعالم من اقصاه الى اقصاه يعلم الحقيقة.
الرئيس محمود عباس، هو رئيس الشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني دون استثناء، ولعل الاجتماع قبل يومين في القاهرة، الذي ضم مختلف اطياف الشعب السياسية تحت قيادته يشير الى ذلك بلا جدال، ولم امام حكومة قطعان المستوطنين اية حجة او ذريع تشكك فيها بالحقيقة الناصعة، ولقاء الرئيس عباس مع منى وكل الاسرى هو واجب عليه كرئيس ومسؤول وكأب لابناء الشعب الفلسطيني.