راديو المنار من فلسطين :: المصالحة بين قوى التغيير وقوى التعطيل..!! بقلم: عبد الله عواد
روسيا تجري تجربة ناجحة لصاروخ "باليستي" جديد عابر للقارات       استئناف رحلات الطيران الفلسطينية بين مطاري العريش وماركا       اجواء غائمة جزئيا ومغبرة       إسرائيل دمرت غزة وشركاتها تفوز بعطاءات أممية لإعادة إعمارها       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       اسرائيل تبدأ بإخراج جثامين الشهداء من المقابر لتسليمها للسلطة       ارحموا فلسطين بمصالحتكم..أدهم أبو سلمية       المصالحة أم المصلحة..د. عبير عبد الرحمن ثابت       مدرب المكسيك : نسعى للفوز بجميع مبارياتنا في تصفيات المونديال       رئيس فيراري يؤكد أن ماسا يتحتم عليه النجاح       خمس مدن تحاول الافلات من شبح الاستبعاد من المنافسة على استضافة اولمبياد 2020       انفجار مقذوف مدفعي في نابلس دون اصابات       "إسرائيل" تتابع بقلق وحذر الانتخابات المصرية       عباس يوقع على إقالة عبد ربه من التلفزيون       انفجارات بسوريا واختطاف 12 لبنانيا في حلب       زغير: هاجمني الجنود وطعنوني بسكين بعدة أماكن       إسرائيل خططت لإعادة اعتقال المحررين       الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية :3500 صاروخ إيراني وسوري موجهة لإسرائيل       الكنيست يبحث شرعنة الاستيطان على أراض فلسطينية خاصة       الطقس: الجو صاف إلى غائم جزئي      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

غير واضح على اية ارضية ستقوم المصالحة بين حركتي \"فتح\" و\"حماس\" لأن كل طرف يشد الحبل نحوه.. \"فتح\" تشد \"حماس\" نحو اللعبة السياسية بكل ما فيها من اتفاقات ومفاوضات ومواقف وسياسيات، والعكس \"حماس\" تشد \"فتح\" نحو المقاومة ايضا بكل ما فيها، والتفاهم على المقاومة الشعبية هو نوع من الهروب نحو الامام، ولكن المتغيرات على الارض وفي المنطقة تنطوي على فرضية لم يتم الاقتراب منها وتقوم على تحول دراماتيكي، وهذا يخضع لتداعيات التغييرات في المنطقة العربية بين \"حماس\" السلطة و\"فتح\" المقاومة او بين اسلام سياسي سلطوي وبين تيار وطني مقاوم؟

ان تجربة اعوام طويلة ماضية خضعت للاجتهادات التجربة والخطأ دفعت بالفلسطينيين نحو مآزق متلاحقة.. الخروج من مأزق والدخول في آخر وليس الانقسام سوى آخرها اذا ارادوا طي صفحة عقود نحو بداية جديدة لا تكون خاضعة للآلية التقليدية في اتخاذ القرارات ورسم السياسيات وفي اغلبيتها تقوم على رد الفعل اكثر من الفعل نفسه وعلى اجتهادات داخل هذا الفصيل او ذاك تتداخل فيها المصلحة الفئوية مع المصلحة التنظيمية الحاضرة في الانقسام وفي حوارات المصالحة المستمرة منذ سنوات.

ربما تعتقد \"حماس\" ان جر حركة \"فتح\" لمربعها بالمقاومة هو الانتصار او الهدف الذي تسعى اليه من المصالحة او العكس جر \"حماس\" لمربع المفاوضات والاتفاقات اذا كان هذا هدف كل طرف، معناه كارثة قادمة لان وضع الفلسطينيين، وهذا طبعا لا يخضع للمنطق الفصائلي في سلة السياسة او سلة المقاومة، هو العودة لنقطة الصفر من جديد عالميا وصراعا مع الدولة العبرية لان الاحتلال هو وحده الحاضر في واقع ثنائي واقليمي ودولي لم يتغير منذ العام 1974 \"غصن الزيتون في يدي والبندقية في اليد الاخرى\" وظل ابو عمار هكذا حتى اغتياله وهو الواقع المستمر.

لا ادري عن اية استراتيجية واحدة يتحدث عنها كثيرون كشرط اساسي واولي للمصالحة، هل هي استراتيجة التفاوض ام المقاومة؟ الاجابة: لا توجد اية سياسة في وضع كل الفلسطينيين في عربة واحدة سوف تسير نحو المفاوضات او المقاومة او نحو اللاشيء لان الحالة الفلسطينية ليست نظام ديكتاتوري وليست احتلالا عابرا وانما احتلال النفي للآخر الفلسطيني.. هذا هو مشروع الدولة العبرية الاستيطاني والذي يتسارع وبجنون يكسر الزمن امام التفاوض وهذه طليعته التي تحاول انتاج العصابات الصهيونية قبل العام 1948 وتلعب قوات الاحتلال نفس الدور الذي كانت تلعبه قوات الاحتلال البريطاني..!!

ان \"حماس\" ظهرت كبديل لحركة \"فتح\".. هذا منطق التاريخ وحين تراجعت المقاومة عند \"فتح\" تقدمت \"حماس\" التي حين دخلت السلطة وتراجعت عن المقاومة ظهرت فرق جديدة تأخذ بالمقاومة وحتى داخل \"فتح\" برزت هذه الظاهرة وهي ليست شاذة، وانما طبيعية جدا كانتاج عادي جدا للاحتلال وحربه المستمرة وجوهرها الاستيطان وبفرضية التقاء \"حماس\" و\"فتح\" في سلة المفاوضات ستظر من داخلهما او من خارجهما مجموعات او حركات تتبنى المقاومة بشكل كامل ولا علاقة لذلك بالرأي او الاجتهاد لأن هذا الوضع الطبيعي.

ان الانقسام طعنة في ظهر الشعب وقضيته لانه دفع ويدفع ثمنه واكبر ثمن هو الحرب الداخلية حرب الوعي الانقسامي بدلا من وعي الاحتلال والمقاومة، ومن الطبيعي ان تصعد الدولة العبرية من حربها ضد الفلسطينيين وارضهم في سباق مع زمن قادم غير معروف ماذا سيكون واذا كان هذا الحال فان المنطق وضع حد للانقسام ليس بمنطق نسخة واحدة وانما بمنطق ادارة الصراع بادوار متعددة تبقي الهدف واحد الاحتلال ومواجهته ومقاومته.

هي لعبة مصالح لانها السياسة بين \"حماس\" و\"فتح\" ولكنها لعبة فئوية رغم تقديمها في اطار وطني بين طرف يستند على الشرعية التاريخية وطرف يريد جب ما قبله لصالح شرعيته الوحيدة وهو نهج مؤلم وخاصة اذا كان حاضرا في رؤية وفكر رموز للحركتين وكأن  الاحتلال انتهى ولم يبق سوى الصراع على السلطة ومن يتولى قيادة الشعب..!! واظهرت الايام القليلة الماضية اصرار عند قيادات في \"حماس\" جنون شطب التاريخ الفلسطيني لصالح بداية جديدة دون منطق تاريخي او علمي وهناك من قدمها الحركة الوحيدة منذ العام 48 هل هذا فكر وطني.

ان الشرعية هي شرعية صندوق الانتخاب ولو بالفرضية، كان الحال هكذا لما حصل الانقسام لان الحل في اتفاق سريع على اجراء انتخابات جديدة بعد حسم النظام السياسي بين الجمهوري والوزاري، وليس كما هو الان كوكتيل وحتى قبل اجراء الانتخابات القادمة هناك حاجة لحسم هذه الاشكالية اما وزاري، الفائز يشكل الوزارة من داخل البرلمان ويتحول منصب الرئيس الى برتوكولي فقط، او رئاسي، الحكومة يشكلها الرئيس من خارج البرلمان الذي دوره التشريع ومراقبة عمل السلطة التنفيذية اما الاستمرار في التنازع على الصلاحيات بين الرئيس والحزب الفائز فالاشكالية ستستمر حول الصلاحيات.

كان من السهل في البداية حسم الانقسام لكن النرجسية الفصائلية حالت دون ذلك، والان بعد سنوات ماضية يجد الفلسطينيون انفسهم بين بيئة خارجية ضاغطة عليهم لانهاء الانقسام وبين بيئة داخلية قلقة من المصالحة لان الانقسام خلق تيارين داخل \"فتح\" و\"حماس\" المستفيد منه والذي يخشى على مصالحه في حال انتهى الانقسام وهو ضد المصالحة يفكر ويعمل، وتيار آخر اما متضرر وهو اغلبية الشعب وموجود داخل الحركتين وهو يدفع بالمصالحة نحو الامام واضح ان التيار المتضرر كلما اقتربت المصالحة عينه على الخارج بينما المستفيد عينه على الشعب.

اي قوى ستنتصر؟ هذا هو السؤال.. قوى التغيير ام قوى التعطيل؟ وهو ينتظر الاجابة.. كلما تعمقت ثقافة ووعي الوحدة والمصالحة كلما تراجعت ثقافة الانقسام.. حتى اللحظه يلاحظ ان قوى التعطيل تستشرس لأي تقدم يحصل..!!

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله.

 



|المزيد من جديد المقالات..|