تختلف التقديرات ما بين صفوف الفلسطينيين والإسرائيليين حول وضع المستوطنين ومدى نفوذهم وقوتهم إذ ان هناك من يرى أن أعمالهم العدائية والتي تصاعدت مؤخرا وتنوعت كحرق المساجد وقطع أشجار الزيتون وحرق البيوت الآمنة في القرى والبلدات وحرق السيارات ودهس الأفراد والماشية وغيرها ما هي إلا بالونات إختبار لخطوات عملية للإستيلاء على الأراضي والممتلكات والمقدسات وتنفيذ مخططات إستراتيجية للصهيونية مثل تهويد القدس وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم من قراهم ومدنهم وتجمعاتهم السكنية وإرهابهم وتخويفهم من المستقبل في حين ان هناك من يعتقد أنهم بلغوا.
من القوة بحيث أخذوا يؤثرون على قرارات الحكومات وتخشاهم الأحزاب العلمانية والوسطية حتى أن رئيس الوزراء نتنياهوالذي ينظر إلى حكومته الأكثر يمينية بالنسبة للحكومات التي سبقتها في رده على حرقهم المساجد لم يجرؤ على وصفهم بالإرهابيين وإنما قال عنهم مشاغبون علما أن وزراء من حكومته مستوطنون ويقيمون في مستوطنات مثل ليبرمان وزير الخارجية كما أن ما يقرب من نصف أعضاء حزب \"اليكود\" هم من المتشددين الذين يقودهم المستوطن فايغلين وينافس نتنياهو على زعامة الليكود قال في ندوة صحفية قبل أيام لأحمد الطيبي عضو الكنيست \"ان أرض إٍسرائيل لنا وأنت تعيش عليها\".. فرد عليه الطيبي: نحن أصحاب الأرض الحقيقيين، وأنت محتل وعابر عليها، مضيفا \"أنك يهودي لاسامي\".. وفايغلين هذا يدعو لطرد فلسطينيي الداخل إلى غزة والضفة الغربية وإلى بلاد العالم ولذلك أخذوا يفرضون أفكارهم وايدلوجيتهم على المجتمع الإسرائيلي بعد أن غدت لهم إمتدادات عميقة داخل هذا المجتمع وكذلك مع الجاليات اليهودية في بلاد العالم وخاصة ما بين الشرائح المتدينة والمتعصبة والتي ترفض الإنصهار في مجتمعات الدول التي يتواجدون فيها مثل الولايات المتحدة وأوروبا، وقدإستطاعوا مع المتدينيين خلال السنوات الإخيرة دفع نسبة هامة من العلمانيين لترك السكن بالقدس والتوجه الى المدن الداخلية والتي تقع على الساحل، ومن هنا أتت سيطرة مؤيديهم على إنتخابات بلدية القدس وفي الحقيقة أنهم بين هذا وذاك إذ أنه يشار هنا أن المتدينين قد فرضوا فعلا قوانين وإجراءات لم تعرف من قبل في إسرائيل كمنع النساء الإختلاط بالرجال في عدد من الأماكن العامة كالحافلات بحيث خصص الجزء الخلفي منها للنساء وقد وصل الأمر بنائب وزير الصناعة المتدين ألا يجلس على المنصة في إحدى الندوات لأنها تجلس عليها نساء كما انه مما أثار إستياء ضباط من الجيش مؤخرا رفض جنود متدينين التعامل مع المجندات وهناك مطالب لفصلهن في معسكرات خاصة بهن، وهذا مما جعل عدد من المفكرين يتساءلون: أننا نعيش في إسرائيل أم تحت حكم الطالبان؟
وقد استخدموا أيضا كبالونات إختبار في ٍسلسلة من إلقضايا الهامة مثل الدخول إلى ساحات الحرم الشريف في الوقت الذي يشاؤون إذ أنهم قبل سنوات قليلة كانوا لا يستطيعوا الدخول إلى هذه الساحات إلا بصفتهم سياحا وزوارا وأن الشرطة كانت تمنع من تصفهم بمثيري الشغب بالوصول إلى بوابات الحرم القدسي أما العاديون يتم دخولهم بالتنسيق مع الأوقاف وأنه كان يمنع عليهم القيام بطقوس دينية وان هذا الدخول يأتي في غير أوقات الصلاة ورفع الآذان وفق إتفاق الأمر الواقع الذي تم بين الجنرال موشيه دايان الذي إحتل القدس ورئيس مجلس الأوقاف في ذلك الوقت الشيخ حلمي المحتسب، وأن ما يسمون بـ\"بناة الهيكل\" أو أمناء الهيكل وزعيمهم غيرشون سلمون وتسميات أخرى قد مهدوا بتكرار محاولاتهم للدخول المباح للمتدينين والمستوطنين وبدعم من الشرطة حيث لم يكن بمقدورهم الدخول إلا بالمناسبات وعلى شكل مجموعات لا يزيد عدد افرادها عن خمسة أشخاص ولا يستطيعون القيام بأية إشارات حتى أصبحت عادة متبعة وقد شجعهم على ذلك وقوف بعض الوزراء إلى جانبهم وأعضاء كنيست إلى أن اتت حكومة شارون حيث وزير الشرطة إتخذ قرارا بعدم التنسيق مع الأوقاف بدخولهم من باب المغاربة التي إستولت الشرطة على مفاتيحه بعد الإحتلال بعدة شهور.. والآن يدخل المستوطنون والمتدينون في أي وقت شاءوا ويقوم الحاخامات بتأدية شعائر توراتية وتنظم جولات للمجندين والمجندات للإطلاع على ما يسمونه مكان الهيكل المزعوم.. ويكون قطاع واسع من الداخلين شبه عراة ويقومون بحركات لا تحترم قدسية المكان كما تطالب الحاخامات ببناء كنيس كبير ما بين الصخرة المشرفة والأقصى المبارك وإقتسام الحرم القدسي كما هو واقع في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل..!! ووفق المقترح الذي قدمه الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون في كامب ديفيد حيث أستشهد الراحل عرفات دون هذا الطلب وإتساع دائرة هدم المنازل واخذ القضاء بوثائق التزور بالإستيلاء على العقارات والممتلكات مثل المنطقة التي يطلقون عليها بالصديق شمعون وكوبانية أم هارون بالشيخ جراح وفندق شبرد وكرم المفتي ومبان وعمائر في البلدة القديمة وتنفيذ بلدية الإحتلال كافة رغباتهم والمؤسسات الحكومية الأخرى مع منح صلاحيات واسعة للمنظمات الإستيطانية مثل \"إلعاد\" التي حصلت الشهر الماضي على تفويض حكومي بصلاحيات واسعة لتهويد سلوان وتعمل على هدم منطقة البستان التي يسكنها 88 عائلة لإقامة حديقة عليها وتوسيع الإستيطان بالمنطقة –ج..
وقد بلغ الأمر في مستوطني الخليل إعطاء تعليمات للجنود لمعاقبة الفلسطينيين حيث ينظر إليهم بطليعة اليهود الذين يحافظون على ممتلكات الملك داوود وهذا مما دعا الجنود للتذمر.. وقد ورد في كتاب \"كسر الصمت\" الذي يحوي ما يزيد عن سبعماية شهادة ادلى بها الجنود لهذه المنظمة التي يحمل الكتاب إسمها ويتناول الفظاعات التي ترتكب من قبل المستوطنين والجيش ضد الفلسطينيين. وذكر أحد الجنود أن المسؤول الأمني للمستوطنة التي كان يقوم بحراستها جنوب الخليل طلب منه عدم ملاحقة المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين وعلق هذا الجندي على أقوال المسؤول الأمني عن أنه لمثير للدهشة أن يقوم مدني بتوجيه الأوامر للجيش مع الإشارة أن عشرات الجنود قد إشتكوا من مثل هذه الحوادث وفي أماكن أخرى بالأراضي الفلسطينية ومنذبدايات الإستيطان وهذا ما تؤكده منظمات إسرائيلية تعمل في مجال حقوق الإنسان منها مراقبة هدم البيوت وضد التعذيب وحركة السلام الآن وغيرها ولدى الفلسطينيين أرشيف هام عن هذه الإعتداءات يشارك في وضعها خبراء أجانب من المتضامنين الدوليين مع الأشارة هنا ان الفلسطينيين متيقنون تماما ان إعتداءات المستوطنين ومشاريعهم ليست بعيدة عن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة في عهد حكومة نتنياهو الحالية، وعلى كل المستويات الفلسطينية السياسية والإجتماعية ولجان مقاومة الإستيطان، حيث يشير إستطلاع رأي تجريه وكالة \"معا\" للأنباء أن ما يقرب من 91% من الفلسطينيين يرون أن ما يقوم به المستوطنون يتم بالتنسيق مع حكومة نتنياهو، ومع ذلك فإن هناك قطاع هام من الإسرائيليين يرفضون كل ما يقومون به بالضفة الغربية وحتى بالقدس الشرقية، ليسوا فقط العلمانيين والذين يخافون على مستقبل إسرائيل، من تحويل الصراع مع المسلمين إلى ديني وإنما أيضا من قبل سكان إسرائيل الذين يعيشون بالوسط أصحاب الصناعات وخاصة أصحاب صناعة الهاي تك والإلكترونيات وتصنيع الألماس، وأن جمعية الصناعيين حذرت مرات متعددة من الوضع الإقتصادي الإسرائيلي نتيجة الأوضاع المتوترة من وراء المستوطنين وكذلك التجار ورجال الأعمال وغالبية الإسرائيليين من أصول غربية، كما يتهم المستوطنين من قبلهم بأنهم يهدفون من وراء شراء المنازل بالمستوطنات أن يحصلوا في المستقبل على تعوضات مجزية في حال عم السلام كما إستفاد المستوطنون الذين خرجوا من سيناء بعد المعاهدة مع مصر وكذلك الذين خرجوا من مستوطنات قطاع غزة.
وقد بلغ الخوف على مستقبل إسرائيل مبلغه خلال الشهور القليلة الماضية حيث أقدموا على حرق المساجد والكنائس وتحطيم أجزاء منها إذ ان غالبة الإسرائليين يحذرون من أن يتحول الصراع إلى ديني وان تشرك الدول الإسلامية به وتقوية المتطرفين الإسلاميين حيث لاقبل لإسرائيل بمثل هذا الصراع كما يتهمونهم بإخضاع المجتمع الإسرائيلي لأفكارهم وايدولجيتهم وهذا ما اكد عليه روني شاكيد الكاتب في صحيفة \"يديعوت أحرنوت\" والذي كان قد خدم في جهاز التحقيق لدى المخابرات حيث قال لمراسلة فرانس برس ماجده البطش إن نشطاء اليمين يعملون لتطبيق أيدلوجيتهم وتغيير الوضع السياسي القائم والضغط على الحكومة لعدم الإقتراب منهم وإثارة الرعب بين الإسرائيليين من \"حرب الأخوة\".. وتساءل: لماذا المخابرات لا تعتقلهم وقد حرقوا حتى الآن 12مسجدا؟ إنهم يريدون جر الفلسطينيين إلى حرب دينية خاصة وأنهم يوجهون عبارات مهينة للرسول.. وذكرت منظمة \"يش دين\" أي الحق أن هناك 630 شكوى قدمت ضد المستوطنين منذ عام 2005 91% منها لم ينظر بها. وتضيف: يقوم الحاخامات بالتحريض لقتل العرب إلا انه لم يسجن احد منهم.. مما دعا الصحفي في \"هآرتس\" يوسي ملمان للقول إن دفع الثمن-تاغ محير بالعبرية- منظمة وما نشهده عمل منظم وليس فرديا. ويضيف: عام 1994 عندما قتل رابين كان هناك عمل فردي أما الآن فإننا نشهد عملا منظما وإرهابيا وقد وصل الأمر الى الداخل حيث حرق في الجليل جامع \"طوبا زنغريه\" ومهاجمة معسكر للجيش في منطقة قلقيلية وكذلك قرب رام الله وحرق سيارات عسكرية والحكومة والمخابرات يعرفون أن عملهم لن يتوقف علما أن عدد من الحنود أصيبوا بهذين الهجومين وجاء هذا الاعتداءان على خلفية إخلاء بؤرة إستيطانية فيها عدة منازل خشبية.
يشار هنا أن من الشعارات والعبارات التي ترفعها مجموعة \"دفع الثمن\" وأنصارها وما يكتب على الجدران- الموت للعرب- العرب لامكان لهم هنا- العرب خنازير، لابد من قتل النساء الفلسطينيات وأطفالهن، وأخرى مسيئة لشخص الرسول محمد عليه السلام، علما أن مثل هذه الشعارات يرددونها في المناسبات وهم متوجهون إلى حائط البراق عبر شوارع القدس وتحت حراسة الشرطة والمخابرات، إذ أنه في كل مرة يتوجهون للقدس تحدث إشتباكات ما بينهم وشبان القدس وخاصة في طريق باب العمود والواد وباب الساهرة.. واخيرا أخذت الشرطة تطلب من أصحاب المحلات التجارية في الشوارع التي يمرون بها إغلاقها غلى حين مرورهم..!!
وتصف مصادر إسرائيلية متعددة منظمة \"دفع الثمن\" التي ترتكب أعمال حرق المساجد والإعتداء على العرب وحتى على منتقديهم من الإسرائيليين بأنها \"منظمة إرهابية\"، أما الناطقة بإسم الشرطة فقد قالت فيهم أنهم من القاصرين الذين يتخفون وراء تخفيف القانون.. وتشير تقارير متعددة أنهم إما أشقاء أو أبناء أؤلئك الذين كان قد دعاهم شارون قبل ما يزيد عن عشر سنوات من إحتلال قمم الجبال وتشكيل بؤر إستيطانية وتوسيع المستوطنات كما إنضم إليهم مؤخرا طلاب المعاهد الدينية ومنهم طلاب مستوطنة \"يتسهار\" الذين بين الفينة والأخرى يغزون وسط نابلس بحجة زيارة قبر الصديق يوسف، علما بانه حين القاء القبض على بعضهم تتجند مؤسسات عدة للدفاع عنهم ومساعدة ذويهم وعائلاتهم.. ولا ننسى أن هناك من يسعى من قبل زعماء المستوطنين إقامة كيان سياسي وحكومة لهم في الضفة الغربية ولو بصفة مؤقته لإقتسام الأرض مع الفلسطينيين والحصول على شرعية سرقة الأرض وتهجير أهل البلد الحقيقيين وأن يكون جزءا بسيطا من الضفة بأيدي الفلسطينيين بحيث تكون الدولة الفلسطينية مركزها غزة بعد توسيعها على حساب صحراء سيناء وأن هؤلاء الزعماء ياخذون من أسلوب الصرب بالبوسنة إنموذجا علما أن توسيع قطاع غزه على حساب سيناء أمر قد طرح من قبل وعرضه الإسرائيليون على واشنطن وقدمت دراسات وأبحاث بشأنه وقد رفض ذلك من قبل المصريين والفلسطينيين على حد سواء مع الإشارة أن المصريين تتملكهم قناعة تامة بأطماع إسرائيل في صحراء سيناء.