سألني صديق: هل الإسرائيليون موافقون على المصالحة الفلسطينية؟
فقلت ما دام الفلسطينيون قد اتفقوا على المقاومة الشعبية والمفاوضات فاعتقادي أن المصالحة قد تكون مفيدة للإسرائيليين.. وسيفاوضنا الإسرائيليون على ما تبقى من فلسطين خارج الجدار العنصري الذي وضعوه لحدود دولة إسرائيل.. فقال وهل تقبل القيادة الجديدة لمنظمة التحرير بما فيها حماس والجهاد بذلك؟ فقلت هم رضوا بالهدنة لخمسين عام ولن يعودوا للعمل العسكري وسيتنافسون على مقاعد السلطة.. فقال المسلمون أصبحوا أقوياء في الحكم في دول الجوار وقد يشنون حربا على إسرائيل لتحرير كل فلسطين.. فقلت له عندما يصبح اليهود مغفلين هذا العصر.. فهل هم حقا مغفلون؟
رد صديقي قائلا: لو لم يفشلوا ويخشوا ثورة الشعب لما تصالحوا نحن مع المصالحة ولكن للأسف المصالحة لم تكن لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الذين ضيعوا قضيته وضيعوا أجيال المستقبل ولكن \"حماس\" طردت من سوريا ومنعت عنها الأموال الإيرانية ولم تقم بعملية عسكرية منذ عشر سنوات وترفع شعار المقاومة ورام الله فشلت في مفاوضاتها وفشلت في تبييض صفحتها بالأمم المتحدة وحين فشلوا كليهما وخافوا من ثورة الشعب تصالحوا.. فلا بأس بالمصالحة،
فقلت له: لا بأس بالمصالحة ولكن يجب تقديمهم للمحاكمة على ما فعلوه بحق الشعب والقضية بدل إعادة تنصيبهم من جديد.
قال هذا الصديق: كيف نحاكمهم وهم الحكام فهل نستطيع؟
قلت: ما اقترفوه بحق شعبنا خطير، ولكن ما سيقترفونه بحق قضيتنا فهو الأخطر
قال كيف؟ قلت:
الآن بدأت ملامح مسرحية الربيع الفلسطيني الخفية بالوضوح، والآن يلتحق الحكام الفلسطينيون بالثورات العربية جهاراً ولكن بثورة الحكام على الشعب بما يسمى المصالحة وتقديم الخس والجزر عبر الانتخابات التي ستكون مزورة ومتفق عليها حتما من اليوم قبل أن تبدأ خطواتها، هذا الربيع الفلسطيني لا يبتعد كثيرا عن الربيع العربي الذي انكشف وانفضح لكل عربي وهدفه الأول والأخير إسقاط منظومة الطوق العربي الضعيفة على إسرائيل، ليحل محلها فتاوي الحكام الجدد المتأسلمين لإنهاء الصراع كما تريد إسرائيل.
فلسطين كان ربيعها المزيف على أيدي الحكام وليس كما الربيع العربي المزيف تماما، هنا حالة خاصة جدا فكانت الطريقة خاصة صنعت لهم ليتماثلوا مع دول النظام العربي الجديد، بدون ثورة الشعب على السلطتين، لأنه لا يجوز في فلسطين(المحتلة) إسقاط الحكام بطريقة النظام العربي لأن اندلاع ثورة شباب فلسطين على حكام غزة ورام الله كانت ستغير وجه المنطقة حين ستخرج عن المألوف والسيطرة في وجهتها الحتمية نحو الاحتلال الإسرائيلي، مثلما كادت في يوم النكبة والحراك الشبابي أن تخرج عن السيطرة، وهذا يدلل على دقة السيناريو الذي قامت به حماس وعباس وأمريكا وإسرائيل مسبقا من ثورة مضادة تآمر فيها مشعل وعباس ضد شعبنا. وما كان من قمع الحراك الشعبي في 15آذار ويوم حراك الحدود في ذكرى النكبة الذي أذهل الإسرائيليين، من قبل حماس وتخدير الشباب بزيارة عباس ومشاركة الطيران الإسرائيلي دليل واضح على حجم المؤامرة من الحكام وانقلابهم على الشعب.
لو لم يبدأوا به من هنا من فلسطين بهذه المسرحية التي سيستمر عرضها حتى الانتخابات الفلسطينية القادمة لكي يبقى الجميع العربي تحت السيطرة الأمريكية الإسرائيلية وتنفيذ الحل الإسرائيلي، ولهذا انكشف الجميع (حماس وعباس) بأنهم تحت أمر أمريكا وإسرائيل وينفذون سويا الخطة المرسومة.. وهذا يحتاج قراءة عميقة فيما حدث من خطوات مشبوهة من عباس ومشعل للتمهيد لربيعنا التصالحي التقاسمي المتنازل في فلسطين والذي بدأ بالضبط مع تفجر مسرحية صراع الرئاسة الفتحاوي الفلسطيني قبل الثورات المزيفة بشهرين/ ومنذ عام مع الثورات العربية التابعة لقاعدة السيلية القرضاوية.. وقد تكون بداياته الأولى مع الانسحاب الإسرائيلي من غزة والانقلاب الحمساوي بعدها.
لا نريد الاستطراد ولكن ندع لشعبنا متابعة فصول المسرحية لعله في لحظة الواجب أن يكون له موقف للتصدي لكل ما هو شر له وللقضية في الزمن القادم.. وتحية للشباب الذي ثار في مارس الماضي في فلسطين وفي ذكرى النكبة من كل الحدود العربية فقد كانوا يعبرون عن الإرادة الفلسطينية الحقيقية، أما من قمعهم في غزة ورام الله فهم عملاء الأمريكان.. هذا الشباب الثائر هم وقادتهم قد كانوا فلسطينيون رغم كل المؤامرات التي حيكت فإن السيناريو كان واضحا ولكن كانت تنقصه خطوة المصالحة وترشيح الرئيس من جديد بدعم من حماس وهذا هو الفصل القادم ويثبت المؤامرة بفجاجة. ويبقى الشعب الفلسطيني يرنو للانتصار على هؤلاء الحكام المتآمرين حتى ينتفض عليهم من جديد وعلى الاحتلال.
ملاحظة: (قد تغير إسرائيل رأيها في المسرحية هذه، فإسرائيل دائما لها أجندتان واحدة مع أمريكا وعملائها والأخرى أجندة إسرائيلية خالصة تنفذها في حالة ما تمكنت من تنفيذها ولا تلتفت لأمريكا وعملاء أمريكا) فانتبهوا أيها المهادنون المغرمون بالسلطة.