راديو المنار من فلسطين :: المصالحة حقيقة.. ام اكذوبة؟! بقلم: د. سفيان أبو زايدة
روسيا تجري تجربة ناجحة لصاروخ "باليستي" جديد عابر للقارات       استئناف رحلات الطيران الفلسطينية بين مطاري العريش وماركا       اجواء غائمة جزئيا ومغبرة       إسرائيل دمرت غزة وشركاتها تفوز بعطاءات أممية لإعادة إعمارها       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       اسرائيل تبدأ بإخراج جثامين الشهداء من المقابر لتسليمها للسلطة       ارحموا فلسطين بمصالحتكم..أدهم أبو سلمية       المصالحة أم المصلحة..د. عبير عبد الرحمن ثابت       مدرب المكسيك : نسعى للفوز بجميع مبارياتنا في تصفيات المونديال       رئيس فيراري يؤكد أن ماسا يتحتم عليه النجاح       خمس مدن تحاول الافلات من شبح الاستبعاد من المنافسة على استضافة اولمبياد 2020       انفجار مقذوف مدفعي في نابلس دون اصابات       "إسرائيل" تتابع بقلق وحذر الانتخابات المصرية       عباس يوقع على إقالة عبد ربه من التلفزيون       انفجارات بسوريا واختطاف 12 لبنانيا في حلب       زغير: هاجمني الجنود وطعنوني بسكين بعدة أماكن       إسرائيل خططت لإعادة اعتقال المحررين       الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية :3500 صاروخ إيراني وسوري موجهة لإسرائيل       الكنيست يبحث شرعنة الاستيطان على أراض فلسطينية خاصة       الطقس: الجو صاف إلى غائم جزئي      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

الشعور لدى الكثيرين من ابناء شعبنا الفلسطيني بعد لقاءات المصالحة الأخيرة في القاهرة وبعد لقاء الرئيس ابو مازن برئيس المكتب السياسي لحركة \"حماس\" خالد مشعل ان هذه المرة تختلف عن المرات السابقة.

تعزز هذا الشعور بعد المقابلة المطولة التي أجراها السيد مشعل مع كل من تلفزيون فلسطين وتلفزيون الاقصى حيث تحدث الرجل بحس وطني مسؤول وبثقة عالية على ان صفحة الانقسام اصبحت من خلف ظهورنا ويجب على الجميع ان يعترف بأخطائه والتعلم من تجربتنا السابقة.

كانت رسائله واضحة لا تقبل التأويل وهي ان الجميع يجب ان يتجند، كل في تنظيمه وموقعه، وكل حسب امكانياته لمعركة انهاء الانقسام وازالة اثاره المدمرة لروحنا الوطنية ومستقبل قضيتنا. كان من الواضح ايضا ان حديثه كان موجها بالدرجة الاساسية لابناء \"حماس\" وكوادرها، خاصة في قطاع غزة لادراكه المسبق ان المهمة ليست سهلة وان هذا الأمر يحتاج الى تغيير في العقول والنفوس.

ذات النفس تحدث به الرئيس ابو مازن والعديد من قيادات \"فتح\". وبهذه الروح التصالحية ازدانت الصحف وصفحات الانترنت بمقابلات القادة والمسؤولين التي تبشرنا بأن تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة سيبدأ فورا، خاصة اجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

ما الذي حدث على أرض الواقع بعد أسبوع من لقاءات القاهرة؟ من الناحية العملية لم يحدث أي شيء جديد.. على الارض لم يتغير شيء لا في غزة ولا في الضفة وفقا لما تقوله \"فتح\" وتقوله \"حماس\"..!! و كأن هناك اصابع تتحرك بعيدا عن الجهاز العصبي للجسد الفلسطيني، وان ما يحدث في القاهرة او على شاشات التلفاز من مصافحات وابتسامات شيء وما يحدث على أرض الواقع شيء مختلف تماما..!!

كانت الناس تتوقع وبمجرد عودة القيادات من القاهرة ان تبدأ اللجان التي تم تشكيلها بالعمل فورا ولكن الذي حدث ان لجنة المصالحة المجتمعية، وهي في تقديري أهم لجنة، تم تأجيل اجتماعاها للعام المقبل، ولجنة بناء الثقة في غزة لم تجتمع حتى الآن دون ذكر الاسباب ولجنة بناء الثقة في الضفة اجتمعت، وهذا امر جيد، ولكن لم يلمس أي شيء على الأرض.

ربما هناك اشياء مهمة تحدث، يعلم بها فقط اصحاب الشأن، ربما تكون أهم بكثير مما نتحدث عنه من أمور تبدو صغيرة، ولكن ما قيمة الاتفاقات اذا كانت لم تستطع ان تضع حدا لامتهان كرامة الفلسطيني بأيدي فلسطينية بسبب استمرار الانقسام؟

كيف يمكن ان يفسر أصحاب الشأن انه وبعد اسبوع من المصافحات والابتسامات تتواصل عمليات الاستدعاء والحجز ومحاكاة أساليب المخابرات الاسرائيلية التي عرفنها منذ اكثر من ثلاثين عاما في استدعاء المواطن الفلسطيني تحت شعار \"عايزينك على فنجان قهوة\" او \"الحضور فورا لطرفنا\"؟

لمن لا يعرف من القراء الاعزاء ما الذي يحدث اذا رفض الانسان الفلسطيني المستدعى هذا العرض السخي والكرم الحاتمي من قبل اجهزة الأمن فأن الخطوة التالية تكون بجلبه مخفورا؟ أي اذا لم يأتي بالخاطر سيأتي بالقوة..!! الاجراءات القانونية واحترام حقوق الانسان سيتكفل بها الباب الدوار الذي تعلمنا اسراره ايضا من الاحتلال.

لا شك هناك عقبات كثيرة وكبيرة تعترض انهاء الانقسام منها من كان إقليمي وقد تكفلت  الشعوب العربية بإزالته وهناك ما هو دولي يمكن التغلب عليه بوحدة الموقف وهناك داخلي من العيب ان يستمر.

في كل ما يتعلق بالعقبات الداخلية ما زال هناك الكثير من عدم الصراحة والوضوح، هناك التشكيك والخوف من تغيير ما هو قائم وكأن هذا الوضع مريح للبعض ويجب ان يبقى كما هو بغض النظر عن الضرر الوطني والسياسي والاجتماعي والاخلاقي الذي يسببه استمرار الانقسام.

حتى الآن هناك جدل علني على تعريف من هو المعتقل السياسي، كل طرف يقول ليس لدينا معتقلين سياسيين، لا يوجد معتقل واحد من \"حماس\" في سجون السلطة في الضفة لانه \"حماس\"، ولا يوجد أسير واحد في غزة فقط لانه \"فتح\".

 اذا ما استمر الوضع كما هو عليه على ما يبدو لن يتغير الكثير في هذا الملف لأن هذا التفسير او التبرير يعكس نصف الحقيقة، والحقيقة التي يعرفها كل فلسطيني بسيط ان \"حماس\" في الضفة هي من الناحية العملية تنظيم غير مسموح له بممارسة أي نشاط وذلك منذ سيطرة \"حماس\" على قطاع غزة قبل حوالي خمس سنوات، وان تنظيم \"فتح\" غير مسموح له بممارسة أي نشاط تنظيمي في غزة.

وعليه، أي شخص يمارس أي نشاط مالي أو أمني او جماهيري كجزء من عمله التنظيمي يعرض نفسه للاعتقال او في أحسن الأحوال \"للاستضافة على فنجان قهوة\". في هذه الحالة هل هذا يعني اعتقال او استعداء سياسي أم أمني ام ماذا؟ الاجابة مختلفة لدى كل طرف.

لجان بناء الثقة من المفترض ان تعالج قضية جوازات السفر. الاتفاق يقول ان جواز السفر هو حق لكل فلسطيني، هكذا هو القانون الفلسطيني ايضا، ما هو الصعب في اصدار الأوامر للجهات التنفيذية باستصدار جوازات سفر لكل انسان فلسطيني، لانه وفقا للقانون فان هذا الحق لا تستطيع ان تصادره اي جهة كانت؟ بالقانون تستطيع ان تمنع انسان من السفر ولكن لا احد يملك الحق في منع انسان فلسطيني من الحصول على جواز سفر فلسطيني.

هل هناك حاجة للجان بناء ثقة لتنفيذ الاتفاق الذي ينص على فتح كافة المؤسسات في الضفة وغزة التي اغلقت نتيجة الانقسام؟ لماذا هذه المماطلة والتسويف؟ لماذا الاستخفاف في عقول الناس؟ بامكانكم ان لا تتفقوا، سيكون أشرف وأكرم لنا جميعا من ان تتفقوا مائة مرة ولا يتم تنفيذ الاتفاق.

وفقا لاستطلاعات الرأي هناك غالبية من ابناء الشعب الفلسطيني تشكك في نوايا الاطراف بتحقيق المصالحة، واذا ما فشلت هذه الجهود لا سمح الله، لن يكون هناك أغلبية لا تثق بالنوايا بل سيكون هناك إجماعا على أن هذا الأمر على ما يبدو اصبح قدر الفلسطينيين..!!

* وزير سابق وأسير محرر من قطاع غزة

 



|المزيد من جديد المقالات..|