يحدونا الامل والرغبة والثقة والنفس في ان نستقبل العام الجديد 2012 بكل محبة وسرور وامن واطمئنان من اجل تكثيف الجهود.. وتحقيق التضامن وازالة كل اشكال الفساد والفقر والبطالة وتجسيد سياسة انفتاحية تحقق للاردن ما يرنو اليه من طموحات وتطلعات وطنية وقومية ينشدها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية خاصة وان هذا البلد عقد العزم على مواصلة كل الجهود من اجل البناء والتعمير ومواجهة احتياجات الوطن والمواطن بكل عزيمة واصرار.
فهذا العام الذي نتطلع اليه نرنو من خلاله لاستشراف المستقبل والتعامل مع الواقع للخروج بنتائج ايجابية تضاف الى مسيرة الانجاز الوطني الكبير الذي يتعاظم بالرغم من التحديات التي تواجه الوطن سواء الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية والذي نتوقع ان تشهد هذه السنة المزيد من متطلبات الاصلاح بروح مفعمة بالحب والاخلاص والعمل الجماعي وفق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني الرامية الى تعزيز مسيرة الوطن ومواجهة التحديات من خلال التمازج بين الحداثة والعراقة والتقارب بين روح العصر والذي تميز هذا البلد في اعتداله وتوازنه وتسامحه الكبير نحو المزيد من التطور والحداثة والعراقة.
في هذا العام الجديد نأمل ان ينصرف المواطنون الى العمل الجاد والمخلص والبناء والابتعاد عن المشاكل التي تعرقل المسيرة والحد من اعمال الشغب في الجامعات او المحاولات التي تشهدها وهي غريبة عن مجتمعنا بضرب الاطباء والممرضين والممرضات او بمحاولات التطرف التي تؤدي الى تمزيق الوطن او العبث به عبر بعض الرؤى والافكار الهدامة والتي نحن ابعد ما نكون عنها.
فالمطلوب المحافظة على البناء الوطني الذي رسمته التعديلات الدستورية الجمة والاسهام في اقامة البنى التحتية الاقتصادية والصناعية لاستكمال مراحل التقدم والعصرنة في حياتنا الحرة الكريمة وبناء الانسان وتكوين شخصيته المتكاملة وتعليمه وتثقيفه وصقله وتدريبه وهو في مقدمة الاهداف النبيلة والغايات الجليلة التي ينبغي ان نسعى اليها لتوفير العيش الكريم لكل فرد من افراد الوطن على هذه الارض الطيبة المعطاء.
فتطوير الموارد البشرية التي دأبت الحكومات المتعاقبة القيام بها بتوجيهات القيادة الهاشمية يجب الحفاظ عليها والعمل على استمرارها وديمومتها في اطار مسيرة التنمية الشاملة باعتبار ان الانسان كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لدى لقائه كوكبة من شباب الاردن هو حجر الزاوية في تنمية اي مجتمع لانه بقدر ما ينجح المجتمع في النهوض بموارده البشرية وتطويرها وفي تأهيلها وفي صقل مهاراتها وتنويع خبراتها يكون نجاحه في اقامة الدولة العصرية المتقدمة والتي نسعى الى تجسيدها وتكريسها.
واذا كان العام المنصرم قد شهد تطورات وحراكات شعبية ادت الى تغييرات جذرية في الواقع العربي سواء في تونس او مصر او اليمن او ليبيا وما يجري من حراك على مختلف الصعد العربية فاننا نأمل ان يكون هذا العام هو بمثابة نقلة نوعية نحو العمل الجاد والمخلص والتنظيم الحقيقي لمختلف التطلعات لبناء علاقات طبيعية مع كل الاشقاء والاصدقاء كما هو الحال في الاردن لتقريب المواقف وتجاوز الخلافات والتمهيد للقاءات ضرورية قد تشكل مدخلا لحل مختلف المشكلات او احتواء التوترات حفاظا على الانسان ودوره، وقد عملت القيادة الهاشمية بفضل حكمتها على القيام بنشاط دبلوماسي واسع ومتواصل لوضع حد لهذه الخلافات.. خاصة وننا نعيش في عالم متداخل المصالح والسياسات وان تعاوننا مع هذا العالم ياتي انطلاقا من المصالح العليا لاردن الخير والعطاء في استباب الامن والرخاء في ارجاء المعمورة.
نأمل في هذا العام ان تشهد البلاد حركة واسعة لانجاز قانون الانتخاب والاحزاب وان يتم تخفيض عدد الاحزاب الى ثلاثة لتحقيق الاهداف التي نرنو اليها في اقامة نهضة حزبية متطورة تراعي الامال المستقبلية لهذا الوطن الذي ينشد الحرية والعدالة والتقدم والازدهار.
واذا كانت جامعاتنا الوطنية قد قطعت شوطا كبيرا في تخريج الطلبة فاننا نأمل رسم السياسة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي في الجامعات والمعاهد العليا والعمل على التوجيه السليم بما يتفق مع حاجات البلاد وتيسير تحقيق الاهداف العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للدولة.. وبحث امكانية تعديل ومراجعة القوانين الخاصة بتنشيط ودعم سياسة التعليم العالي انطلاقا من الرغبة في الحفاظ على مستوى التعليم الجامعي والارتقاء به وتحقيق اكبر قد وتنسيق بين مجالات ومخرجات التعليم العالي وفق احتياجات خطة التنمية الوطنية كما نأمل العمل على تنفيذ المشروعات الحكومية وتوفير السلع والمستلزمات بأفضل المواصفات والحد من اية ارتفاعات لاسعار النفط او الغاز على المواطنين والاستمرار في دعم المنتجات الوطنية والاسهام في رفع كفاءة الاداء في الجهاز الوظيفي وتذليل كل المعوقات المالية او البيروقراطية التي تعترض التنفيذ وذلك لتجسيد الاداء الحكومي الجيد في مختلف القطاعات وخدمة الوطن والمواطنين كما اكد على ذلك السيد عون الخصاونة رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي الاخير ووضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار وهذه القضايا تحتاج الى مزيد من المراجعة لسياسات الدولة وانظمتها بما يضمن اتباع افضل الاساليب وانجع الوسائل التي تؤدي الى تسهيل الاجراءات وتسيير المعاملات وسرعة اتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق مصالح المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة للوطن في ميادينها المتنوعة.
وكلنا ثقة في ان تشهد الايام المقبلة خطوات ايجابية لتحقيق المصالحة الفلسطينية بغية توحيد قوة وصلابة الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات والاعتداءات الاسرائيلية الغاشمة على غزة وغيرها من مدن الضفة الغربية ومواصلة سياسة الاحتلال في الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني والاستيطان الذي يبدد فرص السلام العادل والدائم في المنطقة ونأمل ان يكون عام القضية الفلسطينية بوجه عام . واذا كان الاعلام الاردني لعب دورا بارزا على الساحتين الوطنية والاقليمية باعتباره مرآة الشعوب التي يعبر عنها ويعكس احتماماتها ويتبنى اولوياتها فان هذا الاعلام الذي يتمتع بالحرية والشفافية والديمقراطية ينبغي منحه المزيد من الحريات لانه يتمثل بالصدق والموضوعية ويقدم صورة حقيقية لما يجري في الاردن والعالم بكل موضوعية وصراحة وحرية خاصة وان اعلامنا اثبت قدرته على التفاعل مع كل التطورات التي تشهدها المنطقة خاصة في ثورات الربيع العربي بما يتماشى مع دوره المنشود الذي عزز مصداقيته ودوره الوطني والقومي في الاسهام بنقل الصورة المشرقة لدور الاردن الايجابي وتكريس انطلاقته الى آفاق رحبة في هذا الوطن الكبير.
الامل كبير في ان يكون عامنا الجديد عام خير ورخاء وبذل وعطاء وسلام واستقرار تتوطد من خلال ذلك سبل التواصل والحوار والتقارب بين دول وشعوب المنطقة والعالم وان تكون القضية الفلسطينية هي المحور والاساس خلال العام الحالي بعد ان تراجعت كثيرا في السنوات الماضية بسبب العطرسةالاسرائيلية والدعم الاميركي اللا مجدود لاسرائيل عبر كل الصعد.