ياسر شعت، واحد من أبنائنا المناضلين المتفائلين أبداً. جاءت إطلالتا رأس السنة مع رأس الفتنة، كفأل شؤم عليه، إذ أصدر له الشق الهكسوسي من الحمامسة، بطاقة انتساب أبدية، الى نادي المطخوخين في أطرافهم. هؤلاء، فعلوا ذلك باعتبارهم الراسخين من إخوة الهكسوس الأوائل، فيما الحمامسة الناعمون الهادئون الرائقون المتوضئون فعلاً، يتفرجون، أو ينهمكون في تدبير مناطق للمكوث الآمن، يجنحون فيها الى السلم والى السلطة وهذا حقهم، علماً بأنهم الذين كانوا سيجدون منذ سنين، متسعاً لهم، في قلوبنا الدافئة وحيثما نكون. لكنهم ـ للأسف ـ أشبعونا تخويناً وهجاءً بذيئاً، لمجرد كوننا لا نستطيع الاستمرار في حربنا العادلة، بالنيران، على المحتلين!
مفرزة من الطخيخة سليلي الهكسوس، أبلغت ياسر شعت علناً وبصراحة، قبل إطلاق النار عليه: اليهود \"طخوا\" وعطلوا قدمك اليسرى، أما اليُمنى، فإنها علينا!. ويبدو أنه لم تغب عن الأذهان، وضعية التلازم الثنائي، بين من يحتلون بلادنا ويقتلوننا، ومن يعطلون وحدتنا الوطنية، من المتمحكين بالدين، بينما إلههم \"بعل\" والعياذ بالله. فكلا الطرفين يُكمل الآخر، وإن كانت لكل طرف نصوصة وذرائعه.
كان ثمة شاب آخر، بذل محاولة لأن يُجنب الجريح أصلاً، رصاص المذعورين من الوفاق. انتخى لحمايته، فأصيب هو الآخر بالرصاص في ظهره. والغريب أن هذا كله، يحدث باسم إصلاح الأوضاع وسعادة الوطن وجاهزية المقاومة. يواجهون محاولات إحياء ذكرى انطلاقة حركة وطنية رائدة، قدمت عشرات الألوف من الشهداء على طريق الشرف الجهادي، بتصويب البنادق في وجه الشبان الفلسطينيين المفعمين اعتزازاً بحركتهم. ومن هم هؤلاء الطخيخة وآباؤهم؟ إنهم المستنكفون عشرات السنين عن القتال عندما كان المحتلون معرضين لنيراننا في كل موضع، وكانوا وآباؤهم، يصفوننا بـ \"رجال المنظمات\" ويُمنع أهلنا من السفر، بينما هم \"في السليم\"، كما يُمنع إخوتنا من الوظائف التي يتحكم فيها الحكم العسكري الاحتلالي، بينما هم يتوظفون، وتتعذب أمهاتنا على أبواب السجون، بينما أمهات لمن لم يكن معنا منهم، في أتم الراحة والأمان. يعومون الآن على السطح، بشفاعة الطنين الفارغ الأعلى صوتاً من قرع الطبول، ويستأنسون بما تسببت فيه الديكتاتوريات العربية، من رواج لأحزاب المظلوميات المديدة، الإسلامية، التي اكتسبت من تجاربها ما لم ولن يكتسبه الشق الهكسوسي من الحركة \"الإخوانية\" في غزة.
صبراً ياسر وآل ياسر. إنها تجليات الطخيخة، وهي كفقاقيع الماء، لن تكتب تاريخاً، على الرغم مما سببته من آلام. فالهكسوس ـ لمن لا يعرفهم ـ مروا في التاريخ، وذهبوا الى غير مكان، غير مأسوف على سحناتهم. لا يعرف باحثو التاريخ أين كان منبتهم. يكتفون من البحث، بالجزم أنهم عبارة عن لممٌ جاؤوا من كل صقع آسيوي، واستقروا في بلادنا، وهجموا على مصر من عندنا. جلبوا معهم السيوف والخناجر المنحنية، واستبدوا بخلق الله، بعد أن غلبوا الأسرة الفرعونية الرابعة عشر المترهلة، وجثموا على صدر مصر. لكن الأسرة الحديثة، وعلى رأسها أحمس الأول، أجهزت عليهم. نحن هنا، نتعمد هكسسة الخارجين على الأعراف الفلسطينية، بالمعيار السلوكي لا بالمعيار العرقي الغامض. والهكسسة لا تنسحب على بعض الحمامسة دون غيرهم. فالفاسدون عندنا هكسوس، وذوو الملفات التي أحيلت للنيابة العامة هكسوس، ومن يقتل فلسطينياً أو يبطش به، يتهكسس تلقائياً، ومن يخشى المصالحة ووحدة الكيانية الفلسطينية، وتكريس القانون، أخو فلاته هكسوسي، ومن أدخل ياسر شعت الى نادي المطخوخين في الأطرف، بأيدي فلسطينيين من حيث الجنسية، هكسوسي أثيم.
الكلام ينبغي أن يكون واضحاً. إن من أهم وسائل إنجاح الوفاق الوطني، المصارحة بالحق والمسالمة فيه والمخاصمة عليه. ينبغي أن تتشارك قيادتا \"فتح\" و\"حماس\" في عزل الفئة الضالة، المتطاولة على الناس، أينما كانت. وعلى هذا الأساس، نحن ماضون في سعينا الى وحدة الكيانية الفلسطينية، والى الحرية لكل أبناء شعبنا، والى صون كرامة الناس وأبدانها وخياراتها. فإما ذلك أو الخصومة. هذا هو ما يتوجب التأكيد عليه، في رأس السنة وحيال رأس الفتنة..!