ما زالت مناسبة عيد الميلاد المجيد، عيد ميلاد النبي عيسى عليه السلام حاضرة في الوطن الفلسطيني وفي كل وطن يحتضن بين جنباته اتباع الديانة المسيحية من اصحاب التقويم الغربي اوالتقويم الشرقي. وهي مناسبة بقدر ما تحمل بعدا دينيا، إلآ انها بالنسبة للفلسطينيين تحمل بعدا وطنيا، لاسيما وان السيد المسيح عليه السلام، كان فلسطينيا بامتياز. ولذا الاحتفال بعيد الميلاد إن كان في 24-25/ 12 او 6-7/ 1 من كل عام، هو احتفال يعيد ميلاد الوطني الاول، داعية السلام والمحبة والتسامح، الذي انتصر على القهر والصلب بالارادة والتصميم.
جابه رسول السلام عيسى ابن مريم قوى الشر بالصبر والحكمة وعدم الانكفاء او التراجع عن دعوته ورسالته، التي القاها الله جل جلاله عليه، رغم الملاحقة والمطاردة والصلب من قبل الجماعات المعادية لدعوتة انصار العهد القديم، اليهود، الذين حاولوا جاهدين بكل الوسائل والسبل قتلها في المهد. لكنهم فشلوا، وباءت جرائمهم ضده وضد دعوته بالفشل. وانتصر عليهم وامتدت دعوته لتصل الى اقاصي اصقاع الدنيا، في حين ان دعوتهم بقيت قاصرة ومحدودة في اضيق نطاق، وفشلت في تحقيق الانتشار، التي حققها السيد يسوع المسيح عليه السلام.
تجربة السيد المسيح عليه السلام، تشبه الى حد بعيد في الزمن الحديث تجربة شعبه واهله في فلسطين ضد الهجمة الصهيونية مع الفارق في الزمن والمحتوى والشكل، لكنها تتشابه في الهجمة الصهيونية الاستعماية المدعومة من قبل طغاة الارض واباطرة المال على الشعب العربي الفلسطيني وشعوب الامة العربية لقتل روح النهضة والتنوير في حياتها ومستقبلها، واول ما استهدفت قتل روح الحرية والاستقلال والتنمية في الشعب العربي الفلسطيني، الذي ما فتأ يقاتل باظافره وايمانه الراسخ لتحقيق السلام والحرية له ولشعوب المنطقة والعالم.
الشعب العربي الفلسطيني سينتصر بالضرورة على الهجمة الصهيونية الظلامية المتوحشة، وسيتمكن من تعميد خيار السلام والمحبة والتسامح والتعايش في اوساط شعوب المنطقة والعالم. إسوة بانتصار السيد المسيح عليه السلام، التلحمي ابن فلسطين البار والعظيم على القتلة المجرمين، الذين شبه لهم، انهم صلبوه، ولكنهم فشلوا وباءوا بالخزي والعار والهزيمة.
عام ميلاد مجيد لكل ابناء الشعب العبي الفلسطيني من اتباع الديانة المسيحية اصحاب التقومين الغربي والشرقي، ولكل اتباع الديانات والمعتقدات الاخرى من الفلسطينيين، ولشعوب الارض قاطبة. والمجد لله في العلى وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة.