\"المتذمرون\" من حركتي \"فتح\" و\"حماس\" التي وصفتهم وكالة الانباء الفرنسية بأنهم قنبلة ستهدد \"فتح\" و\"حماس\" في الانتخابات المقبلة، هم اكثر من متذمرين واقل من قنبلة، الا اذا اعلنوا عن تشكيل تحالف بينهم يستثنى منه الوجوه القيادية الخلافية من الطرفين، لقد فعل حزب \"الليكود\" وحزب \"المعراخ\" شيئا من هذا القبيل: \"كاديما\"، ومعناها \"قدما\"، وفاز بأعلى نسبة اصوات في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، نزل الليكوديون قليلا وارتفع المعرخايون قليلا فكانت \"كاديما\"، ورغم انها لم تستطع تشكيل الحكومة نكاية من الحزبين التاريخيين اللذان تآمرا عليها، فأتلفا ضدها، لكنها شكلت معارضة مكينة متسامكة يحسب لها الائتلاف الف حساب.
المتذمرون من \"فتح\" و\"حماس\" لا يقتصرون على فتحاويين وحمساويين، رغم ان جذرهم واحد، فكثير من قيادات \"فتح\" التاريخية جاءوا من نفس الجذر الديني، وحين تغيروا كان التغير طفيفا، فلم يصلوا مرحلة العلمانية، وحين شرع ياسر عرفات ومعه نخبة كبيرة من مناضلي الحركة في المجلس التشريعي الاول عام 1996 الذي انتخب بمنافسات بين \"فتح\" و\"فتح\" تقريبا، اعتمد الاسلام مصدرا للتشريع، المتذمرون يتجاوزون \"فتح\" و\"حماس\" الى الشعبية، كثلاث تنظيمات لها ثقل سياسي واجتماعي وكفاحي. وان كانت الاخيرة تبعد عنهم بعدا بعيدا، بقية الفصائل التقليدية او المستحدثة لم تستطع التميز في صياغة برنامج قادر على النهوض بمهمات المرحلة المعقدة، فعين على تحرير فلسطين وعين على مقاعدها ومكاسبها، ولهذا رأينا كيف كانت ردة فعلها ازاء اجتماع عمان الاستكشافي الاخير، رغم معرفة الجميع ان الاستكشاف يسبق التفاوض والوصول اليه والغوص في لجه الذي دام عشرين سنة ما يناهز عمر \"حماس\" ونصف عمر \"فتح\" ومنظمة التحريرعموما. اقتصرت ردة افعالهم على تسمية وتوصيف اللقاء فقط بأنه \"عبثي فاشل خطير\".. وردة فعل كهذه تزيد من حجم التذمر والمتذمرين، فهذا ربما يكون دور المحللين/ المراقبين/ الاعلاميين، اما ان يكون دورا مقتصرا للفصائل الشريكة في النضال والكفاح والجهاد، فهو بدون أدنى شك دورا قاصرا، وهو بالمناسبة افضل من انتهازية دور \"اذهب انت وربك\" فإن نجحت نؤيدك، وإن فشلت نخبرك بأننا قلنا لك لا تذهب ولا جدوى. لم يستطع اي منهم بما فيهم \"حماس\" التي طالبت بعدم الاستمرار بسياسة التفرد الفتحاوية، تشخيص واقع الاردن إن كان قادرا على النهوض \"بالمهمة الاستكشافية\" واعادة الطرفين الفتحاوي والاسرائيلي الى الطاولة، وهو امر لم تستطع امريكا ولا الاتحاد الاوروبي ولا حتى تركيا فعله، ومعروف كم كانت التحرشات الاسرائيلية بالاردن كثيرة وخطيرة في السنة الاخيرة، حتى عندما يبدي نتنياهو قلقه على النظام من الربيع الاردني هي ليست أكثر من دموع تمساحية، فوصل الامر في ظله ان يجتاز متزمتون الحدود الاردنية لاقامة مستوطنة هناك وان يعلن نتنياهو نيته اقامة جدار عازل دون ان يكلف نفسه ابلاغ الاردن بذلك..!!