راديو المنار من فلسطين :: هكذا تآكلت السلطة..!! بقلم: عبد الله عواد
الشاباك: اعتقلنا 3 خلايا إحداها خططت لأسرى جندي       إصابة ضابط وجندي برصاص المقاومة شرق خانيونس       روسيا تجري تجربة ناجحة لصاروخ "باليستي" جديد عابر للقارات       استئناف رحلات الطيران الفلسطينية بين مطاري العريش وماركا       اجواء غائمة جزئيا ومغبرة       إسرائيل دمرت غزة وشركاتها تفوز بعطاءات أممية لإعادة إعمارها       إستراتيجية الحفاظ على الذات الوطنية..د. ابراهيم ابراش       اسرائيل تبدأ بإخراج جثامين الشهداء من المقابر لتسليمها للسلطة       ارحموا فلسطين بمصالحتكم..أدهم أبو سلمية       المصالحة أم المصلحة..د. عبير عبد الرحمن ثابت       مدرب المكسيك : نسعى للفوز بجميع مبارياتنا في تصفيات المونديال       رئيس فيراري يؤكد أن ماسا يتحتم عليه النجاح       خمس مدن تحاول الافلات من شبح الاستبعاد من المنافسة على استضافة اولمبياد 2020       انفجار مقذوف مدفعي في نابلس دون اصابات       "إسرائيل" تتابع بقلق وحذر الانتخابات المصرية       عباس يوقع على إقالة عبد ربه من التلفزيون       انفجارات بسوريا واختطاف 12 لبنانيا في حلب       زغير: هاجمني الجنود وطعنوني بسكين بعدة أماكن       إسرائيل خططت لإعادة اعتقال المحررين       الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية :3500 صاروخ إيراني وسوري موجهة لإسرائيل      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
كيف تقيم الجهود المبذولة لدعم قضية الأسري..؟
<
ليست بالمستوى المطلوب
فاعلة
بحاجة لتكثيف
حكمة اليوم
~ ما خاب من استشار ~



  

هناك حاجة لشيء من الهدوء في رؤية ما آل اليه الوضع الفلسطيني بعد سنوات طويلة بعد توقيع اتفاق اوسلوا بعيدا عن سياسة الجلد للذات وصراع القبائل السياسية وقريبا من حقائق الارض والسياسة وفي ذلك فان كل القوى السياسية تتحمل المسؤولية فيما آل اليه الحال الفلسطيني سواء سلبا او ايجابا وتلقائيا اين يسير الحال او القدر بالقضية.

وعي العودة وعودة الوعي..
كان العام الماضي وبامتياز بداية الوعي على حقيقة اساسية، ان المأساة ليست في الادارة الفلسطينية للصراع التي خضعت لما شاء من الاجتهادات بين المفاوضات وبين الانتفاضات او المواجهات من النفق الى الانتفاضة الثانية او المواجهة وباختصار لا علاقة للذين يؤمنون بالمقاومة وبكافة اشكالها او بالمفاوضات الحياة او بالمسيرات السلمية وانما في ان الاحتلال وكيانه لا يوجد ما يعطيه للفلسطينيين اكثر من ادارة شؤونهم في مجالات محددة وتحت اشراف مباشر للاحتلال وهذا كل ما عنده فاوض الفلسطينيون او قاوموا شعبيا نسقوا مع الاحتلال او لم ينسقوا اما الجوهر الارض والامن والاقتصاد فهواغير خاضع لأي نقاش باستثناء ما تريده الدولة العبرية.

ان هذه الحقائق مثلت نقطة انطلاق جديدة في وعي العودة نحو مراجعة لكل ما مضى بهدوء واحيانا بصمت واول الوعي الاسئلة اين نحن ذاهبون؟ واين نسير؟ واين وصلنا؟ وما شابه من الاسئلة الاستفهامية واحيانا  التشككية لأن الشك هو الذي يقود نحو ادراك القائم ومن ثم العمل على فكفكته بشكل بطيء او انقلابي لصالح جديد.

ان العام الماضي ومن خلال احاديث فلسطينية شكل البداية الحقيقية لوعي العودة عن القائم وكان وقف المفاوضات العنوان الابرز الذي لحقه عنوان المصالحة لأن المسألة ليس مرتبطة بفصيل واحد وانما بكل المكون السياسي الفلسطيني وواضح ان هذا العام يحمل معه عودة الوعي، وعي النتائج الكارثية لاستمرار الحال الفلسطيني على ما هو عليه طيلة السنوات الطويلة الماضية ومثلت ظاهرة (شباب بنحب البلد) بداية واضحة يضاف اليها الاغلبية ضد الانقسام التي صارت ترى فيه مفروضا عليها بالقوة من القوى السياسية المسيطرة في الضفة والقطاع.

على الارض البؤس وفي الناس اليأس..
لا  يوجد لا على ارض ولا ارض غزة (الجنة) وكل الحديث عن ذلك نوع من المناكفة السياسية الفارغة الضفة تعيش استيطان يأكل الارض بجنون وارهاب مستوطنين يزداد بمشاركة قوات الاحتلال لدرجة ليس القول دون مجافاة للحقيقة انها الطليعة العدوانية للدولة العبرية وهو بمثابة استنساخ لما قبل العام الف وتسعة مائة وثمانية واربعين مع اختلاف المسمى بين الاحتلال البريطاني واحتلال الدولة العبرية اما المستوطنون ومشروعهم فهو نفسه ولا يوجد اي فرق.

وتعيش غزة بؤسا اقتصاديا واجتماعيا دفع ويدفع بالشباب للهجرة بكل الوسائل دون ان تنفع كل الاحاديث عن الصمود والانجازات التي لا يراها المواطن اليائس عدا ان الاحتلال يعمل على اخراجها من الجغرافية الفلسطينية لتكون وحدة سياسية بائسة صغيرة لا تقوى على توفير قوتها فكيف بمستقبلها.

ان السنوات الطويلة الماضية حولت الفلسطينيين وبالكامل في حياتهم الى مستهلكين من الدرجة الاولى يعيشون طوال الشعر بانتظار اخره ليس الموظفون فقط وانما كل القطاعات الاقتصادية التي ارتبط في استمرارها وبقائها بنهاية الشهر وبذلك من حيث يدري او لا يدري اصبح الشعب رهينة بكل ما في الكلمة من معنى والاهم ان اولويته صارت في الخبز ومتطلبات الحياة اليومية وباختصار تبديل خطير في الوعي عبر سيادة ثقافة الخلاص الفردي بكل ما يؤثر ذلك سلبا على بنيوية المجتمع ووحدته الداخلية وتلقائيا خلاصه الجمعي.

وساهم الانقسام وثقافته التي تصنعها الة ضخمة من الاعلام في زيادة اليأس بكل مظاهرة من الفراغ والاقصاء والتذمر من كل شيء وهي بداية عودة الوعي التي يمكن لمسها في الحراك الصامت وخاصة للشباب في رفض الواقع القائم سواء في الضفة او القطاع او في العلاقة الداخلية او الخارجية مع الاحتلال ومع التحولات في المنطقة لان الاستجابة الفلسطينية لهذه التحولات التي في جوهرها شبابية لم تكن حتى في الحد الادنى من الطموح.

السلطة ونظرية النفي..
كانت السلطة في بدايتها الامل عند كثيرين كمقدمة اومعبر نحو انهاء الاحتلال وفقا لنظرية النفي للآخر وفق الجدول الزمني، الخمس سنوات، لكن بعد ثلاث سنوات بدات الصورة تهتز نحو التشكيك ووصلت الثروة في العام الف وتسعة مائة وتسعين وكانت محطة هبة النفق بداية الوعي على ان هناك اوهام كثيرة يجب كسرها حتى الاصطدام في العام الفين الذي اجهز على الكثير من البناء السلطوي وفشلت كل المحاولات حتى لاعادة الوضع لما كان عليه قبل هذا العام.

بات واضحا ان السلطة التي قامت على نظرية النفي للاحتلال فشلت وتفشل وبدلا من زيادة التوجه نحو خيار المقاومة التحق كل الركب الفصائلي باستثناء حركة الجهاد بعربة السلطة في العام الفين وستة وهذا ما تريده الدولة العبرية غير بعيدة عن كل التداعيات في الساحة الفلسطينية بالانقسام والفصل بين شقي ارض العام سبعة وستين بكل المآسي التي ما زال الشعب يدفع ثمنها واول ماساة في تحول الوعي العام الجمعي من الاحتلال ومقاومتة الى الانشغال ببعض وهي تصل حد الجريمة بالمقياس التاريخي.
 
ان عملية جرد خاطفة كافية للقول ان السلطة بدلا من نفي الاحتلال صار العكس امنيا واقتصاديا والاهم ارضا ولم تعد اكثر من ادارة تحت رحمة الاحتلال الذي يملك كل المرجعيات الأمنية والاقتصادية والمدنية والتطويرية لدرجة تتويج ذلك بالقرار الف وستمائة وخمسين الذي صدر اخيرا ونقل الولاية الامنية والاقتصادية الى ما يسمى بقائد المنطقة الوسطى اي قيادة الاحتلال في الضفة وهو الضربة القاضية للسلطة ولنظرية النفي التي تأسست عليها.

ان المسألة ليست خيار ما يريده الفلسطينيون وانما خيار كيفية التعاطي مع هذا الواقع الذي وصلت اليه الحالة الفلسطينية الا اذا اكتفت \"حماس\" بدويلة امنية في قطاع غزة سقفها وحدودها وجوفها الاحتلال.

اشكالية فكر وثقافة ووعي..
ربما المسألة سياسية، هكذا فهم المواطن ولكنها بالاساس فكر وثقافة ولعل السنوات القلية الماضية كانت واضحة في انشغال المثقفين وقسم غير قليل منهم في حرب الخلافات الداخلية لدرجة طغيان وولادة جوقة كبيرة من الذين حصروا فكرهم وثقافتهم في المناكفات بين الحركات السياسية وما زالت حتى الان وساهموا في تراجيدية الانقسام وبشكل مستفز وصوتهم كان هو الاعلى من كل المثقفين الذين ينتمون للارض والقضية والشعب وتلقائيا المستقبل وتحولوا الى اقلية غير مقبولة من سياسيي الانقسام.

ان انهاء الانقسام وانهاء الحالة الفلسطينية المأساوية يبدا بالكلمة والثقافة والوعي وتوسيع دائرة الناس ضد الانقسام واطلاق الحرية الكاملة.

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله

 



|المزيد من جديد المقالات..|