في واقعة معبر بيت حانون، تصبب الحمامسة عرقاً وصبروا على الضيم، وهم يدافعون عن الذات الإلهية، على الخط الفاصل حيث الهدنة الهشة، بين فسطاط المؤمنين وجمع المارقين. وفي هذا الشكل الكاريكاتوري، الذي يرسم المشهد وفق رواية هؤلاء الحمامسة، يكون لا شىء حدث، اللهم إلا أن صخراً، ابن سيدي المرحوم الشيخ خلوصي بسيسو، قد تجرأ على الذات الإلهية، وما دون ذلك كان على ما يُرام. فلعل هذا الصخر الجلمود، تميز عن سواه، بإطلاق قذيفة أربجيه مارقة ومباغتة، دمرت مربضاً للإيمان، فانتشى بالإصابة الرهط الكافر، بينما انشغل الرهط المؤمن، عن التعرف على هوية الفلسطينيين المسافرين الى بلدهم، بلملمة الجراح والصفوف، لكي لا يتقهقر بدءاً من غزة \"الربيع\" الذي بدأ من غزة..!
الكذابون مصرون على تجاهل حقيقة أن الأمور تغيرت وأن أحداً لم يعد يصدقهم. كانوا يقترفون الجريمة، ثم يغلفونها بحكاية من شأنها أن تجعل السذج يطالبون بإخراج القتيل البرىء من قبره، وإطلاق النار عليه مرة أخرى. هكذا ابتلع قطاع كبير من مهاجع السلبيين العاجزين، القاعدين أمام شاشات التلفزة، في الخليج والمنافي الباردة، افتراءات الحمامسة وأكاذيبهم، ليصبح سميح المدهون وأبو عوض اسليم ومحمد غريب وجمال ابو الجديان ومحمد الموسه وضحايا النفق الذي حفرته الأيدي المتضوئة، لكي يصل الى ساحة الصلاة في مقر أمني في خان يونس، وباغتهم التفجير أثناء صلاة المغرب فقُتلوا جميعاً وهم ساجدون؛ قد أفلتوا بميتتهم الواحدة، بينما يتوجب عليهم أن يموتوا ميتات.
وفي الحقيقة، لا ندري أين كان احترام الذات الإلهية وشرعها، فيما العهود تُنقض، والفلسطيني العابد المصلي المؤمن، يقتل لغير ذي ذنب، والأكاذيب تسترسل، والظلم يتفشى، والدجل يتصاعد، ليبلغ مداه في تونس المسكينة أمس، عندما جعل هنية ثورتها هي التي سرّعت بتحرير الأقصى ومن ثم الصلاة عاجلاً فيه، وأن الموعد قد أزف، إذ ربما يلحق هنية إن عاد سريعاً أو لا يلحق..!
صخر بسيسو، أيها التافهون الكذابون، لم يسب الذات الإلهية، بشهادة جميع الحاضرين. ولو حدث أنه سب الذات الإلهية، فإن الرهط الذي مع صخر، هم من أهل الله، المحبين الحقيقيين المنافحين عن شرعه. ويكفي للدلالة على أنهم من أهل الله، أو على باب الله، هو استمرارهم في تصديق الحمامسة وتصديق الكلام عن المصالحة. فقد كتبنا مراراً عن السبب السوسيولوجي لكون حماس في غزة، لم ولن تتهيأ لمصالحة وطنية. والفلسطينيون في غزة مازالوا مأخوذين بانطباع هم محقون فيه، وهو أن خروج الناس للهتاف بأن الشعب الفلسطيني واحد واحد واحد، سيواجه بالأسلوب نفسه الذي يواجه به الأسديون شعب سورية الأبي. بالتالي فإن الذات الإلهية التي يقصدها الفتية الناطقون باسم حماس، ويقولون إن صخر بسيسو سبها، هي الذات الهكسوسية، التي تحمل بذور فنائها في نفسها..!