أكد رئيس وزراء حكومة رام الله سلام فياض أن العجز في موازنة السلطة الفلسطينية لعام 2011 وصل الى حوالي 800 مليون دولار متوقعًا أن يصل الى 1.1 مليار دولار في موازنة العام الجاري إذا لم تتخذ الحكومة آية إجراءات.
وشدد في لقائه الدوري مع الصحفيين بمكتبه بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة أن السلطة الفلسطينية بصدد اتخاذ إجراءات ضرورية من أجل تخفيض العجز الجاري في موازنة العام 2012، وبطريقة تتجاوز ما كان مبرمجًا في السيناريو المتوسط المدى الذي اعتمد في إعداد موازنة العام 2001.
وأوضح فياض أنه تم إعداد مجموعة من التشريعات الهادفة لتخفيض العجز، بحيث يفرض على الحكومة توفير 350 مليون دولار من خلال تخفيض النفقات الجارية وزيادة الإيرادات، لأن الحكومة لا تتوقع أن تتجاوز أموال الدعم المقدمة لخزينة الحكومة 750مليون دولار .
ولفت إلى أن ما ورد من مساعدات لتمويل النفقات الجارية في العام 2011 بلغ 742 مليون دولار، وهو أقل من المستوى الذي كان مبرمجا في الموازنة بقيمة 225 مليون دولار، مبينا أن موازنة العام 2010 أغلقت على عجز بقيمة 100 مليون دولار.
وأشار فياض إلى أن هذه الأزمة مكنت الحكومة من الوفاء بالرواتب والأجور، ولكنها لم تمكنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه القطاع الخاص والموردين حيث بلغت مستحقات القطاع الخاص حوالي 1.5 مليار شيكل.
ونوه إلى تأثير عدم وفاء السلطة بالتزاماتها تجاه القطاع الخاص بانكماش وتراجع في النمو الاقتصادي وانحسار تأثير التحفيز المالي، وراكم في صعوبة الأمر حجز \"إسرائيل\" لأموال الضرائب، والتهديد بحجزها واستمرار الانقسام وحصار قطاع غزة.
وقال فياض: \"إذا ما حصل وتمكنا من خفض العجز فقط الى 750 مليون دولار نكون انتهينا من الإرباك المالي الذي تعيشه السلطة، والأولوية عندنا ألا يكون أزمة ومعالجة ما حملناه من الأزمة في حال كانت الصورة ايجابية ووصلنا مساعدات أكثر ما توقعناه\" .
وأضاف \"سنستمر في السعي للحصول على أكبر قدر ممكن من المساعدات، وذلك لضمان التغطية الكاملة للنفقات التطويرية، بالإضافة للعجز المالي وفي حال تحقق ما يزيد عن ذلك سيتم استغلال الفائض في تسديد المتأخرات التي تراكمت من جراء الأزمة المالية\".
وأكد فياض أن الحكومة لم تقرر الشكل النهائي للإجراءات التي هي بصدد اتخاذها، وإنما تعمل على بلورة هذه الإجراءات بالتفاعل مع الفعاليات المختلفة .
التقاعد المبكر وضريبة الدخل
وبين أن قانون التقاعد المبكر ليس كما يشاع وهو مطروح للنقاش مع كافة الجهات، مؤكدًا أنه إذا ما أقر سيصبح قرار وجوبي وليس بالتراضي.
وشدد على أن التعديلات على قانون ضريبة الدخل ليست بالجديدة وأنه عرض على المجلس التشريعي ولم يقر بصيغته النهائية في العام 2009 تم وضع قانون معدل لضريبة الدخل ولم يقر، وأنه في ظل الأزمة أصبح لا بد من تعديله لحاجة السلطة لمزيد من الإيرادات.
وأشار فياض إلى أن السلطة بذلت جهدًا كبيرًا في موضوع ضريبة الدخل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توسيع القاعدة الضريبية ومحاربة التهرب الضريبي، مبينًا أن 94% منها يتم تحصيله من الضرائب الاستهلاكية، وتشكل عبئًا كبيرًا على الفئات الاضعف اقتصاديا.
وبين فياض أن الفكرة التي حكمت التغيير في قانون ضريبة الدخل هي القاعدة بأننا \"لا نريد نظاما ضريبيا رجعيا يحمل الفئات الأقل غنى العبء الضريبي، ونحتاج لإعادة النظر بهذا النظام والأداة الاساسية هي ضريبة الدخل، والمفروضة على أي دخل يتأتى، ولكن الاعفاء الاساسي فيه عالٍ وهو 30 ألف شيقل\".
وأكد فياض إدخال تعديلات على الشرائح الضريبية، ونشرت في مجلة الوقائع الفلسطينية، بحيث أصبحت خمسة بدلا من ثلاثة، وبناء على هذه الشرائح تدفع ضريبة الدخل بعد خصم الاعفاء من 1- 40 ألف شيقل تدفع 5%، ومن 40 ألف شيقل إلى 80 ألف شيقل تدفع 10%، ومن 80 ألف وشيقل إلى 125 يدفع 15% ومن 125 ألف وشيقل إلى 200 ألف 20% وأكثر من 200 ألف شيقل 30%.
معزوفة قطع المساعدات
وعن فكرة إعداد موازنة في اللحظة التي يجري فيها الحديث عن مصالحة، وصوابية مثل هذه الخطوة بين فياض، وجود خطة أفضل، وأن الموازنة متطلب قانوني لا يمكن لأي حكومة أن تعمل بدون موازنة، وأن العمل بالموزانة ينتهي بتاريخ محدد 30-3 من كل عام.
وأضاف \"إن حصل أي تحول إيجابي أو سلبي في الموازنة المعدة بصورة جيدة تتضمن إجراءات احتياطية لأي طارئ\"، مشيرًا إلى أن بعض قضايا معالجة تداعيات الانقسام تحتاج مبالغ طارئة ولمرة واحدة.
وبين فياض أن \"أكثر ما يؤلم هذه المعزوفة اليومية بقطع المساعدات، وما تولده من ضغط على السلطة، وتوحي وكأننا نعمل بالأجرة\"، مشددًا على أن هذه السلطة لم تساوم يوما على مواقفها، وان كل فلسطيني مدعو للانتصار لكرامته الوطنية، وانه لولا الاحتلال لما احتجنا إلى فلس، وإذا لم يرغب المانحون بدعمنا فهذا قرار سيادي لهم.
اتفاقية باريس
وناقش فياض أفكارا طرحت للخروج من الأزمة من نوع إعلان المناطق الفلسطينية مناطق منكوبة، ودعوة الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها أو تعديل اتفاقية باريس الاقتصادية.
وقال إنه جرت سابقا مراجعة لهذه الاتفاقية، وأن مشكلة البرتوكول بكل ما عليه ليست في النواقص وإنما في تحكم إسرائيل وفي إجراءات الاحتلال فالحواجز وحصار غزة وحجز أموالنا غير واردة في الاتفاق نفسه، وما يسمى بالتسرب الضريبي ناجم عن عدم متابعة تنفيذ الاتفاق فسيارات الشحن التي تنقل البضائع لغزة والتي يصل عدها لحوالي 350 شاحنة ضرائبها صفر، لأنهم لا يحضرون الفواتير لاستراداد الضريبة المدفوعة .
وأشار لحصول لقاءات بين وزارة المالية الفلسطينية والإسرائيلية لمعالجة بعض أوجه الخلل وبالفعل تم التوافق على الإجراءات على المستوى الفني وتنتظر قرارا سياسيا بالموافقة عليها، لافتا لإجراء السلطة مفاوضات اقتصادية على هامش المفاوضات السياسية سابقا، ونقاش نظام بديل لاتفاق باريس.
اتهام الوزراء بالفساد
وعن غياب تعليق الحكومة على اتهام بعض أعضائها بالفساد وتأثير ذلك على سمعة الحكومة قال فياض اعتمدنا منهجية بناء نظام يحد من الفساد ويمنعه مستقبلا، وقطعنا أشواط في هذا المجال، وهي قضايا قديمة، ولم يكن لدينا هيئة لمكافحة الفساد لتحويلها للقضاء .
وبين فياض أن الحكومة تحاول قدر الامكان التعامل مع هذا الظرف غير السهل، خاصة وأن هناك عددًا من الحقائب الوزارية الشاغرة، ونحن حكومة مستقيلة منذ حوالي السنة، وهناك حاجة فعلية لتغيير وزاري، وهذا أمر يشكل عبئا على الحكومة .
وأضاف العنصر الأساس في هيئة مكافحة الفساد يقوم على الوقاية، ولكن بالرغم من كل اشكال الوقاية يحدث خلل، وجزء من التقليد الذي علينا ترسيخه، وعدم التعليق على أي قضية منظورة أمام القضاء من مسؤول، والقضايا المنظورة أمام القضاء جزء منها وصل إلى مرحلة أخيرة في القضاء وجزء منها لا يزال قيد التحقيق وقد يؤدي او لا يؤدي للائحة اتهام، وعلينا التريث وعندنا ايمان بقدرة النظام على معالجة القضايا.
وأشار فياض إلى وجود حق للمواطن بحرية التعبير في قضية منظورة أمام القضاء إذا حصل تلكؤ أو طويت القضية، كما أن هناك حقا مشروعا لمن هو داخل دائرة التحقيق