بنظرة إلى الوضع الفلسطيني القائم نجد أن هنالك عدم وضوح في الرؤية لكافة الأطراف الفلسطينية المؤثرة، وحتى أنه أقرب إلى الإرتباك، ولا أسميه التخبط، وهذا يأتي من خلال مراقبتنا لما يجري هنا في الساحة الفلسطينية وتعاملها مع المحيط الإقليمي والدولي. فهنالك الطرف الفلسطيني وهوالسلطة، وما تمثله من قوى نسمع كل يوم تصريح وموقف سياسي ما يلبث أن يأخذ موقفا حازما تجاه قضايا التفاوض، حتى يتراجع وعلى الرغم من أن الوضع السياسي وعلى ضوء المتغيرات التي في المنطقة تفرض على السلطة أخذ مواقف قريبة من تطلعات الشعب الفلسطيني، الذي يشاهد ويعيش الممارسات الإسرائيلية اليومية والتي لا تشكل له أي بارقة أمل بوجود طرف يؤمن بعملية السلام أو الإلتزام بالإتفاقيات الموقعة.
وعلى الصعيد الأخر في غزة فالمواقف متضاربة، فالوضع الإقليمي الجديد يفرض على \"حماس\" تبني نهجا جديدا هو أقرب إلى الواقع الجديد، والذي تتجه فيه القوى الإسلامية العربية لتسلم زمام الحكم في بعض الدول، فهي في تونس والمغرب ومصر وتسعى لتكون البديل المحتمل في سوريا، وهذا التوجه جعل منها تقديم تنازلات مهمة للغرب، ونلمس ذلك من خلال الإعتراف بالإتفاقيات الموقعة بين مصر والكيان الصهيوني، وتقديم الضمانات للإبقاء عليها. وحماس التي هي جزء لا يتجزأ من تلك القوى الإسلامية، فهي مرجعيتها وسندها فلن تخرج \"حماس\" عن هذا الخط، فلذلك نسمع تغَيُراً في خطابها السياسي، التي تتحدث عن مقاومة شعبية وليست سلمية وتصريحات الشيخ حمد بأن حماس لم تعد حركة عسكرية مسلحة.
وماذا بقي للفلسطيني الذي يشعر بأن حقوقه تضيع بين من يتجه إلى المفاوضات التي لا يختلف إثنان على أنها عبثية ومضيعة للوقت والمستفيد الوحيد منها هو العدو الصهيوني الذي يسعى لتحسين صورته ليخرج من عزلته الدولية من البوابة الفلسطينية التي تفتح له دائما بالمجان.
وبين من ملأ الأرض والجبال تنظيرا بالمقاومة والجهاد ويتقدم اليوم بحلية جديدة من الواقعية والإنفتاح ويتحدث عن غزة محررة..!! ولا تحتاج لمقاومة ولا نضال ولا جهاد.
إذا فالأنتفاضة الشعبية الثالثة هي الحل وهي السبيل الوحيد الذي يمكننا فيه تحقيق أهدافنا فالأنتفاضات العربية والتي هي نسخ من الإنتفاضات الفلسطينية تتواصل وبعضها حقق أهدافه والآخر يسعى لذلك، وكذلك الفلسطيني الذي هب في حراكه ليتبنى إنهاء الإنقسام والسعي لوحدة التوجه الفلسطيني، لم يفشل ولكنه أعطى الأطراف مهلة لتحقيق تطلعاته، فعندما إنتفض الفلسطيني في الأولى والثانية لم يتقدم بطلب من السلطات أو القوى السياسية ولم ينتظر الإذن بل كانت ثورة شاملة، أجبرت الجميع على مجاراتها وتبنيها لقطف ثمارها ولهذا ستكون الإنتفاضة الثالثة والتي أشك أن هنالك من سيسعى لأفشالها أو قمعها سوى العدو الصهيوني، فهي التي ىستحقق إصلاح الوضع الفلسطيني وإنهاء الإنقسام وستعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة العربية والإقليمية والدولية وهي التي ستقلب الموازين في المنطقة وتجبر القوى الإقليمية الباقية أو الصاعدة على تأييدها وتغيير المعادلات لأن التحولات الجديدة لا يجد الوضع الفلسطيني فيها أي مكان بل إهمال ونسيان.