انشغلت وسائل الاعلام الاسرائيلية وخاصة المسموعة والمرئية على مدار الأسبوع الماضي، بالثرثرة الاعلامية حول اعلان الاعلامي يائير لبيد استقالته من التلفزيون كمقدم النشرة الأسبوعية الاخبارية في القناة الثانية بهدف اقامة كتلة سياسية تخوض انتخابات الكنيست القادمة.
وكان على الكنيست ان تصوت الأربعاء الماضي، على اقتراح قانون التباعد للصحفيين، الذي عرف باسم \"قانون لبيد\" وذلك للحيلولة دون مشاركته في الانتخابات البرلمانية القادمة، لكن رئيس لجنة الدستور تراجع عن بحث الموضوع بعد اعلان لبيد المذكور، وبذلك يسجل لبيد أول نصر سياسي له في الغاء أو استبعاد القانون المجحف كما وعد قبل شهر.
كان يمكن أن يمر اعلان لبيد مثل غيره بشكل عادي، لكن الاعلام الاسرائيلي منذ وقت طويل يبحث عن موضوع مسل يشغل به الناس، وجاءت خطوة لبيد لتلبي حاجة وسائل الاعلام، فانشغلت بالثرثرة المعهودة، فبدأت تستضيف الخبراء والمحللين والسياسيين وغيرهم، إضافة الى أصدقاء لبيد الشخصيين وبعض داعميه، واستدعاء استلاعات الرأي والانشغال بعدد المقاعد التي سيحصل عليها كل جسم سياسي. ولم تكتف بذلك بل بدأت ترتب الخارطة الحزبية وكم سيقتنص من كاديما والعمل، وكيف سيؤثر على الليكود سلبا أو ايجابا.
لكن وقبل أن ينتهي عرس لبيد إذ بوالد الجندي المحرر غلعاد شاليط، يعلن عن نيته خوض الانتخابات الداخلية في حزب العمل وترشيح نفسه في قائمته الانتخابية، وبدأت حلقة ثانية في عرس الانتخابات، وهات يا تحليلات ونقاشات. وهنا لا بد أن نسأل هل تستحق تلك الترشيحات كل تلك الضجة الاعلامية؟ هنا أثبتت وسائل الاعلام أن بمقدورها توجيه دفة النقاش في اوساط الرأي العام وخلق موضوع للحوار والنقاش حتى لو كان عاديا، وعاشت الدولة يومين كاملين وربما تمتد حتى نهاية الأسبوع في دوامة الانتخابات.
ونعود الى الكنيست التي سعت لسن قانون لبيد كي تعيق عملية ترشيحه بحجة ضرورة أن يمضي فترة ابتعاد عن الجمهور بين استقالته من عمله في الصحافة وبين دخوله عالم السياسة، أسوة بالعسكريين. لكن ما هي ضرورة أن يبتعد الصحافي عن الحياة العامة قبل دخوله عالم السياسة، خاصة وأن موعد الانتخابات الرسمي بعد سنة وثمانية أشهر. وما الفارق بين الصحفي والفنان والمحاضر الجامعي والمحامي، ألا ينكشفون جميعهم على الجمهور، فلماذا يحق لهم الترشح في قوائم انتخابية دون فترة ابتعاد؟ واليوم ماذا ستفعل الكنيست في وجه خطوة نوعام شاليط، الذي كشف للجمهور على مدار خمس سنوات واستغل وسائل الاعلام وكل المنابر، وبنى طاقما قطريا لمناكفة الحكومة في قضية أسر ابنه جلعاد الذي تحرر قبل مدة قصيرة مقابل صفقة مع حركة \"حماس\"؟ هل ستبادر بعض الأطراف اليمينية خاصة في سن قانون يدعى \"قانون شاليط\" بدل \"قانون لبيد\"، كي تحول دون ترشيح شاليط الأب؟!