ليس للمخيم، اي مخيم الا وحدته وتضافر سكانه إزاء كل ما يتهددهم وكل من يهددهم، ولكن دون ان نفقد البوصلة، ودون ان يكون هذا التضافر تضافرا مع الباطل.
قبل حوالي اثنتي عشرة سنة، وفي غمرة زيارة البابا يوحنا بولس السادس الى اراضي السلطة، قرر زيارة مخيم فلسطيني، كي يقيم توازنا ما مع زيارته لما يسمى بمتحف الكارثة والبطولة، وقنعت القيادة الفلسطينية آنذاك بهذا التخريج، ووقع الاختيار على مخيم الدهيشة، وبالتحديد في مدرسة وكالة الغوث، لكن قداسته تجول بعربته في شوارع المخيم وأزقته، لكن بعيد مغادرته، اعتدى افراد السلطة جيش وشرطة على عدد من الشبان، فهب المخيم يدافع عن نفسه إزاء ذاك الاعتداء، فسقط اكثر من تسعين جريحا كلهم من افراد الجيش والشرطة، ومع سقوط هذا العدد الكبير، الا ان ياسر عرفات اصر ان يأتي بشخصه كي يعتذر للمخيم وابنائه، رغم ان احد المتملقين ممن كانوا في استقباله حثه على عدم الاعتذار، لكنه صرخ في وجهه انه هنا لكي يعتذر. وانتهت المسألة.
بالامس حضرت قوات من الشرطة القضائية لتنفيذ أمر صادر عن المحكمة لاخلاء عائلة تسكن في بيت أقامته على ارض ليست لها في مدينة الدوحة، فتصدى لهم افراد العائلة الموسعة من ابناء المخيم فما كان منهم الا ان اطلقوا النار في الهواء بغرض التخويف، فما كان من مسؤول كبير الا ان وصف ذلك بالبلطجة.
أهل المخيم يربأون ان يتعدى احد على أملاك أحد، حتى في ظل غيابه، وقد تعلموا وعلموا ذلك لغيرهم، ولهذا ربما تجد ان نفرا قليلا من قادمي الخارج امتلكوا مساحات شاسعة تفوق ما امتلكه أهالي المخيم مجتمعين، واهل المخيم يربأون ان تتم الممارسات البلطجية – وربما هذا ما قصده المحافظ -، تحت شعار ان هذه العائلة او تلك عائلة مناضلة فيها شهيد اوجريح او أسير، فهذا أدعى بأن تحافظ على تضحياتها نقية خالصة من اي درن، لأنها هي وغيرها من امثالها مطلوب منها ان تشكل النموذج والمثال للآخرين.
ولكن، الى اين تذهب العائلة بعد ان يتم اخلاءها من منزلها في هذا الشتاء البهيم، حيث تنقطع الكهرباء، وحيث لا يستطيع الفقراء شراء اسطوانة الغاز التي اصبح سعرها يفوق سعر اللحمة، ألم يستطع القاضي المحترم ان ينظر الى القانون بروحيته لا بنصه، فلقد فرضت قوانين طوارئ علينا منذ عهد بريطانيا العظمى، فالحكم الاردني فالاحتلال الاسرائيلي، ألم يكن بإستطاعته اعطاء القضية بعض الوقت للخيرين من الطرفين المتنازعين، لأن هذا ما حدث بالفعل بعد ذلك؟ إذا نظر القاضي ان المخلين هم ليسوا من ابناء شعبنا وكذلك رجل الامن، فإننا لن نستطيع معالجة مشاكلنا وقضايانا. ومحظور ان يزج بالدين في هذه القضية، على اعتبار ان مالك الارض من ديانة اخرى، فقد قال يسوع: \"ليس الاصحاء بمحتاجبن لطبيب و ما جئت لأدعو الابرار بل الخاطئين\".