شهد الاسبوع الماضي نشر اكثر من تقرير دولي، قدمت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للبرامج الانسانية، فاليري اموس، التقرير السنوي عن الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وتداعيات الاستيطان والتهويد والجدار والطرق الالتفافية والحصار على مستقبل السلام، وخيار حل الدولتين للشعبين. كما وعبرت عن مخاوفها امام الجلسة المغلقة مساء يوم الابعاء الماضي لمجلس الامن عن تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، وعن خوفها من عزل القدس عن محيطها العربي، وعبرت عن مخاوفها من الغاء معبر كارني، وتشديد الحصار على قطاع غزة، الذي فاقم من نسبة البطالة، حيث وصلت الى نسبة عالية تصل الى 34% وفق تقريرها.
ووجد تقرير اموس صدى ايجابي في اوساط مندوبي دول عدم الانحياز وممثل العرب السفير المغربي، تميزت كلمة السفير الفرنسي جيرار اور بالجرأة والقوة، مما اثار استفزاز السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة، الذي دعا الدول الى عدم تضييع وقتها في بحث قضية الاستيطان، وكأن قضية الاستيطان لا تهم العالم؟
كما اصدرت بعثة الاتحاد الاوروبي تقريرا سريا حول الآثار الكارثية للاستيطان على مدينة القدس الشرقية والمنطقة (C)،التي تقدر بـ 62% من اجمالي مساحة الاراضي المحتلة عام 67. ودعت البعثة دول الاتحاد الى ضرورة التصدي للانتهاكات الاسرائيلية، من خلال تعزيز عملية المقاطعة لمنتجات المستوطنات، والعمل على اثارة اغلاق مؤسسات منظمة التحرير في القدس، واتخاذ الاجراءات التي تؤمن اللقاءات السياسية مع قيادات المنظمة في القدس وليس في رام الله لاعادة الاعتبار لدو القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية. وترافق مع ذلك اصدار تقرير فرنسي عن تصعيد الاجراءات العنصرية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة عام 67 وعلى كافة الصعد وخاصة في استهلاك المياه، حيث تقوم سلطات الاحتلال بسرقة المياه من الابار الجوفية، وتمنح لقطعان المستوطنين اربعة اضعاف ما تمنحه للفلسطينيين.
هذه التقارير اثارت ردود فعل اسرائيلية عكسها تصريح داني ايالون، نائب وزير الخارجية، الذي اعتبر التقارير تدخل في الشؤون الداخلية الاسرائيلية، وطالب الدول بالاهتمام بقضاياها الخاصة. وهو ما يشير الى ان حكومة اليمين الصهيوني المتطرف غير عابئة بالتقارير ولا بالمؤسسات الدولية، التي اصدرتها، لانها مطمئنة من مظلة الامان، التي تشكلها الولايات المتحدة لها، ولادراكها ان التقارير لا تترافق مع اية اجراءات سياسية او ديبلوماسية او اقتصادية تهدد مكانة الدولة العبرية.
مما لا شك فيه، ان التقارير الاممية حول الانتهاكات والممارسات العدوانية الاسرائيلية مهمة، وتسلط الضوء على ارهاب الدولة الاسرائيلية المنظم، وتدميرها الممنهج لعملية السلام، وخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيان 67. لكن على اهمية ما تقدم، فإن استفحال الجرائم الاسرائيلية المنظمة، والانعكاسات الخطيرة على شعوب المنطقة والعالم، وبعد مضي ثمانية عشر عاما على مسيرة التسوية، ووصولها الى طريق مسدود يستدعي من العالم عدم الاكتفاء بالتقارير مهما كانت لغتها السياسية متقدمة، لانها على اهميتها، لم تعد تفي بمواجهة سياسات ومشاريع دولة الابرتهايد الاسرائيلية، الامر الذي يفرض اللجوء لاساليب جديدة ورادعة لحكومة نتنياهو، ومنها فرض عقوبات سياسية وامنية واقتصادية وثقافية على الدولة العبرية، وليس فقط على المنتجات المصنوعة في المستوطنات، لان الدولة والقيادة الاسرائيلية السياسية والامنية، هي، وليس احد غيرها من رعى ويرعى الاستيطان الاستعماري المتنامي في القدس الشرقية وعموم الضفة الفلسطينية. لذا الاجراءات والعقوبات يفترض ان توجه للدولة المحتلة والمنتهكة قبل اي جهة اخرى. وإلآ فان اسرائيل ستبقى غير آبهة بكل التقارير.