حين يصبح التناقض سمة يوسم بها زماننا، تتسع الهوة ما بين القناعات و الممارسة و السلوك، يغدو البعض عاجزا .. يائسا و البعض الآخر منافقا متسلقا .... و كلاهما يعمل ضد قناعاته!.
فالتناقض هو إفساد ونقض للعقد الذي أبرمه الإنسان مع نفسه بمبادئ تعهد أن يلتزم بها وطريق عاهد نفسه أن يسلكها، كما قال الفرزدق للإمام الحسين واصفاً أهل الكوفة "قلوبهم معك وسيوفهم عليك"... تلك هي ثقافة زماننا موروثة وسائدة !!!
جميعنا يدعو للعدل و ينشده وإذا ما صار بيده الصولجان بغى ... وصار العدل هواه ومن خرج عليه مهدورة دماه ...، كلنا يدعو للوحدة ويغني لها .... وسلوكنا على الأرض يقسم المقسم و يقطع المقطع ونزرع في الأرض بذور العداوة و البغضاء!!!
أي ثقافة تلك هي التي نشأ عليها هذا النشء و أي وحدة ستبني من هكذا عقول و أي مصير ينتظرنا؟؟؟
سألني أحد الأصدقاء " يقول أستاذنا بأن الاختلاط بين الذكور و الإناث حرام، وبأن النظر لهن حرام والعلاقة معهن حرام و لا سبيل لهن سوى حريم تخطب حريم!! وأستاذي الوقور تزوج زوجة ثانية وهي طالبة أحببتها !!؟؟
هل أستاذي الدارس في بريطانيا العظمى كان يدرس مختليا بمجتمع ذكوري بحت؟؟؟ وكيف تزوج طالبته ؟؟؟ هل كان يرمقها وهو يدرسها ؟؟؟ هل كانوا عشاقا؟؟؟ ألم يقل بأن الاختلاط حرام و النظر حرام و عشقي حرام ... وعيشي حرام ؟؟؟؟ هل حلاله لنا حرام ؟؟؟
أطبق صمت ... وبكى
قلت له يا صاحبي لا تحزن الجميع ضد الهاوية والجميع في الهاوية...!