راديو المنار من فلسطين :: الانتخابات المحلية.. "فتح" حركة من لا حركة له .... بقلم: زياد أبو زياد
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



  

تعتبر انتخابات هيئات الحكم المحلي في العادة انتخابات غير سياسية اذ يتوجه الناخب لاختيار القائمة او الشخص الاكفأ في تقديم الخدمات للمواطن سواء في مجالات التعليم او الصحة او النظافة او الماء او الكهرباء او غير ذلك.

ومع ذلك فان انتخابات هيئات الحكم المحلي في كثير من بلدان العالم تعتبر مؤشراً على ارتفاع او انخفاض نسبة التأييد الشعبي للاحزاب السياسية التي تشارك في الحكم، وفي الانتخابات المحلية في نفس الوقت.

وتعتبر الحالة الفلسطينية اكثر تميزاً في هذا المجال بسبب الظروف الخاصة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وخاصة غياب المجلس التشريعي الامر الذي يجعل هيئات الحكم المحلي عرضة للقيام بملء الفراغ السياسي والتحول الى قيادة سياسية.

وقد خبر شعبنا في النصف الثاني من السبعينيات كيف تحولت الشخصيات الوطنية التي فازت في الانتخابات البلدية عام 1976 الى قيادات سياسية وجدت نفسها تدريجياً تقود الجماهير وتقف في خندق المواجهة مع الاحتلال ويتعرض بعض رموزها لمحاولات الاغتيال كما حدث مع الاخوة بسام الشكعة والمرحوم كريم خلف، او الى الترحيل والابعاد كما حدث مع الشهيد المرحوم فهد القواسمي والاخ محمد ملحم.

والمتتبع لمجريات ما يدور على الساحة هذه الايام يجد حراكاً فتحاوياً من اجل بلورة القوائم التي ستخوض انتخابات هيئات الحكم المحلي باسم حركة "فتح" وعلى اساس النسبية الكاملة.

وفي ظل هذا الحراك قد يغيب عن اذهان البعض ان الغالبية العظمى من ابناء شعبنا ليست مؤطرة في تنظيمات ولا تنتمي لمنظمات او فصائل، وانها اقرب للتعامل مع الاعتبارات العشائرية والحمائلية منها مع الاعتبارات التنظيمية.

ونتيجة لهذه الحقيقة فقد نشأت حالة مثيرة للجدل بين الناس، وهذه الحالة هي نتاج طبيعي لمحاولة التسلق على اكتاف حركة "فتح" من قبل اشخاص لم يكونوا في يوم من الايام في عداد الكوادر التنظيمية المتقدمة للحركة، ومحاولة بعض الكوادر الميدانية ان تطرح نفسها كمرشحين بحجة موقعها التنظيمي رغم انها ليست الأفضل على المستوى الجماهيري.

حركة "فتح" هي اطار جماهيري واسع وفضفاض، بل هي حركة هلامية يدور في فلكها المستقلون الذين لا حركة اخرى ينتمون اليها سوى ولائهم لفلسطين شعبا وقضية.

وكما تقول قناة "الجزيرة" بأنها منبر من لا منبر له، فان حركة "فتح" هي حركة من لا حركة له. وهذه الحقيقة تشكل رصيداً وعبئاً على "فتح" في آن واحد.

ففي حين يجد الكثيرون من المستقلين الشرفاء في حركة "فتح" ملاذاَ ومظلة تحميهم، فان من الممكن ايضاً ان يحاول عكسهم ان يلصقوا انفسهم بـ"فتح" وان يبحثوا لانفسهم عن مكان تحت مظلتها. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه "فتح" وهو انها لا تستطيع صد من يلجأ اليها، وعليها في نفس الوقت ان تحذر من ان لا تستغل علاقتها وموقفها من المستقلين فتتحول الى ثغرة تنفذ بعض الشوائب من خلالها.

هناك اليوم صراع في العديد من الاماكن حول تشكيل قوائم "فتح" لانتخابات الهيئات المحلية. ومن ملامح هذا الصراع هو قيام بعض الكوادر التنظيمية من المرتبة الميدانية طرح انفسها للترشح رغم عدم كفاءتها العلمية وتجربتها المجتمعية وعلاقاتها الجماهيرية. وهناك اشخاص لا علاقة لهم بـ"فتح" يحاولون استغلال بعض الكوادر الميدانية الفتحاوية واغرائها لتحملهم على اكتافها ويصلوا الى المجالس من خلالها. وهناك شخصيات وطنية مستقلة ذات مواقع اجتماعية لا يشوبها الشك ولكنها تقف مترددة لانها لا تحظى بغطاء الحركة، ولا تستطيع ممارسة التزلف والتسلق للصعود على اكتاف الحركة.

"فتح" مطالبة اليوم بأن تفحص ما في جعبتها من مرشحين فاذا وجدت من تتوفر فيه المقومات التنظيمية ويحظى في نفس الوقت باحترام الناس له ودعمهم فليكن مثل هؤلاء على رأس مرشحي الحركة. اما اذا لم يتوفر مثل هؤلاء، فإن على "فتح" ان لا تهمل بعدها الجماهيري وان تبحث بين المستقلين عن المرشحين الشرفاء الذين يتمتعون بالموقف الوطني والعلاقات الاجتماعية الحسنة وان تطعم قوائمها بمثل هؤلاء ليكونوا جسراً او جسوراً تمتد الى داخل شرائح المجتمع على اختلافها.

وعلى "فتح" ان تحرص على عدم تدخل بعض منتسبي الاجهزة الامنية في الكولسة لمرشح دون اخر لان التجربة اثبتت عدم نزاهة ذلك وتحوله الى كارثة على الهيئات المنتخبة ومصدر افساد لمنتسبي الاجهزة.

لا يكفي فقط ان يكون المرشح قد اشهر انتماءه في يوم من الايام لـ"فتح"، فهناك الى جانب الانتماء التنظيمي مؤهلات علمية واجتماعية ومصداقية قد لا تتوفر في مناضل بسيط يجب ان تتاح له الفرصة في مواقع اخرى غير مواقع الترشح للحياة العامة.

الهيئات المحلية القادمة هي هيئات ستواصل وتزيد من حجم بناء المؤسسات وتطوير المرافق من خلال التعامل مع هيئات ومؤسسات محلية ودولية تتطلب مستوى معينا من العلم واللغة والكفاءة وتبؤ المواقع العامة لا يمكن ان يكون حكراً على اشخاص او فئات تبوأت مثل هذه المواقع في الماضي فلم تكن هي الافضل. ولن يضيرها او يمس من كرامتها اذا تخلت عن هذه المواقع واتاحت الفرصة للافضل. والافضل موجود ولكنه قد لا يحسن التدافع والمزاحمة فلماذا لا تسعى الحركة للوصول اليه واعطائه الفرصة.

* الكاتب وزير سابق ومحرر مجلة "فلسطين- إسرائيل" الفصلية الصادرة بالإنجليزية- القدس. - ziad@abuzayyad.net

 



|المزيد من جديد المقالات..|