راديو المنار من فلسطين :: حرب حزيران 1967 مستمرة ...بقلم: د. فوزي الأسمر
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ حبل الكذب قصير مهما طال ~



  

يقف الإنسان مفكرا بالتفاعلات التي وقعت في منطقة الشرق الأوسط، بعد مضي 43 سنة على حرب الخامس من حزيران/ يونيو 1967. وقد خسر العرب فيها معركة كانت مهمة جدا على جميع المستويات، أو ربما يمكن القول أن العرب كانوا بحاجة لهذه الخسارة لكي يبدأوا في وضع النقاط على الحروف بشكل عملي ومنطقي. ولهذا فإن المقولة بأن حرب الخامس من حزيران/ يونيو لا زالت مستمرة، ولكنها اتخذت منحنى آخر، هي مقولة  فيها الكثير من الصحة.

فقد وضعت هذه الحرب إسرائيل أمام مفترق طرق: إ ما العمل  للوصول إلى سلام مع العالم العربي، وتصبح جزءا من منطقة الشرق الأوسط، أو تتبني طريق الغطرسة وهوس الإنتصار، وبالتالي تقوم باستغلال هذا الإنتصار لسرقة الأراضي العربية واستعمارها ورفض تقديم أية تنازلات، منتظرة استسلاما عربيا شاملا لشروط إسرائيل. وقد عَبّر عن هذا الموقف في حينه وزير الحرب الإسرائيلي موشه ديان بتصريحه الشهير: "إني أنتظر مكالمة هاتفية من عبد ناصر". وهذا ما اختارته إسرائيل، وهو اختيارا يتماشى مع صهيونيتها وأفكارها الاستعمارية التوسعية.

وأدى موقف إسرائيل هذا، إلى زيادة تطرفها، وخرج قادتها بالمقولة المشهورة: "الذي لا يتحقق بالقوة سيتحقق بمزيد من القوة". والواقع أن هذه المقولة كانت المؤشر لتصرفات إسرائيل في هذه الحرب، والتي يمكن أن نسميها وبصدق "حرب الإذلال والإهانة".

فقد اتخذت إسرائيل في اليوم الثالث للحرب، وبعد أن نجحت في تدمير سلاح الجو المصري، قرارا إستراتيجيا يقول أن انتصارا عسكريا ساحقا ليس كافيا، بل يجب القضاء على العمود الفقري للجيش المصري عن طريق قتل أكبر عدد من جنوده حتى هؤلاء الذي يستسلموا، وهذا العمل الإجرامي معروف اليوم بفضيحة قتل الأسرى المصريين. وتمشيا مع هذا النهج من التفكير، أصدرت القيادة الدينية اليهودية (الحاخاميم) في إسرائيل فتوى تقول أن العرب "هم العمالقة  الذين حلل لله قتلهم" حسب ما قيل عنهم في التوراة، بعد أن تبين بأن الكثيرين من الجنود أصيبوا بذهول وبحالات نفسية جراء عمليات القتل التي ارتكبت ونهر الدم الذي شاهدوه في تلك الحرب.

وقد عللت إسرائيل اتخاذ  قراراتها الإستراتيجية، بان هذه الحرب يجب أن تزرع ثقافة الهزيمة إلى عقول وقلوب العرب، والعمل على إبقائها راسخة هناك، بعد أن فشلت في إدخالها من قبل عن طريق: "دعايتها المضللة، والعمليات الانتقامية والوقائية والإستباقية وغيرها" التي كانت تقوم بها  داخل أراضي الدول العربية دون أن يكون هناك رد عربي عملي رادع عليها. ونجحت إسرائيل إلى حد كبير في أعقاب الحرب  في تنفيذ مآربها.

والذي ساعدها على ذلك كانت الأخبار الكاذبة التي بثتها إبان تلك الحرب وسائل الإعلام العربية، والتي ظهرت واضحة أمام الرأي العام العربي. فعلى سبيل المثال أعلن صوت العرب في اليومين الأولين للحرب أنه كانت هناك خمسون غارة جوية على تل ــ أبيب في حين لم تصل أية طائرة مصرية حتى إلى ضواحي هذه المدينة، والتي وصلت إليها كانت طائرتان عراقيتان لم تنجحا في المهمة التي كلفتا بها فألقت ما كانت تحمله  من القنابل  فرت عبر الحدود الأردنية .

ولم تتوقف الغطرسة الإسرائيلية عند حد، ورفضت كل المبادرات التي تقدم بها العرب وغير العرب، بما في ذلك محاولة الدكتور غونار يارنيغ من السويد عام 1971 والتي رفضتها غولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلي في حينه.

وبدأت تظهر نوايا إسرائيل التوسعية في إقامة المستعمرات اليهودية، بعد أن ضمت رسميا القسم الشرقي من مدينة القدس إليها. ورفضت كل المبادرات الفلسطينية والعربية بما فيها "المبادرة العربية" التي تضمنت اعترافا عربيا جماعيا بها مع تطبيع العلاقات، مقابل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه وإقامة دولته المستقلة بعد أن تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967.

كما تنكرت إسرائيل لكل الإتفاقيات التي أبرمت معها بما فيها اتفاقية أوسلو و"واي بلانتيشن" واتفاقية "أنابولس" وغيرها وكلها من منطلق غطرسة صهيونية تهدف إلى تعميق إذلال العرب.

فالذي لم تشأ إسرائيل رؤيته في أعقاب حرب 1967، هو أن محاولة الإذلال والسيطرة على النفسية العرب ولدّت تيارات إيجابية في النفسية العربية وإصرارا ملحا على كسر ثقافة الهزيمة ووضع حد للغطرسة الصهيونية.

فبعد هذه الحرب وقعت معركة الكرامة بين الجيش الإسرائيلي وبين قوات المقاومة الفلسطينية واستطاعت هذه القوات أن تلحق بالجيش الإسرائيلي خسائر بالأرواح والمعدات. ووضعت هذه المعركة منظمة التحرير الفلسطينية على الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط.

كما قام الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في أعقاب تلك الحرب بإعادة تنظيم صفوف الجيش المصري، وحصل على أسلحة ومعدات حديثه بما فيها صواريخ مضادة للطائرات. ووضعت القيادة العسكرية المصرية إستراتيجية لعبور قنال السويس وتحطيم خط بارليف. وفي نفس الوقت وقعت حرب الاستنزاف التي فاجأت الجيش الإسرائيلي، وأغرقت أكبر مدمرة إسرائيلية "إيلات". ولم تقف إسرائيل مكتوفة الأيادي، فقامت بعمليات إرهابية أشارت إلى مدى العصبية التي تواكبها. ولعل مجزرة مدرسة بحر البقر التي وقعت يوم 8/4/1970 واستشهد فيها 30 طفلا هي إشارة لعملية واحدة فقط.

وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1973 عبر الجيش المصري الذي أعده عبد الناصر، قنال السويس وفاجأ العدو الصهيوني، وشاهد العالم ولأول مرة على شاشات التلفزيون الجنود الإسرائيليين وهم يرفعون أيديهم استسلاما للجنود المصرين. منظر لم يكن يدور في مخيلة أي عربي أو أجنبي.

واستمرت حرب 1967 حيث انتقلت إلى شمال فلسطين وبالتحديد في جنوب لبنان وكانت هناك حرب 1982  حيث احتل الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان لمدة 18 سنة ثم خرج هاربا من هناك على حد تعبير قياديين في ذلك الجيش كانوا متواجدين على الأرض اللبنانية. وتبع ذلك قيام  انتفاضة فلسطينية في الأراضي المحتلة كان لها تأثير كبير على الرأي العام العالمي.

ومن ثم جاءت حرب 2006 والتي كسرت فيها المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله  شوكة الجيش الإسرائيلي. وضربت المقاومة العمق إسرائيلي، وفر معظم سكان المستعمرات اليهودية في شمال فلسطين المحتلة إلى مناطق بعيدة الشيء الذي لم يحصل في أية حرب قامت بها إسرائيل ضدّ دول عربية. وقد أدت هذه الحرب إلى القضاء على ما عرف بثقافة الهزيمة التي غرستها حرب 1967. وتبع هذه الحرب في عام 2008 ــ 2009 حرب غزة التي منعت فيها المقاومة الفلسطينية إسرائيل من تحقيق أهدافها.

لقد استطاعت الأمة العربية أن تحقق حلم القائد جمال عبد الناصر عن طريق تحويل هزيمة 1967، إلى انتصارات عسكرية ومعنوية. وأعترف المحللون العسكريون والإستراتيجيون الإسرائيليون في أكثر من مقال ومناسبة، أن إسرائيل لم تنتصر في أية حرب بعد حرب 1967.

كما أن العمليات العسكرية التي قامت بها بعد حرب 1967 كانت في معظمها عشوائية أكثر منها إستراتيجية. وأفضل مثال على ذلك في هذه الأيام هي عملية القرصنة التي قامت بها البحرية الإسرائيلية ضدّ "أسطول الحرية" الذي حمل الإغاثة الغذائية والطبية لسكان القطاع الذي تحاصره منذ عدة سنوات. فقد أدان العالم هذه العملية الإجرامية، وطالبت وسائل الإعلام الإسرائيلية بإقالة وزير حربها إيهود براك (يدعوت أحرونوت -31/5/2010). كما رأت صحيفة "هآرتس" في عددا يوم 1/6/2010 أن: "إلقاء مقاتل من البحرية (الإسرائيلية) من على ظهر السفينة ليس بمنظر مثير، بل هو إذلال حقيقي لوطنيتنا وتقويض لقوة الردع الإسرائيلية".

وهذا الفشل أجبر إسرائيل إلى تغيير إستراتيجياتها، من إستراتيجيات هجومية إلى دفاعية، حيث كانت آخر مناورات عسكرية لها، ولأول مرة، حول إمكانية تلقي ضربات صاروخية في العمق الإسرائيلي وسبل التعامل مع هذا الحدث الجديد.

ونتائج حرب 1967 أدت إلى تخبط في السياسة الإسرائيلية، وانهيار لقوى اليسار الصهيوني الذي كان مسيطرا على الحكم حتى عام 1977، ووصول اليمين  الصهيوني ومن ثم اليمين الصهيوني المتطرف إلى سدة الحكم  في إسرائيل، والذي يقوم الآن بتحدي العالم علانية بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية.

وتصرفات إسرائيل السياسية والعسكرية ونشاطاتها الاستعمارية، ومحاربتها لكل مشاريع السلام تؤكد مقولة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

* كاتب وصحافي فلسطيني يقيم في واشنطن. - FAsmar1@aol.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|