ساعة الهزيمة لا تشبه "بيج بن"، سنوياً تقرع بتوقيت 15 أيـار على مدار الثماني والأربعين للهجرة بسؤالٍ لاجئٍ في الذاكرة، ونبضاتٍ عصبية تنتقل إلى القشرة المخيّة لإدراك مذاق النكبة وطعم مرارة "النكسة" على طبقٍ من هزائم الحاضـر..!
بعد حزمة سنوات سنحيي الذكرى المائة للنكبة بكليةٍ واحدة، وخصيةٍ، وخيمةٍ الكترونية ومسيراتٍ ثلاثية الأبعاد، وإطلاق (زمّيرة)، أقصد صفّارة عبر الشبكة العنكبوتية الساعة الثانية عشر ليلاً، والوقوف ثلاثين ثانية أمام الماضي إيذاناً ببدء فعاليات النكبة..!
في حقبة الألفية الثالثة رفع الفرقاء شعار (شركاء في الدم شركاء في القرار)، الشعار المركزي الناظم للعلاقات الوطنية هذا العام يحمل توقيع (شركاء يتقاسمون الخـراب ..!).
اكلينيكياً ما زالت القضية على قيد المفاوضات، وتجربة (المكس) في (المولينكس) لمشروبٍ فاخر تتحقق الدراسات الأوليّة من فوائده (عصيرُ كوكتيل) متموج تمتزج فيه المقاومة مع رغوة "الحكم الصالح"؟!
---
في التقويم العربي، الأشهر ذات نكهة حزيرانية، الخيبة عندنا لا تقتصر على يونيو، هزائمنا ديلفري على مدار العام وفي متناول الأجيال القادمة .. لكنَّ السِّر في حزيران انه عنوان الهزيمـة والسقـوط ..!
يونيـو بالمناسبة، هو الشهر السادس في السنة.. في ثلاثينيته تتداعى الأحداث، فـ (عيد الأب) يأتي في الأحد الثاني من يونيـو، وهزيمتنا في السادس من ذات الـ يونيـو .. وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه صرّح، "لقد استولينا على أورشليم ونحن في طريقنا إلى بابل..". ماذا عن آخر أخبار احتلال بغـداد، واحتفالات الجلاء في ذكرى "تحرير" الجـولان ..!؟ ماذا عن غـزَّة ورام الله؟ وماذا عن حزيران الفلسطيني الذي يبكي كلّ عـامٍ مرتين، مرةً في الخامس حين خذلونـا، ومرةً في الرابع عشـر حين خزقونـا..!!
---
حتى لا يكون كلاماً في الهواء أستذكر في حزيران صاحب (الحقيقة الغائبة) المفكر المصري فرج فودة الذي اغتيل في الثامن من يونيـو 1992، فرج فوده - لمن لا يعرف- هو أحد الذين قُتلوا غدراً لأنه قرّر يوماً أن يستخدم عقله أداةً في التفكير..
أثناء المحاكمة سُئل قاتل فرج فودة:
"لماذا اغتلت فرج فودة..؟!
• القاتل: لأنه كافر.
• ومن أيٍ من كتبه عرفت أنه كافر..؟
• القاتل: أنا لم أقرأ كتبه.
• كيف..؟
• القاتل: أنا لا أقرأ ولا أكتب"..!