يغوص العالم اعتبارا من اليوم في الدغل الافريقي، بنوع من الاثارة والانسياب، ويدخل في سكتة «الكرة الدماغية»، سينصهر بملياراته العددية البشرية داخل مساحة خضراء حدودها خطوط بيضاء، يهرب اليها من ازماته لينشغل في ازمة أخرى، عمادها الاعصاب والحافز والانشداد.
ستذهب المليارات من الناس في اقصى الدنيا، وفي كل أصقاع الارض، بالحدث الاحتفالي في هذا الوقت بالذات الى البعيد، وستعيش اللحظات، وتتفاعل معها، بنوع من الانسجام والمتعة، وسيبدو للجميع ان الكرة الارضية اختلطت وان الدول تداخلت بعضها ببعض وغيرت المعالم، واختفت الفروقات وسيبدو الحشد الملياري برمته في حالة انتباه الى تلك الكرة التي ستتناقلها الاقدام، وسيهدر حولها في المدرجات ويتفاعل معها من وراء الشاشات، وسيكون الهدير والانفعال نفسيا ومتنوعا لا لبس فيه ولا مواربة، ويعبر عن صدق الانتماء والولاء وستكون ميزته الفن والايقاع والابداع وهلم جرا.
سيتناسى العالم لمدة شهر مشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وسينصرف الى التقاتل خارج خطوط التماس، وعلى أمر أكثر قيمة واهتماما، أمر يملك مفعوله الشخصي الخاص ومنطقه الجوهري، وسيكون الهدف منه الشباك التي تتأبط القائمتين والعارضتين وكرة تعانق الشباك.
إنها ضربة البداية على استاد «سوكر سيتي» في جوهانسبورغ تنحبس معها الانفاس لتعلن عن البداية القصوى للمونديال الذي سينفس الاحتباس الكروي لمفاهيم تكتلت واستمر تكتلها اربع سنوات، وستبدو المدينة التي دخلت التاريخ من خلال هذا الحدث، بصورة مغايرة لما قيل عنها وما حكي عن انها مدينة البلد الذي تحتل فيه الجريمة حيزا واسعا، وتقل فيها امكانيات التفاعل والتلاقي، وسيغيرالمونديال اعتبارا من اليوم في الذهنية والانطباع ليشغل الكون برمته.
704 لاعبين من 32 دولة، سيتكلمون لغة واحدة، هي لغة الكرة، وسيلعبون بأساليب مختلفة على رقصة «السامبا» ومعزوفة «التانغو» ومحاورات «الماتادور»، وجمال اللون «اللازوري»، وهياج «الهوليغنز» وصياح « الديك» وهدير الطواحين، وسرعة ماكينة «المانشافت».
وستكون منتخبات البرازيل حاملة اللقب القياسي في عدد الالقاب (5 مرات)، واسبانيا بطلة اوروبا 2008 والارجنتين وانكلترا، وبدرجة اقل فرنسا وايطاليا والمانيا وهولندا، مرشحة لإحراز اللقب الغالي مع استبعاد حصول مفاجأة من أي منتخب آخر.
أما الفائز فإنه سيحصل على جائزتين: الكأس الذهبية، و30 مليون يورو، كما ان جائزة المركز الثاني لن تقل عن 24 مليون يورو.
أما من سيبلغ نصف النهائي فإن حصته ستكون 20 مليون يورو، و18 مليونا لفرق ربع النهائي و9 ملايين لفرق دور الـ16، و8 ملايين للفرق التي ستودع الدور الاول. وسيكون «زاكومي» الفهد الظريف الذي صبغ شعره باللون الاخضر ليتماشى مع لون العشب في صدر الاستاد ليعلن عن أول نهائيات للمونديال يقام في القارة السمراء