راديو المنار من فلسطين :: الأوراق الخاسرة في جريمة إسرائيل ... بقلم: د. فوزي الأسمر
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ ما خاب من استشار ~



  

برهن الهجوم الذي قامت به قوات الكوماندوز البحرية الإسرائيلية, ضدّ "أسطول الحرية", وبالتحديد ضدّ السفينة التركية "مرمرة", برهن على فشل كامل للمخابرات الإسرائيلية, وللإستراتيجية السياسية والإعلامية  التي وضعتهما إسرائيل لمواجهة هذه التحركات.

فقد كان أمام إسرائيل عدة أسابيع قبل وصول "أسطول الحرية" إلى مقربة من شواطئ قطاع غزة, استطاعت من خلالها أن تدرس وتقيم الأوضاع على الساحتين العسكرية والدولية. وحسب كل المعلومات التي نشرت وأذيعت وبثت في وسائل الإعلام الإسرائيلية, تبين أنه كان بأيدي المخابرات الإسرائيلية: "معلومات دقيقة عن السفن وحمولاتها وعن الأشخاص الذين على متنها". وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا وقعت المجزرة؟!

لقد أعتقد حكام إسرائيل أن في أيديهم عدة ورقات يمكن من خلالها تسويق مواقفهم معتقدين, كما هي العادة المتبعة, أن يقبلها الرأي العام العالمي ويساعد إسرائيل على الخروج من هذا المأزق. وفي نفس الوقت تكون قد أرسلت رسالة واضحة لأصدقاء حرية الإنسان في العالم بأنها هي سيدة الموقف, ولن تسير الأمور إلا بما ترضى به هي.

الورقة الأولى التي طرحتها إسرائيل على مائدة الرأي العام العالمي كانت "التهديد النووي الإيراني", محاولة القول أن أسطول الحرية نُظم بهدف تقوية حركة "حماس" المدعومة من النظام الإيراني. وأن "حماس" هي أحد أذرع النظام الإيراني في المنطقة.

صحيح أن حركة "حماس" استفادت سياسيا من التصرفات الإسرائيلية, ولكن الرأي العام العالمي مج هذا الخلط بين المواقف الإنسانية والأهداف الإنسانية, ولهذا فشلت إسرائيل في طرحها هذا, خصوصا وأن معظم المشاركين جاءوا من دول أوروبية, وهم مقتنعون بما يقومون به, وكان يكفي, كما صرح أكثر من مشارك في هذه الحملة الإنسانية "أن نشاهد صور الأطفال المصابين ولا علاج لهم, والنساء التي تتعذب, والشيوخ الذين يهانون, كي نعرف أن هذا الحصار هو ضدّ الإنسانية ويجب أن لا يحدث في القرن الحادي والعشرين".

والورقة الثانية كانت تمثل نفس الأسطوانة المكررة التي ترددها إسرائيل في مثل هذه الحالة وهي أن "العالم كله ضدنا" وهي مقولة تستغلها إسرائيل بشكل دائم. وعندما رفض الرأي العام العالمي هذه الأغنية المكررة: "قام  نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان واتهما العالم بأنه يتخذ مواقف ذات الوجهين بالنسبة لإسرائيل. السبب في ذلك هو محاولة من جانبهما  التخلص من المسؤولية بالنسبة للأزمة (أزمة إسرائيل العالمية  بسبب مذبحة أسطول الحرية), والتهرب من العمل على تغيير السياسة التي يتبعونها. ويقوم نتنياهو بتسويق فكرة أن انتقاد سياسة حكومته  نابع من الكره لإسرائيل " (افتتاحية هآرتس 6/6/20)

أما الورقة الثالثة فقد كانت اعتماد إسرائيل على دعم المنظمات الصهيونية واليهودية, والشخصيات اليهودية ذات التأثير, في الخارج, ولكن الصدمة الكبرى كانت أن هذه المنظمات والشخصيات وجدت نفسها في مأزق كون أن الموقف داخل إسرائيل المنعكس في وسائل إعلامها كان موقفا منتقدا للهمجية الإسرائيلية, والمطالبة باستقالة الحكومة, وهجوم انتقادي شديد على وزير الحرب الإسرائيلي, إيهود براك, وعلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.

وقد نشرَ في هذا السياق, دان كرتسر, الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل, ومعروف بصهيونيته, مقالا حاول فيه الدفاع عن موقف إسرائيل, إلا أنه قال: "العالم غاضب: لماذا إسرائيل غير مهتمة؟" وأضاف قائلا: "إن التحدث عن أن العالم كله ضدنا هو موضوع غير واقعي. وعندما تحاول إسرائيل أن تبرر مثل هذه الأعمال (مجزرة أسطول الحرية) فإنها تمزج الأمور وينجم عن ذلك أن المحلفين, وهم أعضاء الرأي العام العالمي, يتوقفوا عن الإستماع  لها".  (نشر في صحيفة معاريف 7/6/2010). 

الورقة الرابعة كانت موقف عرب 1948. فقد اعتقدت إسرائيل أن مشاركة شخص واحد أو شخصين أو ثلاثة من فلسطيني الداخل لن يكون له تأثير على الرأي العام في الداخل والخارج. إلا أن وسائل الإعلام المحلية والعالمية أشارت بوضوح إلى هذه المشاركة والتي اعتبرها الجميع أنها تعبر عن الوحدة الوطنية الفلسطينية وتضامنا مع أبناء شعبهم المحاصرين. 

هذه المواقف أثارت حفيظة الكثيرين من الإسرائيليين لدرجة محاولة الاعتداء الجسدي على عضوة الكنيست حنين زعبي, وطالب أكثر من عضو في الكنيست نزع الجنسية الإسرائيلية منها. وكان لذلك ردود فعل محلية وعالمية وانتقدت ما تسمى بالديمقراطية الإسرائيلية.وتبين أن هذه الديمقراطية معناها أنه لا يحق لغير اليهود أن يبدوا رأيهم في مواقف سياسية. هذا الموقف أثار توترا في العلاقات العربية ــ اليهودية الإسرائيلية, وقد يكون له مضاعفات في المستقبل.

ويرى العالم أن الحصار التي تمارسه إسرائيل على قطاع غزة, هو بمثابة "عقاب جماعي" على مليون ونصف المليون إنسان. وقد حذّر دان كرتصر عندما كان سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل من مغبة هذا الحصار: "قد يدفع الكثير من الشباب الفلسطيني إلى العمل الإرهابي".

كل هذا الفشل في الإستراتيجية الإسرائيلية, ورفض النصائح التي قدمها الكثيرون من مؤيدي إسرائيل لحكومة نتنياهو, أدى إلى فرض شبه حصار عالمي على إسرائيل نفسها.

فقد ألغي اللقاء الذي كان مقررا بين الرئيس الأمريكي, باراك أوباما, وبين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وحسب المعلومات المتوفرة في العاصمة الأمريكية فإن الرئيس أوباما هو الذي ألغى هذا اللقاء ولكن بدون ضجة.

كما ألغت فيتنام  زيارة كانت مقررة للرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس, وقيل له بصراحة أن السبب في ذلك يعود إلى المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل ضدّ  "أسطول الحرية" (يديعوت أحرونوت 5/6/2010). كما قامت نيكاراغوا بقطع علاقاتها مع إسرائيل, ودعت جنوب أفريقيا سفيرها في إسرائيل للمداولة.

كما أعلن الجيش النرويجي عن إلغاء ندوة دراسية دولية بسبب معارضة وزارة الدفاع النرويجية مشاركة ضباط من الجيش الإسرائيلي في هذه الندوة بعد المجزرة التي اقترفها هذا الجيش. إضافة إلى عدد كبير من الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية التي دعت السفير الإسرائيلي لديها وأعربت عن إدانتها لهذه المجزرة.  وإذا أضفنا لكل ذلك الانتقاد العلني لحكومة إسرائيل بما في ذلك الرسالة التي وجهها قادة سابقين في سلاح البحرية الإسرائيلية إلى رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين يحتجون على هذه العملية (معاريف 6/6/2010) فإن الصورة قد تكتمل.   ونتساءل هل كل هذه  الدول والاحتجاجات جاءت دعما لـ"حماس"؟

ومع ذلك لا بدّ وأن نعرب عن أسفنا الشديد لأنه لم يكن هناك تحرك من جانب الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية وغير دبلوماسية مع إسرائيل, وهذا استخفاف وتحقير لشعوبها وللأمة العربية كلها.

 



|المزيد من جديد المقالات..|