في ضوء ما حققه اسطول الحرية من انتصارات كبيرة لجهة كسر الحصار عن غزة بشتى الوسائل وتدهور العلاقات التي كانت مميزة بين اسرائيل وتركيا في مجالات التعاون السياسي والعسكري والثقافي واقدام نيكاراغوا على تجميد علاقاتها مع اسرائيل والقرار الشجاع الذي اتخذته الحكومة الكويتية بتوصية من مجلس النواب الكويتي بالانسحاب من مبادرة السلام العربية التي رفضتها اسرائيل والتي من شأنها مبادلة الارض بالسلام. هذا الموقف الكويتي الوطني والقومي والذي اشاد به السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله في خطاب التضامن الذي القاه يوم الجمعة الماضي وشكر به ايضا تركيا بقيادة طيب رجب اردوغان وكذلك مطالبة بان غي مون لاول مرة اسرائيل برفع الحصار عن غزة، فانه يمكن القول ان ما حققه اسطول الحرية بتنظيم تركي كان ناجحا للغاية في تحقيق اهدافه وفضح السياسة الاسرائيلية تجاه الرغبة في تحقيق السلام واوضح في ضوء تصريحات نائب الرئيس الامريكي جو بايدن التي اكد فيها وقوف امريكا الى جانب اسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها فان هذه القافلة ستكون مقدمة لكسر الحصار وهذا ما بدأت به مصر لتلبية احتياجات الفلسطينيين في غزة.
وهذا يدعو الى قيام مصالحة فلسطينية في هذه الظروف الحرجة والحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية لانهاء الاشكاليات والصدامات كافة بين فتح وبعض الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس دون العمل على وقف الحملات الاعلامية المتصاعدة بين الجانبين لكونها تسهم في تمزيق الصف الفلسطيني وتساعد في تأجيج المواقف، وتحول دون التوصل الى اتفاقات من شأنها ان تعيد اللحمة الفلسطينية الى سابق عهدها.
هذه الحملات الفلسطينية اساءت بشكل واقعي وصريح للقضية الفلسطينية فأصبح القاصي والداني يتحدث عن ضرورة انهاء هذه الخلافات ووقف الحملات التي اساءت بل اضرت بقضيتنا الوطنية والقومية، والتي يحتفل العرب باعتبار مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية والذي لم يأل جلالة الملك عبدالله الثاني جهده في العمل والسعي الدؤوب من اجل حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس فضلا عن جهود جلالته التي تمثلت في منع اقتحام المسجد الاقصى ودعوته الى ضرورة استجابة اسرائيل للدعوات والمطالبات الدولية لاعادة اطلاق المفاوضات الفاعلة والجادة لانهاء الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وتحقيق السلام في سياق اقليمي شامل.
والامل كبير بان تقوم الحكومة الاردنية باجراء مباحثات مع حماس لانها القادرة على تجاوز الخلافات بين الفصائل الفلسطينية ودورها الرائد في معالجة الغزيين سواء عبر المستشفى الميداني الاردني في غزة او مواصلة المساعدات للاهل هناك سواء أكانت طبية أو انسانية.
لقد اوضح الاردن والسعودية ان مبادرة السلام العربية لن تبقى مطروحة على الطاولة الى الأبد، وهذا يعني ان اسرائيل التي تفرض حصارات كبيرة على الفلسطينيين مطالبة باغتنام الفرصة لقبول كل من خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية لاحلال السلام العادل والدائم في المنطقة بدلا من تشجيعها لهذا الخلاف الفلسطيني وسعيها لتأجيجه عبر كل الصعد لمواصلة اجراءاتها التهويدية والقمعية في مدينة القدس واستمرار احتلالها للاراضي العربية المحتلة.
فالمطلوب السعي الجاد للتصدي للضغوط الاسرائيلية والامريكية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية وضرورة التوحد الفلسطيني بالعودة الى طاولة المفاوضات لانهاء هذه الخلافات خاصة وان الحكومة الاسرائيلية المتطرفة لا تبدي الحد الادنى من الاستعداد للسير في طريق التسوية التي من شأنها انهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني للاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967.فضلا عن رفضها تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على اسباب القرصنة وارهاب الدولة الممنهج الذى اقدمت عليه بقتل تسعة اتراك بدم بارد على متن هذه السفينةمرمرة التى كانت تحمل مساعدات انسانية الى اهالى غزة المحاصرين من الاحتلال الفاشى والعنصرى والغاشم !