الكل يتحدث عن المصالحة، تارة يقربونها ويتفاءلون .. وتارات عديدة يبعدونها ويتشاءمون، وقليل فقط يتحدثون عن مشكلة الكهرباء؛
وأنا أتساءل إذا كان حل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة بهذا التعقيد الذي منع من خروجه حتى الآن، فكيف نفكر في المصالحة؟
إذا كانت حاجات الناس وآلامهم ومعاناتهم الشديدة جراء مشكلة انقطاع الكهرباء وتفاقمها تحوى كل هذا التعقيد الذي يمنع أطفالنا من تنسم هواء بارد في ليالي الصيف الساخنة جدا، ويمنع طلبة الثانوية العامة من جو دراسي مريح يساعدهم على تقديم امتحاناتهم الصعبة بدون تفكير في مشكلة الكهرباء، وارتفاع درجة الحرارة وغياب الماء البارد؛
وإذا كانت كلتا الحكومتين في غزة والضفة تتبادلان الاتهامات وقذف كرة الكهرباء كل باتجاه الآخر، مثلما تفعل فرق المونديال بكرة الجابولاني في جنوب إفريقيا، فتحرزان الأهداف تلو الأهداف في مرمى الشعب المسكين المحروم حتى من اللوذ بالكهرباء من حرارة الجو.
وحيث تنفي حكومة الشمال مسئوليتها، تنفي حكومة الجنوب أي علاقة لها بالأزمة، ويدفع أبناؤنا وشيوخنا ومرضانا ثمن النفي المتبادل.
وإذا كان الساعون في ميدان المصالحة وهم كثر ( دوليون ، إقليميون، مسلمون ، عرب، محليون، منظمون، حزبيون، ومستقلون.. الخ ) لم يصلوا لحد الآن إلى كلمة السر لفك شفرة المصالحة، فهل أُلام لو وجهت لهم طلبي بأن يختبروا أنفسهم بموضوع الكهرباء لنرى إن كان بإمكانهم حله قبل المصالحة؛
وإذا سلمت بأن الانقسام قد بات قدرا وأمرا واقعا لا مفر منه إلى أن يقضي الله أمرا آخر، فهل أسلم بأن ذلك ينطبق على مشكلة الكهرباء أيضا، _حسنا_ ولكن أليس علينا حتى أن نحاول عملا بنظرية الأخذ بالأسباب.
وأخيرا هل تحتاج مشكلة الكهرباء أسطولا للحرية من أجل حلها، حسنا ولكن إن كان أسطول الحرية القادم لكسر الحصار قد كان موجها للاحتلال، فإلى من نوجه أسطول الحرية الخاص بالكهرباء ؟؟؟؟؟