راديو المنار من فلسطين :: التحرش وغياب القانون وآليات حماية المرأة...بقلم: عاطف أبو الرب
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



  

من يتابع نشاط المؤسسات النسوية يعتقد أن الوضع كله تمام، فلدينا عدد كبير من المؤسسات الاجتماعية، التي ترعى الناس وتتبنى قضاياهم. وحتى لا ننكر على أي من هذه المؤسسات والجمعيات حقها، فإنني أؤكد بأن لديها انجازات واختراقات مميزة في حماية النساء المعنفات، ولكن ومن باب مواجهة الذات، فإن هذه المؤسسات لا تقم بما هو مطلوب في مجال حماية النساء من الحرش. 

وقد يسأل البعض فينا سؤالاً عن مدى تفشي ظاهرة التحرش، وهذا حق للجميع. ترى هل التحرش أصبح ظاهرة؟ وهل من إفرازات لهذه الظاهرة؟ وما هي تأثيرات هذه الظاهرة على الواقع المعاش في بلادنا؟ وهل القانون الفلسطيني الحديث نسبياً راعى هذه المخالفة ووضع لها علاجاً؟ 

سأبدأ هنا نظرياً، حيث أن مصطلح التحرش غير مألوف في مجتمعنا الفلسطيني، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال عدم وجود تحرش فيما بيننا. وهنا أشير لظاهرة اجتماعية ترتكز على قاعدة إنكار الحقيقة على أمل التخلص منها، وفي الحقيقة فإن إنكار أي شيء قد يكون سبباً في نموه وانتشاره. ويبدو أن محاولة العديد منا إنكار ظاهرة التحرش، والتصرف باعتبار أنها غير موجودة قد يؤدي لاستفحال الظاهرة، وبالتالي صعوبة التخلص منها. واعتقد أن الوقت ليس في صالحنا، ولا بد من التعامل مع ظاهرة التحرش باعتبارها مرض حقيقي يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني. وإذا ما اعترفنا بوجود هذا المرض الخطير يمكن لنا أن نبدأ مشوار مكافحته. 

أولاً على علماء الاجتماع التعاون مع المؤسسات النسوية والأهلية لتحديد المفهوم الدقيق لمصطلح التحرشِ، ونشر المفاهيم الصحيحة حول هذه الظاهرة. حيث أن معرفة الجمهور بالمعنى الدقيق للتحرش، والفرق بين التحرس والمجاملة هام جداً لحماية بناتنا من محاولات بعض العابثين. وهنا فإن مسؤولية نشر الثقافة الخاصة بالتحرش باعتباره جريمة مخالفة للقانون من مسؤولية الجمعيات النسوية ومؤسسات حماية المجتمع. 

وجنباً إلى جنب يصار لسن قوانين وتشريعات تحدد بشكل واضح حقوق الرجل والمرأة، والحدود التي لا يجوز تجاوزها في التعامل بين الأفراد، خاصة عندما تكون العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة رب العمل بالعامل، حيث يمكن للبعض استغلال حاجة المرأة للعمل لممارسة ما هو مخالف للقانون. وهنا فإن تعطل المجلس التشريعي عن القيام بما هو مطلوب منه، يستدعي اللجوء لأدوات أخرى مثل المراسيم الرئاسية، التي تشكل بديلاً مرحلياً لدور المجلس التشريعي. وهنا لا بد من صياغة القوانين والقرارات بصورة تحافظ على حقوق الجميع، بصورة تمنع التحرش، وتحافظ على حق الفرد بالعمل والحياة بدون ابتزاز. 

واعتقد أن وجود قانون يجرم التحرش، ووجود جهة تلجأ إليها الضحايا يساهم في الحد من الجرائم الخطيرة، التي تنتج عن عدم وجود ردع للمتحرشين. حيث أن غياب العقوبة قد يكون سبباً في جرأة البعض لاعتداء المباشر على الضحايا، كما قد يكون غياب القانون سبباً مثبط للضحايا، وعامل خوف يسيطر عليهن، الأمر الذي يدفع باتجاه إما التسليم للجاني، وإما الهرب والاعتكاف بعيداً عن المجتمع. وفي كلا الحالتين تعتبر ردة الفعل سلبية.

وحتى نتجنب الآثار السلبية لإثارة قضايا التحرش في المحاكم، وما قد ينتج عن ذلك من انعكاسات اجتماعية تؤثر النسيج الاجتماعي، فمن الممكن أن يتم تسوية ومعاجلة القضايا الحساسة ذات العلاقة بالتحرش في محاكم خاصة، أو في محاكم غير علنية، حتى يتسنى للضحايا الدفاع عن نفسها، والاقتصاص من العابثين بحرية وراحة. 

ومهما يكن فلا بد من تحرك سريع ومدروس من قبل القائمين على مؤسسات الدفاع عن الأسرة، وتلك التي تعنى بحقوق المرأة، وكذلك نقابات العمال والنقابات المهنية، للدفاع عن بناتنا، وتوفير الحق لهن للعمل في جو خالٍٍ من كل أشكال الاعتداء على الإنسان وكرامته.

 

* صحافي فلسطيني يقيم في مدينة جنين. - jjafra@hotmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|